ضياء العوضي.. كيف تسبب نظام “الطيبات” في الوفيات والعجز؟

0
10
ضياء العوضي.. كيف تسبب نظام “الطيبات” في الوفيات والعجز؟

توفي الطبيب ضياء العوضي قبل 10 أيام، لكن الجدل حول نظامه الغذائي “الطيبات” لا يزال قائما، فيما تتكشف يوما بعد يوم عدد من الشهادات حول المعاناة التي كان يسببها لمرضاه. سواء انتهت رحلتهم إلى الأبد بالموت، أو أولئك الذين أصيبوا بإعاقة أو مرض خطير.

وآخر هذه الشهادات كشفها طبيب طوارئ بالإسكندرية، روى لمصراوي حادثة أحد المرضى الذي كان يتابع حالته في أحد المستشفيات، حيث رفض إجراء غسيل الكلى بعد اقتناعه بأن الأمر “غير صحيح واحتيال”، بحسب ما أفاد به المريض وأسرته بناء على ما سمعوه من ضياء العوضي.

وأوضح الطبيب -الذي رفض الكشف عن اسمه أو مكان عمله تهربًا من المساءلة- أن المريض كان يعاني من صدمة قلبية نتيجة إصابته بجلطة دماغية، وكان بحاجة ماسة إلى تدخلات طبية بما في ذلك غسيل الكلى، لكنه أصر على رفض العلاج، كما رفض القسطرة والأدوية الموصوفة له، معتبرًا إياها غير ضرورية.

وأضاف أن الفريق الطبي حاول إقناعه بضرورة التدخل العاجل، إلا أن المريض أصر على رفضه، مما استدعى توقيعه على إقرار طبي يقر فيه برفضه العلاج رغم التحذيرات الطبية.

وتابع: “المريض وقع على إقرار برفض الإجراء الطبي رغم نصيحة الأطباء، واقترح مشرف التمريض كتابة محضر يثبت الواقعة لأنه لا قدر الله توفي المريض وشكت الأسرة، وهذا ما تم بالفعل من قبل مدير المستشفى”.

وأشار إلى أن المريضة توفيت في صباح اليوم التالي نتيجة التدهور الحاد في حالتها، والذي شمل ارتفاعا حادا في حموضة الدم ومستوى البوتاسيوم، مؤكدا أن ما حدث حدث بعد رفض التدخل العلاجي رغم التحذيرات الطبية المتكررة.

مرض الذئبة.. وفساد “الجبن”!

ومن الإسكندرية إلى كفر الشيخ، كان «جهاز» ضياء العوضي حاضرا مع حالة إحدى السيدات «شيماء» التي كانت تعاني من مرض الذئبة الحمامية، وهو في الأساس مرض مناعي يصيب الدم وأعضاء الجسم المختلفة، حيث يهاجم الجهاز المناعي أنسجة وأعضاء الجسم السليمة.

وبحسب ما صرح به الدكتور عبد القوي مغازي، أستاذ الروماتيزم والمناعة بطب القصر العيني، وهو الطبيب المعالج لحالة شيماء، فإن حالتها مستقرة نسبيا تحت العلاج، وكانت تتلقى جرعة منتظمة من الكورتيزون ضمن بروتوكول علاجي متعارف عليه للمرض، حتى رأته على وسائل التواصل الاجتماعي يذكر أن الأمراض المناعية لا تحتاج إلى أدوية أو كورتيزون، وأن العلاج يمكن أن يعتمد على النظام الغذائي فقط، مما دفعها إلى التوقف عن المتابعة الطبية التقليدية.

وأضاف “المغازي” في حواره مع “مصراوي”، أن “المريضة كانت تتناول الكورتيزون الذي يسبب زيادة في الوزن، وكانت تريد التوقف عن تناوله، ولذلك عندما سمعت كلام العوضي ذهبت إلى عيادته، فقال لها: أي هراء تتحدثين عنه؟ قرر أن يوقف الكورتيزون دفعة واحدة”. واعتبر المغازي ذلك “كارثة طبية”. لأن الكورتيزون عند استخدامه لفترات طويلة يثبط وظيفة الغدة الكظرية، وبالتالي لا يمكن إيقافه فجأة، بل يجب أن يكون تدريجيًا وتحت إشراف طبي دقيق.

وأشار إلى أن هذا التوقف المفاجئ أدى إلى تدهور حاد في مؤشرات الدم، حيث أظهرت الاختبارات السابقة استقرارا نسبيا، فيما أظهرت الاختبارات اللاحقة انخفاضا حادا في خلايا الدم البيضاء والصفائح الدموية والهيموجلوبين، وهو ما يعكس انهيار الحالة المناعية للجسم.

وأرسل الدكتور عبد القوي مغازي لـ”مصراوي” تحليلين، الأول في مايو، والثاني في أغسطس، يوضح اختلاف المؤشرات الحيوية ومتابعة حالة المريضة قبل وبعد ذهابها إلى ضياء العوضي، و”مصراوي” يتحفظ على نشرهما احتراما لخصوصية المريض.

وأشار إلى أنه في شهر مايو كانت الحالة مستقرة نسبيا، حيث بلغ الهيموجلوبين حوالي 11، وعدد كريات الدم البيضاء حوالي 4000، والصفائح الدموية 154000، وهي ضمن المعدلات المقبولة.

لكن بعد التوقف عن الكورتيزون، وفي أغسطس/آب، تدهورت المؤشرات بشكل ملحوظ، حيث انخفض عدد كريات الدم البيضاء إلى نحو 300، مقارنة بالعدد الطبيعي البالغ نحو 4000، وانخفضت الصفائح الدموية أيضا إلى نحو 7000، وانخفض الهيموجلوبين إلى ما بين 5 و6 تقريبا.

وأضاف الطبيب المعالج، أن “هذا الانخفاض الحاد يعكس نقصا حادا في خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن جهاز المناعة، ما أدى إلى ضعف المناعة الشديد وظهور التهابات متكررة وحادة داخل الجسم”.

وتابع: “كانت تعاني من فشل في العمود الفقري، مما أدى إلى زيادة نشاط المرض، وعندما زاد نشاط المرض لم نتمكن من علاجه بالأدوية وكل هذه الاحتياجات”.

خلال هذه الفترة حاولت المريضة التواصل مع ضياء العوضي. يقول المغازي: «تناديه فيقول لها: أكيد أكلت الجبن.. أكملي كما أنت وستعيشين خير ما تستطيع وستعيشين 30 سنة»، قبل أن ينتهي بها الأمر إلى دخول العناية المركزة، ورغم محاولات العلاج المكثفة إلا أن حالتها لم تتحسن وتدهورت تباعا حتى وفاتها.

فشل كلوي.. والسبب “الكوسة”!

ما ذكره طبيب الإسكندرية والمغازي ليس الشهادات الوحيدة عما عاشه مرضى ضياء العوضي. وتتداول عشرات الشهادات على مواقع التواصل الاجتماعي من أهالي مرضى ساءت حالتهم بعد اتباعهم نظامه الغذائي، ما أدى لاحقاً إلى تدهور حالتهم الصحية.

ومن بين هذه الشهادات ما كشفه “المحلل الرياضي ضرار مختار” عن تجربة والدته مع رجيم الطيبات، وما تبعه من تدهور حالتها الصحية.

وقال “مختار” في فيديو نشره عبر حسابه على “فيسبوك”، إن والدته كانت تعاني من فشل كلوي، وكانت حالتها مستقرة نسبيا منذ سنوات تحت المتابعة الطبية المنتظمة، قبل أن تتوجه لاستشارة ضياء العوضي، الذي أوقف جميع الأدوية السابقة التي وصفها لها الدكتور نبيل ويصا استشاري الطب الباطني والغدد الصماء، واستبدلها بنظام غذائي جديد، مع وصف بعض الأدوية والفيتامينات.

وأضاف: “إنزيماتها كانت 2.3 و2.6، وكانت تتناول هذه الأدوية لمدة ثلاث أو أربع سنوات، وكل شهر كانت تجري فحوصات وكانت النتائج ثابتة، لكن والدتي تعبت من الإفراط في العلاج، وفي أحد الأيام كانت تحب تقليل العلاج أو تقليله مثل أي شخص عادي لا يستطيع تناول هذه الكمية من الدواء، حتى ذهبت إلى ضياء العوضي وراجعته، فشطب جميع الأدوية باللون الأحمر وكتب لها دواءين أو ثلاثة، وسألت عليها أن تتبع نظام الطيبات.”

وتابع: “العوضي قال لها تعالي عندي بعد شهر، لكنها كانت متعبة جدا، فذهبت إليه بعد 21 يوما، وأخبرته أنها تعاني وتعبها زاد، وأنها لا تستطيع الانتظار حتى يكتمل الشهر، قال لها: “لابد أنك فعلت شيئا خاطئا، لا بد أنني أخطأت في الأكل”. فقالت له: أنا أتبع كل ما قلته، فقال لها: أكيد أكلتي كوسة.

وأشار إلى أن الحالة الصحية لوالدته تدهورت لاحقا بشكل كبير، ما استدعى دخولها إلى المستشفى، حيث تم تشخيص إصابتها بالفشل الكلوي، وأصبحت تعتمد على جلسات غسيل الكلى حتى الآن، مضيفا: “دخلت والدتي إلى مستشفى الزراعيين، وأصبحت مريضة كلى، وتوقفت كليتيها عن العمل، ووصلت إنزيمات كليتيها إلى ستة وسبعة، أرقام غريبة جدا”.

لمزيد من التفاصيل:

ضياء العوضي.. «طبيب الجدل» حياً وميتاً

بعد الجدل حول نظام ضياء العوضي.. ننشر “الدليل الصحي” الغذائي لأسلوب حياة مثالي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا