“العمود الفقري” نموذج لمدينة المعرفة الذكية التي تعتمد على الاستثمار الخاص

0
7
"العمود الفقري" نموذج لمدينة المعرفة الذكية التي تعتمد على الاستثمار الخاص

بقلم: مصراوي


04:36 مساءً

02/05/2026


تم التعديل الساعة 04:41 مساءً

إعلان التحرير

ودخل مشروع العمود الفقري حيز التنفيذ كواحد من أكبر المشاريع متعددة الأنشطة في تاريخ البلاد، والذي يرتكز في جوهره على فكرة “المنطقة الاستثمارية الخاصة”.

المشروع تطوره مجموعة طلعت مصطفى القابضة (TMG Holding) بالشراكة مع البنك الأهلي المصري – الذي يمتلك حصة 24.5% – ويقع في قلب مدينة “مدينتي” شرق القاهرة، على مساحة تبلغ حوالي 2.125 مليون متر مربع.

وصمم مشروع «إسبانيا» ليكون «مدينة معرفية» تعمل بالذكاء الاصطناعي وأنظمة الإدارة الذكية المتقدمة، ويضم 165 برجاً موزعة على الاستخدامات السكنية والإدارية والفندقية.
ويتميز المشروع بأن 70% من مساحته -أي أكثر من 1.5 مليون متر مربع- مخصصة للمساحات الخضراء والمفتوحة، كما أنه يحتوي على أول شبكة لوجستية كاملة تحت الأرض في مصر لتقليل الازدحام وتحسين الكفاءة، فضلا عن تقديم خدمات الرعاية الصحية العالمية من مستشفى “هيوستن ميثوديست” الأمريكية ذات السمعة الطيبة.

المناطق الاستثمارية الخاصة.. أداة موجودة بالفعل

ولا يعتبر هذا النوع من المناطق الاستثمارية الخاصة إطارًا قانونيًا استثنائيًا، بل هو تفعيل جدي لأداة موجودة بالفعل في قانون الاستثمار المصري رقم 72 لسنة 2017، والتي ظلت لسنوات دون استغلال إمكاناتها بالكامل.

وهنا يكمن الابتكار. ويتيح القانون نفسه لأي مشروع مستوفي الشروط الحصول على نفس المزايا، لكن “العمود الفقري” هو أول تطبيق واسع النطاق لهذه الأحكام بعد موافقة هيئة الاستثمار والمناطق الحرة والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بقيمة استثمارية تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، برأسمال مدفوع 69 مليار جنيه، ومن المتوقع أن يساهم بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

المنطقة الاستثمارية الخاصة…الفكرة والأهداف

وتهدف فكرة “المنطقة الاستثمارية الخاصة” إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتشجيع الصادرات، مع إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمستثمر.

ولا يعني النظام المعمول به إعفاء ضريبي كاملا، بل إعادة جدولة تحصيل الضرائب في الوقت المناسب، حيث تحصل الدولة على حقوقها كاملة من الضرائب والرسوم، مثل ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة والطوابع، فقط عندما تنتقل المنتجات من المنطقة إلى السوق المحلية، في حين تعفى أنشطة التصدير أو المعاملات الدولية من الأعباء الضريبية المباشرة مؤقتا، وهو ما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية التي تنظر إلى هذا النظام كاستثمار طويل الأجل في إيرادات الدولة المستقبلية، وليس باعتباره تهربا من الضرائب. الالتزامات المالية. ومن المتوقع أن يحقق المشروع إيرادات ضريبية ضخمة تصل إلى نحو 818 مليار جنيه للدولة المصرية.

المؤسسات المالية.. ثقة كاملة في مناطق الاستثمار الخاص

ومن حيث التمويل، فإن مشروع “إسبانيا” لا يمثل عبئا على الموازنة العامة، حيث لا يتلقى أي دعم نقدي حكومي، كما تعد مشاركة البنك الأهلي المصري بنسبة 24.5% دليلا مباشرا على أن المشروع يخضع لمعايير إقراض صارمة ودراسات جدوى معتمدة، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات المالية في نموذج المنطقة الاستثمارية الخاصة.

بالإضافة إلى ذلك، تتيح أنظمة السداد المرنة التي تمتد حتى 15 عاماً، مع حد أدنى للدفعة الأولى يبدأ من 1.4% فقط، إنشاء قاعدة طلب جديدة للوحدات داخل المنطقة، مع استهداف شريحة عالمية تمتد لأكثر من 65 جنسية. وبالتالي فإن التأثير لا يقتصر على إعادة توزيع الطلب المحلي، بل يتعداه إلى خلق طلب تصديري جديد، خاصة أن طبيعة المشاريع المتكاملة متعددة الاستخدامات تختلف جوهرياً عن مشاريع المنتجعات الموسمية.

“العمود الفقري”.. مكاسب بالجملة للاقتصاد المصري

وعلى المستوى التنموي، تتجاوز فوائد هذه المجالات الإطار الضريبي لتشمل تنشيطا شاملا للاقتصاد، حيث من المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة ونحو 100 ألف فرصة غير مباشرة، بإجمالي أكثر من 150 ألف فرصة عمل. كما يساهم في جذب عشرات الملايين من الزوار سنوياً، وتحفيز الصناعات المحلية، وإضافة أكثر من 3500 غرفة وجناح فندقي. بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص الأراضي وفق الآليات الرسمية للدولة، مع الالتزام بكافة الإجراءات التنظيمية.

بعيدا عن البيروقراطية

وبعيداً عن البيروقراطية، تم تصميم مناطق استثمارية خاصة مثل «ذا سباين» لتكون بيئات رقمية متكاملة، حيث يتم الحجز والتسويق إلكترونياً بالكامل، وتسريع إنجاز المعاملات بما يتناسب مع متطلبات الشركات العالمية، مع الحفاظ المطلق على الرقابة المالية وحقوق الدولة في مراقبة النشاط.

ومن ثم فإن مشروع «إسبانيا» لا يعتبر مجرد مشروع عقاري، بل نموذج حي لمدينة معرفية متكاملة تعيد تشكيل شرق القاهرة كمركز عمراني واستثماري جديد.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا