الخميس, مايو 30, 2024
الرئيسيةأخبار دولية5 محاور للهجوم الإسرائيلي المتوقع على غزة

5 محاور للهجوم الإسرائيلي المتوقع على غزة

كلما زاد عدد الأعداء الذين يتقاتلون، وكلما طالت مدة الحرب بينهم، أصبحوا أكثر تشابهًا وتماثلًا مع بعضهم البعض. تبدأ الحرب عادةً، ويكون لكل من المتحاربين إستراتيجيته ومنهجه الخاص الذي يختلف عن الآخر. عادة، تكون أهداف الأطراف عالية في بداية الحرب. لكن التجربة الفعلية في مسرح الحرب، وكذلك الفعل ورد الفعل، تتطلب التكيف من المستوى التكتيكي إلى المستوى الاستراتيجي.

وبسبب هذه العملية، وجهود كل طرف للتكيف مع خطط الطرف الآخر، تظهر عملية ما يسمى بالبيولوجيا (Symbiosis). تبدأ الحرب من عدم الالتقاء، وتتقدم حتى تصل إلى خط التماس الذي يسمى “الجمود”. في هذه المرحلة يبدأ الإرهاق المتبادل، وتتوقف الحرب، لكن بعد أن يدرك الجميع أن النصر أصبح مستحيلاً، وأن تكلفة الحرب أصبحت كبيرة لدرجة أنها تجاوزت الأرباح التي كانت متوقعة.

أصل كلمة “symbiosis” هو من اللغة اليونانية وتعني “العيش معًا”. هل الحروب تعني “العيش معًا”؟ ممكن، ولكن بطريقة دموية، وفي ظل قواعد اشتباك تتغير بتغير الظروف وتغير الأجيال. ولذلك يمكن القول أن معظم الحروب تحدث عادة بين القوى المتجاورة جغرافيا. هل تزداد درجة وشدة الاحتكاك كلما قصرت المسافات؟ هل للحرب وأسبابها علاقة مباشرة بالمسافة؟ ماذا عن المسافات الرقمية الافتراضية؟

دبابات إسرائيلية تتجه نحو الحدود الجنوبية مع غزة في 13 تشرين الأول (أ ف ب)

اليوم، هناك حرب ضروس بين روسيا وأوكرانيا، وهما قريبتان من بعضهما البعض في الجغرافيا والتاريخ والثقافة والحضارة. واليوم تدور معارك أيضًا في فلسطين بسبب القرب الجغرافي والديمغرافي، والتنافس والصراع على نفس المنطقة الجغرافية.

ويختلف الوعي بالمسافة الجغرافية بين القوى العظمى والقوى العادية في العالم. وسبب هذا الاختلاف هو أن الدول العظمى لديها القدرة والوسائل للتواجد في أي موقع جغرافي. ولها مصالح في جميع أنحاء العالم. ومن هنا حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري، إذ تهدد الأحداث مصالحها العليا.

أحداث غزة

رغم مجزرة المستشفى المعمداني في غزة، لم يلغ الرئيس جو بايدن زيارته لإسرائيل. ويبدو أنه مصمم على تقديم الدعم المطلق لإسرائيل. وتبنى الرواية الإسرائيلية لسبب كارثة المستشفى، والتي ترجعها إلى صاروخ أطلقه تنظيم “الجهاد الإسلامي” من منطقة مجاورة للمستشفى. وكان بايدن قد أمر في وقت سابق بنشر حاملتي طائرات في البحر الأبيض المتوسط. هذا بالإضافة إلى حشد 2000 جندي من مشاة البحرية، وإعداد وحدات قوات خاصة من فرقة “دلتا” أو “فريق سيل-6”، وهي قوات متخصصة في العمليات الخاصة لتحرير الرهائن. وفي الوقت نفسه، يقوم قائد المنطقة الوسطى الجنرال مايكل كوريلا بالتنسيق مع القيادة العسكرية الإسرائيلية حول كيفية السيطرة على الوضع العسكري، حتى لا يخرج عن نطاق السيطرة، والعمل بجدية على تفعيل الردع، و وحتى كيفية التعامل معها إذا فتحت كل الجبهات.

مركبات إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة في 19 أكتوبر (رويترز)

وفي المقابل، تهدد إيران برد وقائي. ويحذر من اتساع نطاق الحرب لتشمل المنطقة بأكملها. كما أن الجبهة اللبنانية احتدمت بدرجة غير عادية منذ عام 2006، لكن من دون أن تصل إلى حد الحرب، على الأقل حتى الآن. ويبدو أن الجماعات المرتبطة بإيران تشن أيضًا هجمات على مواقع أمريكية في العراق وسوريا، كجزء من تحذير للولايات المتحدة من الاستمرار في دعم إسرائيل في حربها الحالية ضد غزة. وهكذا انتقلت إدارة الحرب من أيدي اللاعبين المحليين، أي من المستوى الاستراتيجي، إلى المستوى الجيوسياسي الأعلى.

جنوب لبنان

حزب الله يسخن الجبهة اللبنانية بالتوازي مع تسخين جبهة غزة. وهكذا أصبحت قواعد الاشتباك متغيرة ومائعة، لدرجة يمكن القول إنه لا توجد قواعد اشتباك معمول بها حالياً. ما هو الوضع الحالي للجبهة الشمالية؟

* قصف وقصف مضاد من قبل الفريقين. – إجلاء السكان من الجانب الإسرائيلي على عمق 2 كيلومتر داخل فلسطين المحتلة تحسبا لأي عملية برية لحزب الله.

* كما تسعى إسرائيل إلى إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية بعمق حوالي 5 كيلومترات ولكن بقوة نارية. ليس هناك نزوح جماعي للبنانيين من عمق الجبهة اللبنانية.

ماذا لو بدأت العملية البرية الإسرائيلية في غزة؟ هل سيذهب لفتح الجبهة اللبنانية؟ إذا فتحت الجبهة فكيف سينفذ الرئيس بايدن وعده؟ كيف ستكون صورة الجبهة مقارنة بحرب تموز 2006؟

جنود إسرائيليون بجوار دبابة ميركافا قرب الحدود مع لبنان يوم السبت (أ ف ب)

حقائق ميدانية

الحديث عن قتال إسرائيل على جبهتين ليس صحيحاً الآن. ولم تقاتل فعلياً على جبهتين إلا في حرب أكتوبر 1973، على الجولان وسيناء في الوقت نفسه. في حرب الأيام الستة اعتمدت إسرائيل المبدأ التالي: تثبيت الاستقرار في جبهة واحدة، هي الجولان، وتركيز الجهد الأساسي على جبهة أخرى، هي سيناء. وبعد استكمال جبهة سيناء، انتقلت إسرائيل للقتال على الجبهة السورية.

تشير الحقائق الميدانية الحالية إلى ما يلي:

* نشرت إسرائيل معظم قواتها الاحتياطية على الجبهة اللبنانية. وكانت هذه القوات مدعومة بقوات مدرعة ولكن من الجيل الثالث.

* لكنها نشرت أهم القوات المدرعة (بأحدث الدبابات) القادرة على المناورة والضرب، على جبهات غزة شمالاً وشرقاً.

*تجهز إسرائيل الأرضية لعملية برية قد تكون مشابهة لعملية (الرصاص المصبوب) عام 2009، وذلك من خلال القصف العنيف على مناطق الهجوم المتوقع، والتي تنقسم إلى خمس مناطق على النحو التالي: من الشمال مروراً ببيت لاهيا. ومعبر إيرز. ومن الشرق مروراً بجباليا ومدينة غزة. ومن أقصى الجنوب عبر معبر رفح.

* أما جبهة الجنوب اللبناني فستكون على النحو التالي:

– عدم وجود عملية برية مماثلة لحرب يوليو 2006. وهذا يجعل حزب الله يفقد أفضلية الأرض ووعيه بالمكان.

o استيعاب قصف حزب الله من خلال الرد بالمثل ليس فقط على مراكزه بل على لبنان كله.

o إزعاج كل شيء في منطقة العمليات لحرمان حزب الله من استخدام الطائرات المسيرة.

o منع الحزب من القيام بعملية برية، وهو الأمر المفضل، بعد إفراغ المنطقة من السكان، والاستعداد مسبقاً للسيناريو الأسوأ، خاصة أن عامل المفاجأة كان في غزة وليس على الجبهة اللبنانية.

o لكن يبقى الشك الأكبر حول كيفية تصرف القوات الأميركية (حاملات الطائرات) في حال فتح الجبهة اللبنانية. فهل يقتصر الأمر على الدعم الاستخباراتي والحرب الإلكترونية وتوفير الذخيرة أم سيكون هناك تدخل مباشر؟ في حال التدخل الأميركي المباشر كيف سترد إيران؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات