حققت أبحاث الصحراء إنجازًا علميًا من خلال زراعة القمح حتى في المياه شديدة الملوحة

0
5
حققت أبحاث الصحراء إنجازًا علميًا من خلال زراعة القمح حتى في المياه شديدة الملوحة

كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن مركز بحوث الصحراء حقق إنجازاً علمياً جديداً يمثل نقلة نوعية في زراعة المحاصيل الاستراتيجية باستخدام المياه عالية الملوحة، وتحقيق إنتاجية عالية للفدان من خلال الري بمياه ملوحة تصل إلى 8000 جزء في المليون، في إنجاز نوعي لدعم الأمن الغذائي المصري.

مواجهة التحديات الزراعية

يأتي ذلك في إطار توجيهات علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بضرورة مواجهة التحديات الزراعية بالمناطق الصحراوية مع الضغوط البيئية على الأرض والمياه، وتعزيز الإنتاج الزراعي المستدام في ظل انخفاض جودة مصادر مياه الري المتاحة.

وأوضح الدكتور حسام شوقي، رئيس مركز بحوث الصحراء، أنه خلال السنوات الثلاث الماضية تم تنفيذ سلسلة من البرامج البحثية والمجالات التجريبية، التي تهدف إلى إيجاد حلول مبتكرة للمشكلات الزراعية الوطنية، أبرزها استغلال الأراضي المالحة ذات الإنتاجية الزراعية الهامشية في البيئات الصحراوية، لافتاً إلى نجاح فريق بحثي من علماء المركز في تطوير تقنيات مبتكرة هي نتيجة سنوات من التجارب والأبحاث بالمركز.

وأضاف أنها قامت بإنشاء نظام متكامل ومتوازن للتسميد وتغذية النباتات يعتمد على تكنولوجيا النانو والأسمدة البيولوجية والعضوية، قادر على مواجهة تحديات ملوحة التربة والمياه، خاصة من خلال زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح.

وأكد شوقي أنه تم تطبيق هذا النظام في محافظتي الوادي الجديد وشمال سيناء خلال السنوات السابقة، حيث أكدت النتائج نجاحا ملحوظا في استخدام الأسمدة النانوية وتحقيق إنتاجية متميزة تحت ظروف ملحية وصلت فيها ملوحة مياه الري إلى 7000 جزء في المليون.

وأضاف أنه تم خلال العام الجاري تنفيذ التطبيق في منطقة المغرة التي تعاني من ارتفاع ملوحة التربة ومياه الري والتي وصلت لنحو 8000 جزء في المليون، وذلك بزراعة القمح على بعض أراضي شركة الريف المصري الجديد التي عانت طويلا من مشاكل ملوحة التربة والمياه دون تحقيق إنتاجية للمحاصيل الاستراتيجية.

من جانبه أشاد الدكتور محمد عزت عبد الهادي، نائب رئيس مركز بحوث الصحراء والمشرف على البرامج البحثية بالمركز، بابتكار مركبات التسميد النانوية التي ينتجها قسم خصوبة الأراضي والأحياء الدقيقة والتي تفتح آفاقاً جديدة للزراعة في الأراضي الصحراوية المتأثرة بالإجهاد الملحي.

وأكد أن هذا الإنجاز يأتي تنفيذاً لتوجيهات وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، الرامية إلى ربط نتائج البحث العلمي لدعم التنمية الزراعية، من خلال تبني استراتيجيات مستدامة تحقق الأمن الغذائي دون الإضرار بالبيئة، خاصة في ظل تحديات تدهور التربة، وشح الموارد المائية، وارتفاع ملوحة التربة والمياه.

الممارسات الزراعية الحديثة

وقالت الدكتورة أمل عمر رئيس البرنامج البحثي بالمركز، إنه تمت زراعة ثلاثة أصناف من القمح عالية التحمل للملوحة كنموذج تطبيقي على مساحة 30 فداناً بمنطقة المغرة، باستخدام الممارسات الزراعية الحديثة ودمج الأسمدة النانوية والحيوية.

وأكدت النتائج تحقيق إنتاج غير مسبوق للدونم بالمنطقة يقدر بحوالي 15 أردبا، رغم استخدام مياه الري التي تصل ملوحتها إلى 8000 جزء في المليون. وتساهم هذه المركبات في تحسين قدرة النباتات على تحمل الملوحة، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، وتنظيم التوازن الأسموزي، وتحفيز النشاط الميكروبي النافع في التربة، مما يعكس إمكانية التوسع في استغلال الأراضي المتأثرة بالأملاح وتحسين نوعية المياه المستخدمة للري.

وأضافت أن الأسمدة الحيوية تمثل بديلاً صديقاً للبيئة للأسمدة الكيماوية التقليدية، حيث تعتمد على الكائنات الحية الدقيقة المفيدة التي تعمل على تثبيت العناصر الغذائية وتحسين خصائص التربة وزيادة النشاط البيولوجي في منطقة الجذور (الريزوسفير). كما أنه يزيد من قدرة النبات على تحمل الضغوط البيئية بما فيها الملوحة مما ينعكس إيجاباً على النمو والإنتاجية.

وأوضح الدكتور شريف محمود نائب رئيس برنامج الأبحاث أن تكنولوجيا النانو تمثل أحد الاتجاهات العلمية الحديثة الواعدة في تطوير أنظمة التسميد الزراعي، حيث تساهم الأسمدة النانوية في تحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية من خلال خصائصها الفريدة التي تعزز قدرة النبات على الامتصاص وتقليل الفاقد الناتج عن الغسيل أو التطاير.

اسبوع موسم الحصاد

وأشار إلى أن النتائج التطبيقية التي تم رصدها خلال موسم الحصاد الأسبوع الماضي كانت مبهرة، وتعكس قفزة غير مسبوقة في إنتاجية القمح باستخدام مصادر المياه عالية الملوحة، ورفع متوسط ​​إنتاجية الفدان، وتحسين جودة المحاصيل الاستراتيجية وخاصة القمح.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا