الإثنين, يوليو 22, 2024
الرئيسيةتجارة وأعمالحقل البوري في البحر المتوسط.. قصة عملاق نفطي أشعل الخلاف بين بلدين

حقل البوري في البحر المتوسط.. قصة عملاق نفطي أشعل الخلاف بين بلدين

وفي سبعينيات القرن الماضي، كانت ليبيا على موعد مع اكتشاف حقل البوري النفطي بالتعاون مع شركة إيطالية، وهو ما فتح الباب أمام صراع طويل بين طرابلس وتونس، رغم إمكاناته الواعدة.

وفي الوقت الحالي، وبعد رحلة تطوير شاقة أشرفت عليها منصة الطاقة التي مقرها واشنطن، يمثل الحقل 2% من إنتاج ليبيا اليومي من النفط.

وتكمن أهمية حقل “البوري” في أنه أكبر حقل نفطي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى أنه يضم مشروعاً مهماً للغاز المصاحب والذي من المتوقع أن يبدأ إنتاجه خلال عامين.

وفي عام 1974، وقعت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية اتفاقية تقاسم الإنتاج مع شركة إيني الإيطالية، والتي تضمنت حقوق استكشاف الموارد البرية والبحرية، بما في ذلك حقل البوري.

معلومات عن حقل البوري

ويقع حقل البوري النفطي قبالة السواحل الليبية على عمق مائي يبلغ 2700 متر، وفي نطاق القطاع ENC 41، بحسب المعلومات التي نشرها موقع Offshore Technology على GlobalData.

ويعتبر الحقل الذي تديره شركة مليتة للنفط والغاز الليبية أول حقل بحري يتم تطويره قبالة سواحل ليبيا، حيث تم اكتشافه في عامي 1976 و1977 وبدأ الإنتاج في عام 1988.

منصة في محيط حقل البوري الليبي – الصورة عبر تقنية أوفشور

ورغم أن المشروع يتعلق بتطوير حقل نفطي بحري، إلا أنه يقترن بمشروع توسعة للاستفادة من موارد الغاز التي يمكن إنتاجها من حقل البوري الليبي، ويجري حاليا الإعداد للمشروع تمهيدا لإطلاقه في عام 2026.

وتشارك شركة أجيب، المعروفة الآن باسم إيني الإيطالية، في تطوير الحقل، الذي خضع لعدة تقييمات خلال ثمانينيات القرن العشرين عبر منصتي حفر.

ويبدو أن الشركتين (الليبية والإيطالية) توصلتا إلى نتائج واعدة خلال مرحلة تقييم حقل المياه الضحلة، وهو ما دفع الأولى إلى المطالبة بإعادة التفاوض على شروط العقد لضمان جاذبية أكبر للإنتاج التجاري، بحسب بيانات وود ماكنزي.

واتفقت الشركتان على خطة لتطوير حقل البوري النفطي الليبي على مراحل، حيث تستهدف المرحلة الأولى إنتاج ما بين 60 و70 ألف برميل يوميا خلال عام 2006.

إنتاج حقل البوري

وقدرت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية خلال العام الماضي 2023 إنتاج حقل البوري بنحو 23.5 ألف برميل يوميا، مشيرة إلى أنه أكبر وأهم حقول النفط والغاز البحرية في البلاد، بحسب موقع ليبيا أوبزرفر.

وأشارت تقديرات أخرى إلى أن إنتاج 38 بئراً في الحقل يصل إلى 30 ألف برميل يومياً، ويمتد عمقه إلى 3 آلاف متر.

وسجل الحقل الواقع على بعد 120 كيلومترا قبالة الساحل الليبي المطل على البحر الأبيض المتوسط، ذروة إنتاجه في عام 1995، وبحسب تقديرات اقتصادية فإن عمره الإنتاجي سيستمر حتى عام 2041.

احتياطيات حقل بوري

وبحسب قاعدة بيانات حقول النفط والغاز لمنصة الطاقة المتخصصة، فإن احتياطيات حقل البوري تبلغ 4.5 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج، بالإضافة إلى 3.5 تريليون قدم مكعب من الغاز المصاحب.

ساهمت المنصتان DB4 وDB3 في أول إنتاج للنفط من الحقل في أغسطس 1988. واستمر الإنتاج خلال المرحلة الأولى، وبعدها تم إطلاق مرحلة التطوير الثانية باستخدام 3 منصات وحفر ما يقرب من 55 بئراً جديدة.

وفي عام 2004، قامت شركة أجيب (إيني حالياً) بتكليف شركة سايبم الإيطالية بتطوير مرافق إضافية لحقل بوري بالتعاون مع شركة هيونداي الكورية الجنوبية، لتعزيز مشروع تطوير الحقل بوحدات معالجة ومرافق إضافية.

وتم ربط المشروع بوحدة تخزين وتفريغ عائمة، ضمن جهود تطوير أول خزان نفطي تحت الماء في ليبيا، والذي يضم 38 بئرا.

يوضح الرسم البياني أدناه – الذي أعدته منصة الطاقة المتخصصة – مقارنة إنتاج النفط في ليبيا من عام 2020 إلى عام 2024:

إنتاج ليبيا من النفط الخام خلال الربع الأول

الأزمة مع تونس

في الوقت الذي يجري فيه تطوير حقل البوري النفطي البحري الليبي بكامل طاقته، أصبح الحقل بمثابة محفز محتمل لأزمة جديدة بين طرابلس وتونس.

انتقد الرئيس التونسي قيس سعيد، محدودية الفوائد التي تحصل عليها بلاده من تطوير حقل البوري النفطي، مشيرا إلى أن البلدين كانا تاريخيا يتجهان نحو توقيع اتفاقية لتقاسم إنتاج الحقل، لكن ذلك تم إلغاؤه مع إعلان الوحدة بينهما في يناير/كانون الثاني 1974.

وقال إنه بعد ذلك نشأت توترات بين البلدين، ولجأت ليبيا إلى الاستعانة بشركات أجنبية من أجل التطوير، مضيفا أن الحقل يمكنه تأمين احتياجات البلاد من الغاز والكهرباء، بحسب ما نقلته صحف محلية، ومنها صحيفة تونس تلغراف.

وانضمت ليبيا إلى قرار محكمة العدل الدولية الصادر في ثمانينيات القرن الماضي، لصالح منحها حقوق تطوير أصول النفط والغاز، فيما عرف آنذاك بقضية “الجرف القاري”.

وبعد ذلك قامت المحكمة بتوضيح الحدود البرية والبحرية بين البلدين، إلا أن تونس اعتمدت مؤخرا رأيا مفاده أن هناك عمقا أكبر لحقل البوري ضمن حدودها البحرية، ولم يؤخذ ذلك بعين الاعتبار.

واقترحت ليبيا إنشاء مشروع مشترك مع تونس (يسمى مشروع 7 نوفمبر) لتنظيم عائدات بيع أصول الاستكشاف والتطوير في المنطقة، التي أثار تراجعها غضب الرئيس التونسي.

مواضيع ذات صلة..

اقرأ أيضاً..

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا لتلقي أهم أخبار الطاقة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات