عباس شرقي: العرب لم يبنوا سد النهضة، والإضرار بمصر لم يكن هو الهدف

0
7
عباس شرقي: العرب لم يبنوا سد النهضة، والإضرار بمصر لم يكن هو الهدف

وجه الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم المواقع التالية: (مصراوي، يلا كورة، الكونستيلو، وشيفت)، سؤالا للدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، حول صحة ما يقال عن مساهمة الدول العربية في بناء سد النهضة الإثيوبي، وهل هناك جهات عربية مولت المشروع بشكل مباشر.

وقال شراقي خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست “أسئلة نقدية” المذاع عبر منصات التواصل الاجتماعي لمصراوي، إن الحديث عن “العرب بنوا سد النهضة” لا يمكن أن يؤخذ بهذا الشكل المطلق، موضحا أن هناك استثمارات عربية بالفعل في إثيوبيا، لكنها لم تكن موجهة بشكل مباشر لبناء السد، ولا يمكن القول إن هدفها كان الإضرار بمصر.

ونجحت الحكومة الإثيوبية في إقناع الشعب الإثيوبي بأن سد النهضة مشروع وطني

وأوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الحكومة الإثيوبية نجحت في إقناع الشعب الإثيوبي بأن سد النهضة مشروع قومي، ساهم في جمع أموال كبيرة من المواطنين داخل إثيوبيا وخارجها، من خلال مساهمات وتحويلات من الإثيوبيين المقيمين في الخارج.

وأشار إلى أن الحديث عن مؤسسات دولية رسمية تمول السد بشكل مباشر غير دقيق، مؤكدا أن جهات دولية كبرى مثل البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي لم تمول مشروع سد النهضة بشكل مباشر، رغم المساعدات الدولية التي تتلقاها إثيوبيا في مختلف المجالات.

حقيقة التمويل الأمريكي لسد النهضة

وتطرق شراقي إلى التصريحات التي تحدثت عن تمويل أمريكي لسد النهضة، مؤكدا أن هذا غير صحيح، موضحا أن واشنطن تقدم مساعدات لإثيوبيا وتقدم مساعدات أيضا لعدد كبير من الدول من بينها مصر.

وأضاف أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة أن الحكومات قد تعيد توجيه جزء من مواردها المالية أو المساعدات التي تتلقاها لمشروعات مختلفة، لكن ذلك لا يعني أن الجهة المانحة هي التي قامت بتمويل السد بشكل مباشر، لافتًا إلى أن قيمة المساعدات الأمريكية التي كانت موضع جدل لا تمثل نسبة فعالة مقارنة بالتكلفة الإجمالية للمشروع.

الودائع والاستثمارات، وليس التمويل المباشر

وأكد عباس شراقي أن بعض الدول أودعت أموالا في البنك المركزي الإثيوبي على شكل ودائع مالية، موضحا أن الحكومة الإثيوبية يمكنها بعد ذلك الاستفادة من هذه الأموال لتمويل مشاريع مختلفة بما في ذلك سد النهضة.

وأشار إلى أن هذا الوضع لا يعني أن هذه الدول أعلنت تمويلها المباشر للسد، لكنه يمنح الحكومة الإثيوبية مرونة في توجيه مواردها المالية المتاحة نحو المشروع.

لقد تضاعفت التكلفة وتأخر إنجاز المشروع لسنوات

وأوضح شراقي أنه كان من المفترض أن يتم الانتهاء من سد النهضة عام 2017، إلا أن المشروع استغرق فترة أطول بكثير، إذ امتد العمل فيه نحو 15 عاما.

وأضاف أن التكلفة الرسمية التي قدرت مبدئيا بنحو 4.7 مليار دولار ارتفعت إلى أكثر من 8 مليارات دولار، مشيرا إلى أن الزيادة جاءت نتيجة عدة عوامل منها: ارتفاع الأسعار والتحديات الفنية والهندسية التي واجهها المشروع أثناء التنفيذ.

المشاكل الجيولوجية وراء زيادة النفقات

وأشار أستاذ الموارد المائية إلى أن موقع السد شهد بعض المشاكل الجيولوجية التي تطلبت أعمال استصلاح إضافية خلال مراحل البناء، منها وجود شقوق وفوالق جيولوجية تطلبت أعمال تسليح وحقن خرسانية لم تكن مدرجة في الدراسات الأولية.

وأكد الدكتور عباس شراقي أن مثل هذه التحديات تؤدي بطبيعتها إلى زيادة مدة التنفيذ وارتفاع التكلفة النهائية للمشروعات الكبرى، وهو ما حدث في حالة سد النهضة الإثيوبي.

واختتم أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة تصريحاته بالتأكيد على أن التمويل الأساسي للسد يعتمد بشكل كبير على الشعب الإثيوبي، سواء من خلال المساهمات المباشرة أو تحويلات الإثيوبيين في الخارج، بينما إثيوبيا، بحسب قوله، لم تحصل على تمويل مباشر من المؤسسات الدولية الرسمية لبناء السد.

إقرأ أيضاً:

عباس شراقي يحذر من تكرار فيضانات سبتمبر الماضي.. هل توقف التوربينات هو السبب؟

“شرقي” يحذر من مخاطر سد النهضة.. هل يتكرر سيناريو الغرق؟

سد النهضة.. خبير يكشف تطورات جديدة في آلية تشغيل السد

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا