وأكد حمدي عز، نقيب السائحين، أن مشروع “التجلي الكبير” بمدينة سانت كاترين يمثل نقطة تحول في مسار السياحة المصرية، وفرصة حقيقية لإعادة وضع المدينة على خريطة السياحة الروحية العالمية، بالاستفادة من المقومات التاريخية والدينية الفريدة التي تمتلكها مصر.
وقال عز في تصريحات لمصراوي، إن سانت كاترين ظلت لسنوات طويلة مجرد محطة قصيرة في البرامج السياحية، حيث يزور السياح الدير ثم يغادرون بعد ساعات قليلة، دون الاستفادة الكاملة من القيمة الروحية والتاريخية الكبيرة التي تزخر بها المنطقة.
قفزة متوقعة في أعداد الزوار
وأوضح نقيب السياح أن المدينة تستقبل حاليا نحو 300 ألف زائر سنويا، لكن مشروع “التحوّل الكبير” يتيح إمكانية مضاعفة هذا العدد ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الأولى من تشغيله، ليصل إلى مليون زائر سنويا على الأقل.
وأضاف أن السائح الروحاني يتميز بمتوسط إنفاق أعلى من السائح التقليدي بنحو 45%، لافتاً إلى أن مدة الإقامة الحالية التي تتراوح بين يوم ويومين، يمكن أن ترتفع إلى ما بين 5 و7 أيام مع الانتهاء من المشروع، وهو ما ينعكس على حجم الإنفاق السياحي والمردود الاقتصادي للمدينة.
سوق عالمية واعدة للسياحة الروحية
وأشار حمدي عز إلى أن سوق السياحة الدينية والروحية العالمية تقدر بنحو 18 مليار دولار سنويا، وتوقعات أن ترتفع إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030، وهو ما يفتح آفاقا واسعة لمصر للاستفادة من هذا القطاع المتنامي.
وأكد أن مصر تمتلك مقومات استثنائية لا تتوافر معًا في أي وجهة أخرى، وأبرزها جبل موسى ودير سانت كاترين، اللذين يمثلان قيمة دينية وإنسانية كبيرة لمليارات البشر حول العالم.
منتج سياحي متكامل لا يمكن لأحد منافسته
وشدد نقيب السائحين على أن المشروع لا يقتصر على تطوير منطقة سياحية فقط، بل يسمح بإعادة صياغة برامج السياحة المصرية بشكل أكثر تكاملا، من خلال ربط سانت كاترين والأهرامات والأقصر وشرم الشيخ في رحلة واحدة تجمع بين الحضارة والتاريخ والروحانية والاستجمام.
وأوضح أن هذا التنوع يمنح مصر منتجًا سياحيًا متكاملًا يصعب تكراره أو منافسته عالميًا، مما يساهم في زيادة مدة إقامة السائح ورفع متوسط الإنفاق.
آلاف فرص العمل لأبناء المنطقة
وأكد عز أنه من المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 10 آلاف فرصة عمل مباشرة خلال مراحل التشغيل، بالإضافة إلى أكثر من 20 ألف فرصة عمل غير مباشرة في قطاعات النقل والخدمات والحرف اليدوية والأنشطة المرتبطة بالسياحة.
وأضاف أن التنمية الحقيقية لا تتوقف عند إنشاء فنادق ومرافق جديدة، بل تمتد إلى تمكين سكان المنطقة ودمجهم في الأنشطة الاقتصادية بما يحقق التنمية المستدامة للمجتمع المحلي.
وكشف نقيب السياح عن رؤية تسويقية تقوم على تقديم مدينة سانت كاترين كوجهة لـ”الروحانية المتجددة”، مخاطبة شرائح مختلفة من الباحثين عن التجارب الدينية أو التأمل أو السلام الداخلي أو السياحة البيئية والمغامرات.
واقترح حمدي عز عددا من آليات التسويق، منها: التعاون مع مؤثرين عالميين متخصصين في السفر والاستجمام، والمشاركة في المعارض السياحية العالمية، وإنتاج محتوى مرئي يعكس الطبيعة الفريدة للمنطقة، بالإضافة إلى بناء شراكات مع منظمات السياحة الروحية لتنظيم رحلات جماعية منتظمة.
عائدات بمليارات الدولارات على مر السنين
ويتوقع عز أن تساهم مدينة سانت كاترين وحدها بإيرادات تتراوح بين 1.5 إلى 2 مليار دولار سنويًا خلال السنوات الخمس الأولى من المشروع، وهو ما يمثل حوالي 12 إلى 15% من إجمالي إيرادات مصر الحالية من السياحة.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب مواصلة العمل وفق رؤية واضحة وخطة تسويقية عالمية قادرة على إبراز السمات الفريدة للمدينة وتعزيز قدرتها على جذب شرائح جديدة من السياح حول العالم.
استثمار في هوية مصر ومستقبلها
واختتم نقيب السياح تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يبحث بشكل متزايد عن سياحة مرتبطة بالمعنى والروحانية والتأمل، وهي عناصر تمتلكها سانت كاترين بعمق وتميز.
وأضاف حمدي عز، أن مشروع “التحول الكبير” لا يمثل مجرد مشروع تنموي أو عمراني، بل استثمار في هوية مصر الروحية ومكانتها الثقافية، وفرصة تاريخية لتعزيز دورها على خريطة السياحة العالمية خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضاً:
مؤشرات “السياحة” المتوقعة خلال شهر مايو.. هل يستمر نزيف القطاع بسبب حرب إيران؟
بعد فوزه بجائزة مدينة العام.. «السائحون»: برامج سياحية جديدة بأسوان لدعم التتويج الدولي
من الفنادق إلى اليخوت.. الفئات المستفيدة من خدمات نقابة السياح ويحق لها العضوية
