أكد الدكتور مهاب مجاهد استشاري الطب النفسي، أن الهوية القوية تمثل الأساس الذي يبنى عليه الانتماء الصحي، وأن كل إنسان لديه حاجة فطرية للانتماء، ولكن إذا لم يجد الانتماء الصحي قد يصبح عرضة للانتماءات السلبية أو الأفكار الهدامة، موضحا أن الانتماء الصحيح يشمل الانتماء للدين والوطن والأسرة، وأن أي خلل في هذه الركائز يؤثر بشكل مباشر على تكوين الشخصية، مع إمكانية تصحيح هذا الخلل إذا تم علاجه مبكرا.
وقال مجاهد خلال لقائه مع الإعلامي رامي رضوان في برنامج “من ماسبيرو” المذاع على القناة الأولى المصرية، ضمن فقرة “حياتي”، إن بناء الشخصية المصرية يعتمد على خمسة معايير رئيسية، معتبرا أن ترسيخ هذه الأسس يمثل “الأمن القومي الحقيقي”، لأنه يضمن تنشئة أجيال ذات انتماء متين وقادرة على مواجهة التأثيرات الفكرية والثقافية التي تتعرض لها الأجيال الجديدة.
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الهوية
وأشار استشاري الطب النفسي إلى أن تعرض الأطفال والشباب بشكل مكثف لمحتوى منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة المحتوى الأجنبي أو المحتوى الذي يتضمن سلوكا غير طبيعي، قد يؤدي إلى اضطراب في تصوراتهم، لافتا إلى أن بعض الأطفال قد ينظرون إلى مقاطع التنمر على أنها مواد ترفيهية دون أن يدركوا أنها تمثل سلوكا غير مقبول وجريمة في بعض الأحيان.
وأضاف أن مواجهة هذه التحديات تتطلب إطلاق استراتيجية وطنية عاجلة لبناء الشخصية، مؤكدا أن المسؤولية لا تقع على الأسرة وحدها، بل تمتد إلى المدرسة ومن ثم المجتمع بأكمله، حتى يتم غرس القيم الصحيحة وتعزيز الهوية والانتماء لدى الأجيال الجديدة.
الشباب لديهم شعور قوي بالانتماء
وأكد مجاهد أنه لا يتفق مع الرأي القائل بأن الجيل الجديد يفتقر إلى الانتماء، موضحا أن الشباب المصري يظهرون انتماء واضحا لوطنهم، خاصة في أوقات الإنجازات والأزمات، وهو ما يعكس قوة وعيهم الوطني.
وأوضح مهاب مجاهد أن كثرة التعرض للمحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رغم المخاطر التي يحملها، يمنح هذا الجيل أيضًا قدرة أكبر على الاستيعاب والتمييز بين الأفكار، مشيرًا إلى أن الأطفال والشباب أصبحوا أكثر قدرة على فرز الرسائل التي تهدف إلى تشويه الهوية، وأن بعض هذه الرسائل قد تؤثر حتى على الأشخاص في منتصف العمر أكثر من تأثيرها على الأطفال.
المقاطعة نموذج لوعي الأطفال
واستشهد استشاري الطب النفسي بمواقف الأطفال خلال حملات مقاطعة بعض المنتجات الداعمة لكيان الاحتلال، مؤكدا أنه أعجب بردود أفعالهم، حيث أظهروا وعيا كبيرا بالقضية الفلسطينية واتخاذ مواقف واضحة تجاهها.
وأوضح مجاهد أن العديد من الأطفال كانوا يعترضون على استهلاك هذه المنتجات، وربط ذلك بما يتعرض له الشعب الفلسطيني، معتبراً أن هذه المواقف تعكس ارتفاع مستوى الوعي والانتماء لدى الأجيال الشابة.
المصريون يثبتون وعيهم في أوقات الأزمات
واختتم الدكتور مهاب مجاهد كلمته بالتأكيد على أن التحديات المحيطة بالمجتمع ساهمت في تعزيز الشعور بالوطنية وأهمية الحفاظ على الاستقرار والأمن، مشيرا إلى أن الوعي الجمعي للمصريين كبارا وصغارا يتجلى بشكل لافت في أوقات الأزمات والإنجازات، وهو ما يدل على قوة الشخصية المصرية وقدرتها على التكاتف في اللحظات الحرجة.
إقرأ أيضاً:
استشاري نفسي يحذر من التعليق على الشائعات
تكريم عربي للخبرة المصرية في الصحة النفسية.. مهاب مجاهد يفوز بجائزة الكويت للإبداع 2025
د. مهاب مجاهد يقدم نصائح مهمة للحفاظ على التوازن النفسي
