أطلق طلاب قسم اللغة الإسبانية بكلية الآداب – جامعة القاهرة مشروع “تسالول التسلل”، وهي مبادرة سمعية ومرئية ذات طابع أكاديمي ينفذها الطلاب: محمد خالد، عمر رأفت، سيف الدين طارق، وأحمد وائل.
يسعى المشروع إلى استكشاف كرة القدم من منظور متعدد التخصصات، ولا يقتصر على تحليل المباريات أو النتائج، بل يركز على الأبعاد الثقافية والاجتماعية والرمزية للعبة، مع إيلاء اهتمام خاص للروايات والقصص التي غالبًا ما تكون مفقودة من التغطية الإعلامية التقليدية.
ويعتمد «التسلل» على منهج مقارن يربط بين ثلاثة سياقات كروية: المصرية، والإسبانية، وأمريكا اللاتينية، بهدف دراسة كيفية تفاعل كرة القدم مع المجتمع في كل منها. كما يعتمد المشروع نموذج تبادل اللغات، حيث يتم عرض المحتوى المتعلق بكرة القدم المصرية باللغة الإسبانية، بينما يتم تقديم الموضوعات المتعلقة بكرة القدم الإسبانية وأمريكا اللاتينية باللغة العربية، مما يساهم في تعزيز التفاهم بين الثقافات.
ثلاثية وثائقية: «من الكامب نو إلى ستاد القاهرة»
يتضمن المشروع إنتاج سلسلة من الأفلام الوثائقية القصيرة التي تم تصويرها باحترافية عالية، وتضمنت:
1. ملعب برشلونة والكامب نو: استعراض لتاريخ النادي الكاتالوني ومعقله التاريخي كرمز لكرة القدم الأوروبية.
2. نادي ديبورتيفو بالستينو التشيلي: تسليط الضوء على النادي الذي يحمل الهوية الفلسطينية في قلب أمريكا اللاتينية، وكيف تتحول الرياضة إلى رسالة قضية وانتماء.
3. ستاد القاهرة الدولي: توثيق لتاريخ “ملعب الرعب” وأهميته كأحد أبرز المعالم الرياضية في أفريقيا والشرق الأوسط، والذي من المقرر عرضه قريبا.
التحديات المهنية والإشادة الأكاديمية
واجه الفريق تحديات كبيرة في ترجمة المصطلحات الرياضية الدقيقة، وتكييف اللغة لنقل المشاعر الإنسانية المرتبطة باللعبة، بالإضافة إلى مراحل الإنتاج والمونتاج. وأشاد المشرفون على المشروع وعلى رأسهم الدكتور سعفان أمير والدكتورة جيهان أمين رئيس القسم، بالمستوى المهني والجهد المبذول الذي يربط بين الترجمة المتخصصة والإنتاج الإعلامي.
الدعم الرسمي والطموح المستقبلي
وأعرب الفريق عن شكره العميق لهيئة استاد القاهرة الدولي على دعمهم. ويطمح الطلاب محمد وعمر وسيف وأحمد أن يكون «تسلل» النواة الأولى لمنصة وسائط متعددة أو سلسلة وثائقية رقمية تتوسع لتشمل سياقات رياضية أخرى، لتبقى الرياضة دائمًا جسر تواصل لا يعرف حدودًا.
ومن الناحية المنهجية، يجمع المشروع بين الطابع الأكاديمي والتحليل الثقافي والإنتاج السمعي البصري، مما يسمح بتقديم محتوى يجمع بين الدقة العلمية
وسهولة الوصول.
وبشكل عام، يقدم مشروع “التسلل” رؤية بديلة لكرة القدم باعتبارها ظاهرة ثقافية عالمية ذات مظاهر محلية متعددة، وأداة فعالة للحوار بين الثقافات. ولا يقدم المشروع كرة القدم باعتبارها مجرد لعبة، بل كظاهرة ثقافية، من خلال ربط السياقات الثلاثة.
ويتميز «تسلل» بتركيزه على القصص والهوية والجمهور، وليس فقط البطولات، حيث يجمع بين الشخصية الأكاديمية والأسلوب الوثائقي الجذاب.
