الخميس, مايو 30, 2024
الرئيسيةأخبار مصرالمساعدات تتدفق إلى مطار العريش لتدخل غزة

المساعدات تتدفق إلى مطار العريش لتدخل غزة

رفع الدعم عن المحروقات.. هل يحد من تهريبه إلى خارج ليبيا؟

تجدد الجدل في ليبيا بشأن إمكانية رفع الدعم عن الوقود، بعد أن ألمح عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة “الوحدة الوطنية” المؤقتة، إلى ضرورة المضي قدما نحو تفعيل هذا القرار، لمكافحة تهريب الوقود داخليا وخارجيا. .

وانقسم الليبيون بشأن القرار بين مؤيد ومعارض، وسط تساؤلات حول إمكانية ذلك في الحد من عمليات “التهريب الواسعة” للخام المدعوم من الدولة.

ويرى محللون أن مشروع القانون السياسي لهذا القرار، حال تطبيقه، «سيصعب على أي حزب في البلاد تحمل تبعاته، مع الحديث عن انتخابات تشريعية وبرلمانية متوقعة».

الدبيبة خلال اجتماع حكومته في مدينة غريان (شمال غرب ليبيا) الأسبوع الماضي (منصة حكومتنا)

ولم تتوصل لجنة وزارية شكلها دبيبة في مارس الماضي إلى نتائج بشأن وضع مقترح متكامل لرفع الدعم عن المحروقات، لكن رئيس حكومة عاد اعتبر هذا القرار “آتيا لا محالة سواء في حكومته أو بعدها”، مقترحا منح المواطن قيمة الدعم نقدا. أو قسيمة بكمية الوقود التي يحتاجها، خلال اجتماع الحكومة الأسبوع الماضي.

ويرصد حافظ الغويل، الباحث الليبي في معهد الدراسات الدولية بجامعة جونز هوبكنز، الجدل الدائر حول دعم الوقود في ليبيا، قائلا إنه “يشوه قيمة أي سلعة ويفتح الباب للتلاعب والسرقة”.

وتساءل الغويل، في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، عما إذا كانت البيئة السياسية والاقتصادية في ليبيا مهيأة لاستبدال الدعم العيني بالنقد، وقال: “الأمر يحتاج إلى إجراءات متكاملة وخطة، وإلا ستواجه ليبيا جديدا”. المشاكل السياسية والاقتصادية.”

ويعتبر سعر البنزين في ليبيا من بين الأدنى في العالم العربي، إذ لا يتجاوز سعر اللتر 0.15 دينار ليبي (الدولار يعادل 5.71 دينار)، وهو ما تعتبره حكومة الدبيبة شهية لـ”المافيا”. بتهريب الوقود، رغم جهود النيابة العامة في ملاحقة عمليات التهريب، سواء تمت. السيطرة عليها داخلياً، أو نقلها عبر الحدود والسواحل إلى خارج الدولة. لكن عضو مجلس النواب الليبي بلخير الشعب، انتقد تلميحات حكومة “الوفاق” بمنع تهريب الوقود، واعتبر أن السلطات العسكرية والأمنية غربي البلاد غير قادرة على منع التهريب، و واليوم يتم إيقافها على حساب المواطن”، بحسب بيان على موقع التواصل الاجتماعي “إكس”.

أما الخبير النفطي عبد الرحيم النعاس فقد عارض بشدة أي إلغاء للدعم. وقال: “ليبيا قطاع نفطي عالمي، وللأسف لم يستفد المواطن منه شيئاً مقارنة بنظرائه”. ووعد بأن “مشكلة تهريب المحروقات حلها سهل، لكن رفع الدعم عن المحروقات له أهداف أخرى خاصة”. .

يقول أستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة درنة يوسف الفارسي “إعادة النظر في دعم الوقود وإعادة النظر في سعر الوقود خياران ضروريان لكنهما يحتاجان إلى الحكمة في تطبيقهما”.

وأوضح الفارسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الهدر الكبير لأموال الليبيين عبر تهريب الوقود في تصاعد، ولزيادة هذا التداعيات تداعيات كبيرة، منها تنامي نفوذ جماعات التهريب»، لكنه اعتبر أن « هشاشة الدولة وفوارق الأسعار الجذابة ستجعل السيطرة عليها مستحيلة”.

وتبلغ فاتورة دعم الوقود السنوية في ليبيا 12 مليار دولار، فيما تخسر ليبيا ما يقارب 750 مليون دولار سنويا نتيجة أنشطة تهريب الوقود، بحسب تحقيق استقصائي أجرته منظمة “ذا سنتري” المعنية بالصحافة الاستقصائية.

ويستبعد الباحث والأكاديمي الليبي محمد محفوظ توجه الدولة الليبية لإلغاء الدعم في الوقت الحالي، في ظل وجود سلطات تنفيذية انتقالية مؤقتة. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «من الصعب على أي حكومة أن تتبنى خياراً صعباً ومعقداً وقابلاً للتنفيذ في كل أنحاء ليبيا». مثل خفض الدعم وليس زيادته”.

ويخشى محللون من اندلاع اضطرابات شعبية في حال صدور قرار برفع الدعم أو استبداله، في ظل الأوضاع الأمنية الهشة التي تعيشها البلاد منذ عام 2011.

ويشير الفارسي إلى “مخاوف ذات طابع سياسي وأمني، منها ردود أفعال شعبية في فترة تحتاج فيها الحكومة إلى الهدوء والدعم الشعبي، فضلا عن الضغوط التي يمارسها أصحاب المصلحة، إذ أن هناك أشخاص متنفذين في الدولة ترتبط مصالحهم ببعضهم البعض”. الذين زادت ثروتهم من تهريب الوقود”.

كما يحذر محفوظ من “تداعيات شعبية خطيرة في حال عدم تنفيذ هذا القرار”، ويوضح: “هناك مخاوف من استبدال الدعم بالنقود، وعدم وصوله إلى المواطن، وارتفاع الأسعار دون رقابة”. وأضاف: “لا يوجد أي حزب سياسي ليبي لديه القدرة والقدرة على استنفاد دعمه الشعبي وتحمل مسؤولية هذا القرار في ظل الحديث عن الانتخابات المقبلة”. وتابع: “هذا القرار يتطلب حكومة موحدة ومنتخبة”.

الدبيبة مع فرحات بن جودة رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط (حكومة “الوحدة”)

ووعدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بأن التهديد بقرار رفع الدعم هو بمثابة “إلقاء اللوم على عجز وفشل السلطات في تأمين وحماية الحدود والمنافذ البرية والبحرية للحد من تهريب الوقود ومشتقاته، من خلال رفع الدعم عن المحروقات”. ” وخلصت إلى أن “الطبقات الفقيرة والمتوسطة فقط هي التي ستعاني من تبعات القرار ما سيؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين مقابل إعفاء الحكومة من التزاماتها”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات