الإثنين, يوليو 22, 2024
الرئيسيةتجارة وأعمال"الأموال الساخنة" تتدفق على مصر من جديد.. هل تشكل خطرا؟

“الأموال الساخنة” تتدفق على مصر من جديد.. هل تشكل خطرا؟

عادت الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية، أو ما يعرف بـ”الأموال الساخنة”، لتتدفق إلى مصر من جديد، لتصل إلى مستوى غير مسبوق، تجاوز 30 مليار دولار في مارس الماضي.

كشفت بيانات حديثة للبنك المركزي المصري أن أرصدة الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة ارتفعت إلى 32.7 مليار دولار في مارس، بزيادة 140% عن فبراير الذي سجلت خلاله نحو 13.6 مليار دولار.

وأذون الخزانة هي إحدى أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل التي تبيعها وزارة المالية عبر البنك المركزي بآجال استحقاق مختلفة للبنوك والمستثمرين، لتمويل عجز الموازنة، مقابل حصولهم على فوائد في نهاية أجل استحقاقها.

“يلعب بالنار”

وجاءت القفزة القياسية في الاستثمارات الأجنبية بعد أن سمح البنك المركزي المصري بانخفاض قيمة الجنيه بأكثر من 60 بالمئة في 6 مارس الماضي، ورفع أسعار الفائدة في البلاد 6 نقاط مئوية دفعة واحدة لتصل إلى 27.25 بالمئة على الودائع. و28.25 في المائة على الإقراض، وهو ما يعتبره الخبراء خطوات “أعادت الأجانب للاستثمار في أدوات الدين الحكومية للاستفادة من عوائد مرتفعة”.

يقول الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، إن “التوقعات تشير إلى زيادة استثمارات الأجانب أو حتى المصريين المقيمين في الخارج في أذون الخزانة، بعد تحرير سعر الصرف وزيادة الفائدة، لكن الملفت للنظر أنها ارتفعت بشكل كبير للغاية”.

وأضاف لموقع الحرة: “نحن نتحدث عن أكثر من 30 مليار دولار تدفقات دولارية دخلت مصر في أقل من شهر. ومن المعروف أن الأموال الساخنة تدخل بسرعة، كما أنها حرة في الخروج بسرعة.

انقطاع الكهرباء وموجات الحر.. “معضلة” تؤرق المواطن والاقتصاد في مصر

«لا نستطيع تحمل هذا الوضع.. نعاني يومياً.. والحكومة لا تقدم أي حلول ولا تضع جدولاً زمنياً لإنهاء الأزمة». هكذا يشتكي عدد من المواطنين المصريين من استمرار “أزمة انقطاع التيار الكهربائي” في البلاد، وهو ما وصفه متخصصون تحدثوا للموقع. تواجه «الحرة» معضلة تؤرق المواطنين والاقتصاد على حد سواء.

لكن عبد المطلب ينبه إلى أنه «لا يمكن الاعتماد على الأموال الساخنة لتمويل التنمية أو تحقيق معدلات نمو عالية، أو حتى في مجال تشجيع الاستثمار المباشر، لكنها تبقى، بشكل أو بآخر، مؤشراً يعكس بعض الإيجابية بشأن الاقتصاد العالمي». الاقتصاد المصري.”

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي محمد فؤاد، فيقول لموقع الحرة إن الأموال الساخنة أشبه بـ”اللعب بالنار”، في إشارة إلى سرعة خروجها من الاقتصاد، وهو ما قد يشكل أزمة في السوق.

ويضيف: “لكن الوضع الحالي للاقتصاد لم يترك للحكومة والبنك المركزي أي خيارات أخرى متاحة، باستثناء السماح بتدفق المزيد من هذه الأموال”.

ومنذ أكثر من عامين، كانت مصر تعاني من نقص حاد في العملات الأجنبية، مما ساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية وأدى إلى انتعاش السوق الموازية، حيث وصل سعر الدولار خلال العام الماضي إلى نحو 70 جنيها. وهو ما يقول مسؤولون في أكثر من مناسبة إنه ناجم عن “الأزمات العالمية.. من الحرب في أوكرانيا إلى الحرب في قطاع غزة”.

لكن منذ مارس/آذار الماضي، تحسنت التدفقات الدولارية إلى الدولة، مع اتفاق الحكومة مع الشركة القابضة (ADQ)، وهو صندوق سيادي تابع لحكومة أبوظبي، على ضخ استثمارات تبلغ قيمتها نحو 35 مليار دولار لتطوير “رأس الحكمة”. منطقة على البحر الأبيض المتوسط ​​في شمال غرب البلاد. وكذلك الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على استئناف برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تم الاتفاق عليه في ديسمبر 2022.

وتقدر وكالة فيتش للتصنيف الائتماني حجم التدفقات إلى مصر منذ ذلك الحين بنحو 60 مليار دولار، منها 20 مليار دولار استثمارات أجنبية في أدوات دين حكومية قصيرة الأجل.

“المزيد في الطريق”

ومن المتوقع أنه مع استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في مصر، ستجذب أدوات الدين المصرية المزيد من التدفقات الدولارية من الخارج، بحسب عبد المطلب، الذي يشير إلى أن “المستثمرين يحققون أرباحا من عائد الأذون قصيرة الأجل، وأيضا من عائد الأذون قصيرة الأجل”. فرق سعر الصرف.”

وأضاف خلال كلمته: “إن الأموال الساخنة تدخل أي اقتصاد بحثاً عن الربح وتخرج عندما يواجه مشاكل. ولهذا أعتقد أنه في ظل استقرار الأوضاع واستمرار التشدد النقدي حتى نهاية العام الجاري فإن أرصدته ستشهد زيادات متتالية».

ويتوقع عبد المطلب أن تصل أرصدة الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة إلى مستوى يتراوح بين 40 و50 مليار دولار على الأقل، نهاية العام الجاري.

ومن المقرر أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة في البلاد دون تغيير حتى نهاية عام 2024، وفقا للتوقعات الواردة في مذكرة بحثية لمؤسسة أبحاث كابيتال إيكونوميكس، والتي تقول إنه “من غير المرجح أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة حتى نهاية عام 2024”. 2025.”

مليارات الدولارات لخزينة مصر.. أين تذهب كل هذه الأموال؟

وبعد تأمين تمويل تقدره وكالة فيتش للتصنيف الائتماني بنحو 60 مليار دولار، تتطلع مصر إلى جذب المزيد من دول الخليج، إذ من المقرر بحسب تصريحات المسؤولين أن يقوم الصندوق السيادي المصري، الذي يمتلك أسهما في شركات حكومية، بجولة ترويجية إلى مراجعة فرص الاستثمار في الأسابيع المقبلة.

في غضون ذلك، يقول صندوق النقد الدولي في بيان أصدره قبل أيام، بعد الانتهاء من المراجعة الثالثة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع مصر، والتي سيتم بموجبها إطلاق شريحة تمويلية جديدة بقيمة 820 مليون دولار من القرض البالغ 8 مليارات دولار، أن “ يجب أن تظل السياسة النقدية متشددة على المدى الطويل». باختصار، للمساعدة في الوصول بالتضخم إلى هدف البنك المركزي المصري.

بدوره، يرى فؤاد أن “استمرار السياسة النقدية المتشددة يمنح السلطات مساحة أكبر للسماح بتدفق المزيد من الأموال الساخنة إلى البلاد”.

ويقول فؤاد: «مع اقتراب دورة التيسير النقدي مع نهاية العام أو بداية العام المقبل، سيكون هناك خروج لهذه الصناديق بحثاً عن الأرباح في أسواق أخرى، ما يعني أنه لن يحدث تباطؤ في تدفقات الأموال الساخنة قريباً.”

أين يكمن الخطر؟

ويرى الخبراء خلال حديثهم أن خطورة «الأموال الساخنة» تكمن في خروجها السريع والمفاجئ من الاقتصادات، مما قد يؤثر على سعر الصرف واحتياطيات النقد الأجنبي، وهو ما حدث بالفعل في مصر منذ أكثر من عامين، وكان جزء من الأزمة الاقتصادية التي تلقي بظلالها حتى هذه اللحظة.

وفي بداية عام 2022، عندما كان سعر صرف الدولار مقابل الجنيه نحو 15.8 جنيها للدولار الواحد، وكان احتياطي العملات الأجنبية عند 41 مليار دولار، غادرت مصر نحو 20 مليار دولار «أموال ساخنة»، وقالت الحكومة في الوقت الذي جاء فيه ذلك نتيجة “لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية”. “.

وفي أقل من شهر عام 2022، ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه، مسجلا نهاية مارس من العام نفسه 18.3 جنيها للدولار، فيما انخفضت احتياطيات النقد الأجنبي إلى 37 مليار دولار، واستمرت في الانخفاض حتى النهاية. العام حتى سجلت 34 مليارا بحسب بيانات البنك المركزي المصري. .

وحتى منتصف يونيو الجاري، بلغ سعر صرف الدولار مقابل الجنيه في السوق المصرية نحو 47.65 جنيها للدولار الواحد. وفي الوقت نفسه، سجلت احتياطيات النقد الأجنبي أعلى مستوى لها على الإطلاق في شهر مايو الماضي، عند 46.12 مليار دولار.

“الجهود تسير على الطريق الصحيح” صندوق النقد الدولي يختتم المراجعة الثالثة مع مصر

انتهت بعثة صندوق النقد الدولي من المراجعة الثالثة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي مع مصر، والتي سيتم بموجبها إطلاق شريحة تمويلية جديدة بقيمة 820 مليون دولار من القرض البالغ 8 مليارات دولار.

ويرى فؤاد، وهو برلماني سابق أيضا، أنه “على الرغم من التدفقات الكبيرة، إلا أن المخاطر لا تزال أقل مقارنة بما حدث قبل عامين في ظل استمرار السياسة النقدية المتشددة”.

لكنه يقول: «لكن الخطر الأكبر هو إذا استمرت السياسة المالية التوسعية مثل تلك التي اعتمدتها الحكومة من 2018 إلى 2020، لأنه في هذه الحالة لن يكون الأداء التشغيلي للاقتصاد جيداً».

ويتابع: «في هذه الحالة سنعود لنكون «محل صرافة»، وسنبقى معرضين في أي لحظة لصدمة اقتصادية تكرر ما حدث قبل عامين مرة أخرى»، في إشارة إلى الأرباح التي يحققها المستثمرون الأجانب. الحصول على أدوات الدين الحكومية مقابل أسعار الصرف.

بدوره، يؤكد عبد المطلب أن «الأموال الساخنة لن تغامر بالخروج في ظل سعر الصرف الحالي»، مشيراً إلى أنها «قد تنتظر استمرار الاستقرار وارتفاع قيمة الجنيه حتى تتمكن من تحقيق الأرباح».

ويتابع: «في اعتقادي أن هذه الصناديق قد تفكر في الخروج ربما تحت إغراء الحصول على أرباح نتيجة سعر الصرف. على سبيل المثال، إذا انخفض الدولار إلى 40 جنيها، يحصل المستثمرون على فرق سعر الدولار بعد الخروج، حيث باعوا الدولار بـ 48 جنيها. وعندما يخرجون يشترونه بـ40 جنيهًا، أي أنهم يحققون ربحًا بنحو 8 جنيهات بسعر الصرف، بالإضافة إلى عائد الاستثمار».

لكن عبد المطلب يقول: «مصر لا تستطيع التحوط ضد الخروج السريع لهذه الأموال، لأن أي اقتصاد في العالم يفعل ذلك ويضع قيودا على حركة دخول وخروج الأموال الساخنة يأتي بنتائج عكسية».

ويوضح: «الاقتصادات المستقرة جاذبة للأموال الساخنة، فهذه الأموال تعمل بحرية وسط أسعار صرف شبه مستقرة، ولا تفكر في الخروج منها».

تكرار الأخطاء؟

ويعتبر فؤاد أن «عودة الأموال الساخنة إلى مصر وارتفاعها إلى هذه المستويات يمثل خطأ كبيرا ويمثل تكرارا لأخطاء الماضي من حيث المضمون».

وقال خلال كلمته: “هذا يشكل خطراً في حال حدوث أي أزمة مستقبلية، وهذا يعني تحركات غير محسوبة في سعر الصرف. وعلى أية حال، فإن استمرار تدفق الأموال الساخنة ليس هو السيناريو الأفضل للاقتصاد المصري.

بدوره، يرى عبد المطلب أن “الحكومة بالأساس لا تعترف بأي أخطاء فيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية، وكانت تلقي باللوم على الحرب في أوكرانيا”.

وأضاف: “التطورات العالمية يمكن أن تسبب مشاكل، وهناك توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيخفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، وهذا سيؤدي إلى تدفقات الأموال الساخنة من الاقتصادات الناشئة”.

والأربعاء الماضي، ثبت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير في حدود 5.25-5.50 في المئة للمرة السابعة على التوالي، مشيراً إلى أن بدء التخفيضات سيؤجل حتى ديسمبر المقبل.

ويختتم عبد المطلب حديثه قائلا: “خلال الأزمات تخرج الأموال الساخنة بكميات كبيرة لتعويض خسائرها في الأسواق المتقدمة، وإذا حدث ذلك فسيعيد المشاكل التي عانى منها الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات