كشف هاني إبراهيم، الباحث في الشئون الإفريقية وحوض النيل، أن خزان جبل الأولياء بالسودان يشهد حاليا عملية تفريغ متواصلة بدأت منتصف مارس الماضي، ومن المتوقع أن تستمر حتى 21 مايو المقبل.
وأوضح إبراهيم في تصريحات صحفية أن هذه العملية تسببت في ارتفاع منسوب نهر النيل الرئيسي في السودان، بدءا من النيل الأبيض مرورا بخزان مروي إلى الولاية الشمالية وصولا إلى بحيرة السد العالي في مصر.
وأشار إلى أن الخزان يحتوي على نحو 3.5 مليار متر مكعب من المياه، ويتم تفريغه سنويا خلال شهر مارس، تزامنا مع زيادة إمدادات المياه من بحيرة فيكتوريا، خلال موسم الأمطار الممتد من مارس إلى مايو.
تأثير التصريف على تدفق المياه نحو السد العالي
وأوضح “الباحث” أن عملية التفريغ ساهمت في زيادة تدفقات المياه نحو شمال السودان، ومنها إلى مصر، حيث بدأت هذه المياه تشق طريقها تدريجياً نحو بحيرة السد العالي، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التدفقات الإضافية القادمة من النيل الأبيض، مما سيعزز منسوب المياه في مجرى النهر.
أعمال الصيانة وأثرها على دورة المياه
وأشار “الباحث” إلى أنه من المقرر أن تتبع عملية التفريغ أعمال صيانة في خزان جبل الأولياء تستمر حتى نهاية يونيو المقبل، وتتضمن صيانة البوابات وبعض القطاعات الحيوية في الخزان.
ورجح هاني إبراهيم أن تؤدي هذه الأعمال إلى إطالة فترة التفريغ نسبيا خلال فترة الصيانة، قبل البدء في إعادة تعبئة الخزان بداية شهر يوليو، على أن يتم استكمال التخزين تدريجيا بحلول النصف الأول من شهر سبتمبر، وفقا للدورة السنوية المعتادة.
العوامل الموسمية وتراجع السحب الزراعي
وأشار الباحث هاني إبراهيم، إلى أن هذه الفترة تشهد تراجع الطلب على المياه من خزان الأولياء، نتيجة انتهاء فصل الشتاء في السودان، والاستعداد لموسم الصيف، مما يقلل السحب لأغراض الري، ويساهم في زيادة كميات المياه المتدفقة شمالاً.
وأكد عدد من خبراء الموارد المائية وحوض النيل، أن ما أشار إليه الباحث يتوافق مع النمط السنوي لإدارة خزان جبل الأولياء، موضحين أن عملية التفريغ خلال هذه الفترة تعتبر إجراء فني معتاد يتزامن مع زيادة الواردات من النيل الأبيض.
وأوضحوا أن ارتفاع المنسوب في السودان وامتداد التأثير إلى بحيرة السد العالي يعكس ترابط النظام المائي، حيث تتحرك الزيادات تدريجياً على طول مجرى النهر دون أن تمثل حالة استثنائية.
وأشار الخبراء إلى أن أعمال الصيانة المقررة في الخزان قد تطيل فترة التفريغ نسبياً، لكنها تبقى ضمن الإطار التشغيلي الطبيعي، مؤكدين أن تراجع السحب الزراعي في نهاية فصل الشتاء يساهم في تعزيز التدفقات باتجاه الشمال.
وتوقعوا استمرار الزيادات التدريجية في المياه خلال الأسابيع المقبلة، على أن تبدأ مرحلة إعادة ملء الخزان في يوليو المقبل، وفقا للدورة السنوية المعتادة لإدارة المياه في حوض النيل.
ويعد نهر النيل شريان الحياة الرئيسي لدول الحوض وعلى رأسها مصر والسودان، حيث ترتبط به أنظمة الري وتوليد الطاقة وإدارة الموارد المائية. وفي هذا السياق، تحظى إدارة السدود والخزانات بأهمية كبيرة، خاصة مع التغيرات الموسمية في تدفقات المياه.
ويعتبر خزان جبل الأولياء على النيل الأبيض أحد العناصر المؤثرة على حركة المياه سواء من خلال عمليات التفريغ الدورية أو أعمال الصيانة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على منسوب النهر وتدفقاته الواصلة إلى بحيرة السد العالي.
إقرأ أيضاً:
ويتمتع مصنع المحركات بكافة إمكانيات التصنيع المتقدمة لتعظيم شعار “صنع في مصر”.
وزير الري يبحث تمكين الفتيات بإعادة تدوير ورد النيل وتحويله إلى منتجات صديقة للبيئة
