دعا النائب سمير البيومي إلى إجراء دراسة اكتوارية شاملة، قبل إقرار التعديلات المقترحة على المساهمة التضامنية، ضمن مشروع تعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدخل، داعيا إلى ضمان عدم المساس بالموارد المالية المخصصة لنظام التأمين الصحي الشامل، مع الحفاظ على مصالح أصحاب الأعمال، وعدم تحميلهم أعباء قد تؤثر على استثماراتهم ورؤوس أموالهم.
جاء ذلك خلال الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم، خلال مناقشة تقرير لجنة الخطة والموازنة بشأن مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005.
إن دفع المساهمة التكافلية من إجمالي الإيرادات السنوية أمر غير عادل للشركات
وقال البيومي إن تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار بيئة الأعمال يجب أن يكون على رأس أولويات أي تعديلات تشريعية، مشيراً إلى أن النص الحالي بشأن المساهمة المتبادلة يلزم أصحاب الأعمال بدفع قيمة المساهمة من إجمالي الإيرادات السنوية وليس من صافي الأرباح، وهو ما يمثل ظلماً للشركات التي لا تحقق أرباحاً.
وأوضح أن إلزام الشركات الخاسرة بسداد المساهمة من الإيرادات قد يؤدي إلى انخفاض رؤوس أموالها، رغم أنها لا تحقق أي أرباح، معتبراً أن ذلك يتعارض مع المبادئ الدستورية التي تضمن حماية الاستثمار ورأس المال.
وأشار الممثل إلى أن الحل الأمثل يكمن في احتساب قيمة المساهمة التضامنية من صافي أرباح أصحاب الأعمال، واعتبارها تكلفة قابلة للخصم، وذلك لتحقيق التوازن بين دعم نظام التأمين الصحي الشامل وعدم تحميل المستثمرين أعباء إضافية قد تؤثر على نشاطهم الاقتصادي.
وتساءل البيومي عما إذا كانت الحكومة قد أجرت دراسة اكتوارية قبل تقديم هذه التعديلات للتأكد من عدم تأثر موارد الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل أو عدم تخفيض عائدات المساهمة التضامنية بعد تغيير آلية احتسابها.
وطالب بأنه في حال خصم قيمة المساهمة من الوعاء الضريبي لمؤسسات الأعمال، يجب إعادة النظر في نسبتها لضمان الحفاظ على حصيلة المساهمة الحالية، بحيث لا تنخفض الإيرادات الموجهة لتمويل نظام التأمين الصحي الشامل تحت أي ظرف من الظروف، حفاظاً على استدامة النظام وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
كما دعا الحكومة إلى تحمل مسؤولية تحصيل هذه الاشتراكات والتأكد من تحويلها كاملة إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل في مواعيد محددة فور تحصيلها دون تأخير أو انقطاع، وذلك لضمان انتظام تدفق الموارد المالية اللازمة لتشغيل النظام.
وفي سياق متصل، دعا النائب إلى توسيع قاعدة الجهات الملزمة بدفع المساهمة التضامنية، لتشمل كل من يحقق ربحاً، أو كل صاحب عمل لديه عمالة خاضعة لقانون التأمين الاجتماعي، مؤكداً أن توسيع قاعدة المساهمين يسهم في تحقيق العدالة والاستدامة المالية لنظام التأمين الصحي الشامل.
كما انتقد البيومي ما تضمنه مشروع القانون بشأن حافز خصم 15% من الضريبة للشركات المقيدة بالبورصة، لافتا إلى أن حصر الاستفادة من هذا الحافز على الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية 50 مليار جنيه يحرم شريحة كبيرة من الشركات من الاستفادة، رغم أنها في أمس الحاجة إلى حوافز ضريبية لدعم توسعها.
واعتبر أن منح الحوافز الضريبية للشركات الكبيرة فقط يتناقض مع مبدأ العدالة الضريبية، متسائلا: “كيف نمنح الحوافز الضريبية للشركات الكبيرة التي لا تحتاج إليها، مع حرمانها من الشركات الصغيرة التي تحتاج إلى السيولة لتمويل توسعها وتحقيق النمو”.
