البعثة المصرية تعثر على أنماط دفن مختلفة بموقع أثري بالبحيرة

0
7
البعثة المصرية تعثر على أنماط دفن مختلفة بموقع أثري بالبحيرة

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، اليوم الجمعة، عن جزء من مقبرة أثرية من العصر اليوناني الروماني، بتل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة، وهو ما يلقي الضوء على تاريخ الموقع وأهميته الأثرية كأحد المواقع ذات الفترات الزمنية المتعددة في الدلتا المصرية.

الكشف عن مجموعة متنوعة من أساليب الدفن

وأسفرت أعمال التنقيب عن اكتشاف أنماط دفن متنوعة، منها حفر دفن بسيطة تم دفن الموتى فيها مباشرة داخل طبقات الأرض، وأخرى بإطارات خارجية مصنوعة من الطوب اللبن، بالإضافة إلى عدد من المدافن داخل توابيت جصية ملونة، وأخرى داخل توابيت فخارية برميلية الشكل، والتي كانت تعتبر من أكثر أنواع التوابيت انتشارا خلال العصر البطلمي.

وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذا الاكتشاف الأثري الجديد يعكس الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها موقع تل كوم عزيزة الأثري كأحد المواقع الأثرية الواعدة بمنطقة الدلتا، والتي لا تقتصر أهميته على شواهد القبور الجنائزية التي يحتوي عليها فحسب، بل تمتد إلى تقديم صورة متكاملة عن تطور أنماط الاستيطان والحياة اليومية والتفاعل بين الإنسان والبيئة على مدار آلاف السنين، مما يساهم في إثراء المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة عبر العصور.

وأوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية للبقايا البشرية التي عثر عليها بالموقع كشفت عن تنوع ملحوظ في طقوس وطرق الدفن سواء داخل المدافن الفردية أو الجماعية، حيث اختلفت اتجاهات الدفن بين محور الشمال والجنوب والشرق والغرب.

وتابع: وتنوعت أوضاع اليدين بين الوضع المشبك والمتقاطع فوق منطقة الحوض، أو حول الرقبة، أو في الوضع الأوزيريسي الذي يتميز بتقاطع الذراعين على الصدر، وكذلك الوضع المستقيم المحاذي للفخذين، وهو ما يعكس تعدد الممارسات الجنائزية وطرق إعداد الميت قبل الدفن.

وأضاف الليثي أن دراسة الطبقات الأثرية للموقع أظهرت أن المقبرة التي تعود إلى العصر اليوناني الروماني بنيت فوق مستويات استيطان أقدم، حيث كشفت الاكتشافات الأثرية عن أدلة تؤكد استيطان الموقع خلال فترات تاريخية متتالية بدءا من الدولة القديمة، مرورا بالدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولا إلى العصرين اليوناني والروماني.

العثور على مجموعة متنوعة من الاكتشافات الأثرية

وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أنه تم العثور على مكتشفات أثرية متنوعة بالموقع، منها أواني فخارية وحجرية تستخدم في الحياة اليومية، وقوالب لصنع الخبز، وأدوات حجرية متعددة الاستخدام، بالإضافة إلى مجموعة من الأفران وأدوات التخزين.

وكشفت الحفريات عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، وهي اكتشافات تساهم في تسليط الضوء على الأنشطة المعيشية والنظام الغذائي والعادات الاجتماعية لسكان الموقع عبر فترات زمنية مختلفة.

تم العثور على مدافن كاملة للخنازير البرية داخل إحدى الطبقات الأثرية

وأكد خالد عبد الغني فرحات مدير عام منطقة آثار البحيرة ورئيس بعثة التنقيب الأثري، أن من أبرز الاكتشافات بالموقع اكتشاف مدافن كاملة لخنازير برية داخل إحدى الطبقات الأثرية. وتعد هذه ظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة بسبب الارتباط الرمزي بين الخنزير والإله سيت في المعتقدات المصرية القديمة، وهو ما قد يشير إلى فكرة ارتباطه بالنشاط الاقتصادي أو الحياتي داخل الموقع خلال إحدى فترات استخدامه.

وأضاف “فرحات” أن نتائج الحفائر تؤكد أن موقع تل كوم عزيزة الأثري يمثل نموذجا فريدا من المواقع الأثرية متعددة العصور، حيث شهد أنشطة استيطانية ومعيشية منذ بدايات التاريخ المصري القديم، قبل أن يتحول خلال فترات لاحقة إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف. كما يؤكد الأهمية الاستثنائية للموقع، فهو ليس مجرد مقبرة أثرية، بل سجل أثري متكامل يوثق أنماط مختلفة من التفاعل الإنساني مع البيئة المحيطة عبر العصور التاريخية المتعاقبة.

واختتمت وزارة السياحة والآثار بيانها، قائلة إن الموقع لا يزال يحتوي على العديد من الأسرار والأدلة الأثرية الواعدة، والتي من المتوقع الكشف عنها في مواسم التنقيب القادمة، مما يسهم في إثراء فهم تاريخ المنطقة وتطورها الحضاري عبر العصور.

إقرأ أيضاً:

مؤشرات “السياحة” المتوقعة خلال شهر مايو.. هل يستمر نزيف القطاع بسبب حرب إيران؟

بعد فوزه بجائزة مدينة العام.. «السائحون»: برامج سياحية جديدة بأسوان لدعم التتويج الدولي

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا