الإثنين, يوليو 22, 2024
الرئيسيةأخبار مصرتأشيرة مصر في السودان.. شهادات عن مافيا القبو السرية

تأشيرة مصر في السودان.. شهادات عن مافيا القبو السرية

ويعاني العديد من السودانيين الراغبين في السفر إلى مصر من صعوبات تتعلق بالحصول على تأشيرة الدخول إلى الجارة الشمالية، التي تعد وجهة مفضلة لكثير من السودانيين، حيث وصل بالفعل نحو نصف مليون سوداني إلى مصر، هاربين من جحيم الحرب.

وأدى تزايد رغبة السودانيين في الوصول إلى مصر إلى ازدحام غير مسبوق أمام القنصلية المصرية في بورتسودان شرقي السودان والمعابر الحدودية بين البلدين.

وفي يناير/كانون الثاني 2004، وقعت السودان ومصر اتفاقية تضمن حرية التنقل وحرية الإقامة وحرية العمل وحرية التملك بين البلدين، فيما عرف باتفاقية الحريات الأربع.

وبموجب الاتفاقية، أصبح من حق مواطني البلدين السفر دون قيود أو تأشيرات، باستثناء المواطنين السودانيين فوق سن 16 عاماً وأقل من 49 عاماً الراغبين في دخول مصر.

وبعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل/نيسان 2023، اشترطت القاهرة على السودانيين الحصول على تأشيرة دخول أو موافقة أمنية من قنصلياتها في عدد من المدن السودانية.

وبحسب تصريحات سودانيين تقدموا بطلبات للحصول على تأشيرة مصرية، فإن فترة الانتظار للحصول عليها تصل في كثير من الأحيان إلى أكثر من 6 أشهر، في حين وصل عدد طالبي التأشيرة إلى أكثر من 15 ألف طلب معلق، حتى أبريل/نيسان الماضي، بحسب أرقام تسلسلية اطلع عليها موقع الحرة.

ويشير محمد عثمان (اسم مستعار) إلى أن فترة الانتظار الطويلة دفعت كثيرين إلى اللجوء إلى خيار الحصول على تأشيرة مصرية عبر طرق غير رسمية.

وقال عثمان لـ”الحرة”: “بسبب الانتظار الطويل، وجدت نفسي مضطرا لدفع 1650 دولارا لسماسرة لتسريع طلب الحصول على تأشيرة من القنصلية المصرية في بورتسودان”.

وأشار إلى أنه قرر اللجوء إلى هذا الخيار بعدما حصل صديقه على التأشيرة بالطريقة ذاتها، مشيراً إلى أنه كان يتوقع الحصول عليها خلال أسبوع، في حين كان سيحصل على التأشيرة خلال 6 أشهر لو قرر انتظار القائمة الرسمية.

ولتنظيم إجراءات التأشيرة، خصصت القنصلية المصرية ببورتسودان منصة رقمية يستطيع من خلالها المتقدمون متابعة سير الإجراءات وما إذا كان دورهم قد جاء للحصول على التأشيرة.

وأكد عثمان في حديثه لـ”الحرة” أنه تعامل مع وسيط سوداني سلمه المبلغ، وهو نفس الشخص الذي تعامل مع صديقه للحصول على التأشيرة.

وذكرت الأمم المتحدة على موقعها الرسمي في أبريل/نيسان الماضي، أنه “منذ أبريل/نيسان 2023، ارتفع عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر خمسة أضعاف، ليصل إلى 300 ألف شخص”.

وربط الباحث الاجتماعي السوداني منتصر عبد الملك بين صعوبة الحصول على تأشيرة الدخول المصرية وتزايد عمليات تهريب السودانيين إلى مصر عبر الطرق البرية الوعرة.

وقال عبد الملك لـ”الحرة”، إن “القنصلية المصرية في بورتسودان تستقبل مئات طلبات التأشيرة يومياً، وكلما دخلت المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع منطقة جديدة يزداد عدد طالبي التأشيرة”.

وأشار إلى أن تراكم الطلبات وطول فترة الانتظار ساعد على ظهور جهات تدعي أنها وكالات أو مكاتب متخصصة تساعد في إصدار تأشيرات الدخول إلى مصر، رغم أن أغلبها سماسرة يعملون دون شهادات.

وأضاف أن “هذا خلق مناخا للراشدين والسماسرة وضعاف النفوس الذين استغلوا حاجة الشعب السوداني للهروب من جحيم الحرب، لجني الأموال وتحقيق أحلام الثراء السريع”.

وأكد الباحث الاجتماعي السوداني أن “أغلب من ينشطون في توفير التأشيرات المصرية بطرق ملتوية هم سودانيون”، بحسب تصريحات وشهادات تلقاها من كثير من الأشخاص.

لكنه أشار إلى أن الوسيط أو السمسار السوداني ليس له حق إصدار التأشيرة، ما يشير إلى وجود مصريين يشاركون في العملية، سواء كانوا موظفين في القنصلية المصرية أو يعملون في مهن أخرى بالسودان.

في المقابل، يرى الناشط المجتمعي السوداني لؤي إبراهيم، أن الحصول على تأشيرة مصرية عبر وسائل ملتوية لا يجب بالضرورة أن يتم بمشاركة مصريين، مشيرا إلى «تورط مسؤولين وموظفين سودانيين في الأمر».

وقال إبراهيم لـ”الحرة”، إن “القنصلية المصرية كغيرها تتلقى طلبات من الحكومة السودانية لاستكمال إجراءات سفر بعض المسؤولين أو الموظفين إلى الأراضي المصرية، في مهام رسمية أو عائلية، لكن تلك الطلبات تتضمن أسماء أشخاص ليس لهم أي صلة بالحكومة”.

وأضاف “للأسف بعض المسؤولين وبعض الموظفين في مكاتب المسؤولين السودانيين استغلوا مناصبهم وبدأوا يتاجرون بالتأشيرات المصرية”.

وتابع أن “بعض المسؤولين يرسلون خطابات رسمية إلى القنصلية المصرية للحصول على التأشيرة، من بينهم عدد من الأسماء يزعمون أنهم موظفون حكوميون، في حين أن أغلبهم مواطنون دفعوا لمن أرسل الطلب مبلغا ماليا على سبيل الرشوة”.

وأشار إلى أن الاتهامات في هذا الصدد تشمل عدداً من مديري مكاتب عدد من الوزراء السودانيين، مشيراً إلى أن “هذا لا ينفي احتمال تورط مصريين في الحصول على تأشيرات مصرية بوسائل ملتوية”.

وأشار الناشط المجتمعي إلى أن بعض الأطباء السودانيين وبعض المستشفيات السودانية يبيعون تقارير طبية غير صحيحة لبعض الأشخاص لتقديمها إلى القنصلية المصرية للحصول على التأشيرة في وقت قصير.

وفي أبريل/نيسان الماضي، أرسل المجلس الأعلى لسكان حلفا مذكرة إلى رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، احتجاجا على فشل أجهزة الأمن في وضع حد لما أسماه “مافيا التأشيرات”.

وكشفت المذكرة عن أيادٍ خفية تقف وراء حماية أعضاء المجموعات الناشطة في الحصول على تأشيرات من القنصلية المصرية بوادي حلفا، باستخدام أساليب ملتوية ومشبوهة.

وحاولت “الحرة” الاتصال بالقنصلية المصرية في بورتسودان عبر البريد الإلكتروني للتعليق على الأمر، إلا أنها لم تتلق ردا حتى نشر هذا التقرير.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أكد القنصل المصري في بورتسودان، سامح فاروق، التزام القنصلية بمنح التأشيرات للسودانيين مجاناً، بحسب صحيفة التغيير السودانية.

وحذر فاروق من الإعلانات التي قال إنها تحتوي على وعود بالحصول على تأشيرة مصرية خلال فترة قصيرة مقابل مبالغ مالية، مشيرا إلى أن “هذه الإعلانات مضللة للرأي العام وينشرها بعض ضعاف النفوس”.

وتحدث موقع الحرة مع 9 أشخاص، أكدوا جميعاً حصولهم أو أحد أقاربهم على تأشيرة دخول مصرية، بعد دفع مبالغ تراوحت بين 650 دولاراً و2000 دولار لوسطاء سهّلوا حصولهم على التأشيرة في وقت قصير.

وللحصول على التأشيرة، يتعين على طالب الخدمة تسجيل اسمه في قائمة الطلبات لدى القنصلية المصرية، إلا أن القنصلية أوقفت في إبريل/نيسان الماضي عمليات التسجيل لحين الانتهاء من إصدار التأشيرات للطلبات المدرجة سابقاً والتي تصل إلى نحو 15 ألف طلب.

وقال طارق عمر، وهو اسم مستعار، لقناة الحرة، كيف حصل على التأشيرة المصرية، قائلاً: «تعاملت مع شخص سوداني وشخص مصري».

وأشار عمر إلى أنه اتفق في البداية مع الوسيط السوداني، الذي أبلغه أنه يتعامل بدوره مع شخص مصري لإتمام العملية.

وأضاف: “أصررت على الوسيط السوداني أن أرى الشخص المصري الذي سيساعدني في الحصول على التأشيرة، خوفاً من أن يكون الوسيط محتالاً أو مخادعاً، وهناك قصص كثيرة عن المحتالين”.

وأشار عمر إلى أن اللقاء تم في مقهى بأحد فنادق بورتسودان، “فأعطيتهم 800 دولار كجزء من المبلغ، وعندما استلمت الجواز مع تأشيرة الدخول أعطيتهم 1200 دولار كمبلغ متبقي متفق عليه”.

وأشار إلى أن قيمة المبلغ تعتمد على الوقت اللازم للحصول على التأشيرة، وكلما كان الوقت أقصر كان المبلغ أكبر، حيث يصل إلى ألفي دولار إذا تم الحصول على التأشيرة خلال يومين إلى ثلاثة أيام.

وتنتشر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تعلن عن تقديم المساعدة للحصول على تأشيرة من القنصلية المصرية بمدينة بورتسودان شرقي السودان، وكذلك من القنصلية المصرية بمدينة وادي حلفا شمالي السودان.

وينشر أصحاب هذه الحسابات أرقام هواتف للتواصل معهم، لكنهم يشترطون أن يتم التواصل عبر تطبيق المراسلة الفورية “واتساب” الذي يتمتع بسرية وخصوصية عالية.

في المقابل، تعلن وكالات السفر السودانية الرسمية عن المساعدة في الحصول على التأشيرة المصرية خلال فترة تتراوح بين 5 إلى 10 أيام.

وتواصلت “الحرة” مع أحد أرقام الهواتف المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أكد شخص يتحدث باللهجة السودانية قدرته على المساعدة في الحصول على تأشيرة مصرية، لكنه اشترط أن نقابله شخصيا.

ودافع المتحدث عما يفعله في هذا الصدد، معتبرا أنه “يستخدم علاقاته لتسهيل الإجراءات على المحتاجين، الذين يحتاجون إلى الحصول على تأشيرة في وقت قصير”.

بدوره، حذر عمر من انتشار ظاهرة المحتالين الذين يخدعون طالبي التأشيرة المصرية، مشيراً إلى أن أحد أشقائه وقع ضحية محتال سرق منه 300 دولار وجواز سفره واختفى دون أن يسلمه التأشيرة أو الجواز.

وأضاف أن “المشكلة الكبرى هي أن المحتال يمكن أن يجعلك تخسر أموالك وكذلك جواز سفرك، مما يضعك في مشكلة حقيقية، لأن إصدار جواز السفر يستغرق في بعض الأحيان أكثر من شهر”.

وكان عدد من السودانيين والسودانيات نظموا وقفات احتجاجية أمام القنصليات المصرية بالسودان، للمطالبة بإلغاء قرار السلطات المصرية بإلزام السودانيين، خاصة النساء والأطفال وكبار السن، بالحصول على تأشيرة لدخول مصر.

وأدت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى مقتل أكثر من 14 ألف شخص وإصابة الآلاف، فيما دفعت سكان السودان إلى شفا المجاعة.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، في يونيو/حزيران الماضي، إن عدد النازحين داخلياً في السودان وصل إلى أكثر من 10 ملايين شخص.

وأوضحت المنظمة أن العدد يشمل 2.83 مليون شخص نزحوا من منازلهم قبل بدء الحرب الحالية، بسبب النزاعات المحلية المتعددة التي حدثت خلال السنوات الأخيرة.

وأشارت المنظمة الأممية إلى أن أكثر من مليوني شخص آخرين لجأوا إلى الخارج، معظمهم في تشاد وجنوب السودان ومصر.

ويعني عدد اللاجئين، سواء النازحين خارجياً أو داخلياً، أن أكثر من ربع سكان السودان البالغ عددهم 47 مليون نسمة نزحوا من ديارهم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات