الإثنين, يوليو 22, 2024
الرئيسيةأخبار مصرالاستثمارات الأوروبية في مصر: فرص تنمية أم أعباء تمويلية؟

الاستثمارات الأوروبية في مصر: فرص تنمية أم أعباء تمويلية؟

أثار حجم الاستثمارات التي تعهدت بها دول الاتحاد الأوروبي للحكومة المصرية في وقت سابق من الشهر الجاري، والتي بلغت 70 مليار يورو، تساؤلات كثيرة حول أهدافها وتوقيتها. ففي حين يرى خبراء أن تعزيز العلاقات بين الجانبين في ظل الظروف الإقليمية الراهنة يمثل فرصة لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في مصر، يرى فريق آخر أن التعهدات الأوروبية الأخيرة قد تثقل كاهل موازنة الدولة بمزيد من الأعباء المالية.

وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، أن مصر وقعت 29 اتفاقية خلال مؤتمر الاستثمار الأوروبي المصري بقيمة 49 مليار يورو، بالإضافة إلى 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركاء أوروبيين وغير أوروبيين بقيمة 18.7 مليار يورو.

ومن أهم القطاعات التي تشملها هذه الاتفاقيات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والأمونيا الخضراء، بالإضافة إلى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ودعم زيادة الصادرات، والتعاون في تصنيع السيارات.

الظروف الإقليمية

ويرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع أن تعزيز العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي قضية مهمة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة التي تؤكد أهمية مصر الجيوسياسية والدور الذي تلعبه في إدارة ملف الهجرة غير الشرعية لصالح دول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أوروبا تعلم جيداً أن مصر شريك اقتصادي مهم لأنها تمتلك سوقاً استهلاكية ضخمة وقوى عاملة شابة واعدة»، موضحاً أن توطين بعض الصناعات والأنشطة الأوروبية في مصر من شأنه أن يحقق فوائد كبيرة لأوروبا والمستثمرين، «من خلال الاستفادة من العمالة المصرية الماهرة».

وبلغ حجم الاستثمارات الأوروبية في مصر 46 مليار يورو خلال الفترة من 2017 إلى 2022.

وتستهدف مصر زيادة حجم تجارتها مع دول الاتحاد الأوروبي بنحو 10% إلى 35.9 مليار يورو في 2024، ارتفاعاً من 32.6 مليار يورو العام الماضي، بحسب ما كشف يحيى الواثق بالله، رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري، لصحيفة الشرق الأوسط في وقت سابق من الشهر الجاري.

العائد على المواطنين

وقال محمود محيي الدين، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، خلال كلمته في مؤتمر الاستثمار الأوروبي المصري، إن “الاتفاقيات الموقعة مع الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون لها تأثير إيجابي على المواطنين من خلال خلق فرص العمل وخفض تكلفة المعيشة”، مؤكدا أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر ومنطقة اليورو “إذا لم تكن مبنية على مبدأ المساواة، ستكون صفقة خاسرة منذ البداية”.

وكان الاتحاد الأوروبي قد دعم عقد مؤتمر للاستثمار في مصر عام 2013، بهدف تعزيز الاستقرار في البلاد، في وقت كانت تشهد فيه مصر حالة من التوتر والاستقطاب السياسي خلال الفترة التي أعقبت ثورة يناير 2011.

اعتبر حسن السعدي، أستاذ الاقتصاد المالي بجامعة القاهرة، أن الاستثمارات الأوروبية في مصر ستساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد بمشروعات تنموية تخدم العملية الإنتاجية وتحل محل الواردات وتحل أزمة الطاقة، مشيرا إلى أن التركيز على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس سيعطي مصر أبعادا سياسية مهمة، فهذه المنطقة في حاجة ماسة إلى استثمارات أجنبية تدعم وجود كثافة سكانية ووفرة استثمارية تؤمنها من أي تحديات سياسية قد تواجهها نتيجة الحروب المحيطة.

وأضاف السعدي لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج حالياً إلى استثمارات خارجية تساهم في إقامة مشروعات إنتاجية جديدة، وليس إلى صفقات بيع أصول مملوكة للدولة لسداد الديون الخارجية أو حل أزمة نقص العملة الأجنبية، معتبراً أن مثل هذه الشراكات والاتفاقيات مهمة لمصر حالياً حتى وإن كانت ذات بعد يخدم مصالح وتوجهات سياسية للجهات المانحة أكثر من بعدها الاستثماري والاقتصادي.

وفي مارس/آذار الماضي، أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة تمويل ضخمة لمصر تبلغ قيمتها 7.4 مليار يورو، منها 5 مليارات يورو قروضاً ميسرة، ونحو 1.8 مليار يورو استثمارات، بالإضافة إلى منح بقيمة 600 مليون يورو، 200 مليون منها مخصصة لإدارة ملف المهاجرين.

العبء المالي

في المقابل، ترى علياء المهدي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن اتفاقيات الاتحاد الأوروبي قد تضيف عبئاً مالياً جديداً على الدولة، باعتبارها ليست استثمارات أجنبية، بل حزم تمويلية موجهة لمشروعات أو قطاعات محددة، وأضافت أنه إذا لم تحقق هذه المشروعات عوائد تغطي تكاليفها وخدمات تمويلها، فإنها قد تثقل موازنة الدولة بمزيد من أعباء الديون.

وأوضحت أن غالبية هذا التمويل موجه إلى قطاعات لا تمثل أولوية للاقتصاد المصري حالياً، حيث يتم توجيه جزء كبير منه إلى مشاريع البنية التحتية، في حين تعاني القطاعات الإنتاجية من نقص الاستثمار، وكان من الأفضل توجيه هذا التمويل إليها مثل القطاع الصناعي.

وبلغ إجمالي التمويل الأوروبي الذي حصلت عليه مصر خلال السنوات الأربع الماضية نحو 12.8 مليار دولار، بحسب وزارة التعاون الدولي المصرية، وكان نصيب بنك الاستثمار الأوروبي منها كبيرا بنسبة 37%، في حين بلغت حصة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية نحو 27%.

3 مبادرات أوروبية في مصر

بدورها، قالت جليسومينا فيلوتي، نائبة رئيس بنك الاستثمار الأوروبي، في حوار مع الشرق الأوسط، إن البنك أطلق ثلاث مبادرات في مصر خلال المؤتمر، تركز على خفض الانبعاثات من القطاع الصناعي، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وإنشاء صندوق لتمويل الشركات المبتكرة.

أكد معتز أحمدين خليل مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة، أن تحقيق التنمية الاقتصادية في مصر يتطلب تبني سياسات اقتصادية سليمة تحارب الفساد وتوجه الاستثمارات نحو المشاريع الإنتاجية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية تعلن منذ فترة عن تبني هذه السياسات، لكن بعض الأزمات وفشل بعض السياسات أدى إلى تفاقم الوضع الاقتصادي الحالي، وتابع: «المساعدات الدولية تلعب دوراً مكملاً للجهود المحلية، لكنها لا تحل محل تبني سياسات عقلانية».

وأكد أن الظروف التي مرت بها مصر مثل جائحة كورونا والحرب في غزة أثرت سلباً على الاقتصاد، لكنها ليست السبب الرئيسي في أزمات الاقتصاد المصري.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات