الأربعاء, يونيو 19, 2024
الرئيسيةوظائفأخبار القلعة | مناف الظاهرة يكتب: المغترب الأردني والقيادة

أخبار القلعة | مناف الظاهرة يكتب: المغترب الأردني والقيادة

أخبار القلعة:

في خطوة مهمة، أعلنت الحكومة الأردنية عزمها وقف تطبيق نظام الإجازة بدون راتب لموظفيها لفترات مفتوحة، وتحديد سقف الإجازة بأربعة أشهر في المرة الواحدة، بحيث لا يرتفع إجمالي مبلغ الإجازة بدون راتب تزيد على سنة طوال مدة الخدمة. أثار هذا القرار الكثير من الانتقادات لأنه حرم الموظف من تحسين وضعه وقيد حريته، إلا أن الجانب الإيجابي الذي يحمله هذا القرار يتجلى في إمكانية تغيير الفكر السائد من الاعتماد على الأمن الوظيفي إلى اعتماد أسلوب القيادة والحرية المالية.

ويطال هذا القرار نحو 12 ألف موظف حكومي يعملون حاليا في الخارج، ما قد يضطرهم للعودة إلى البلاد أو فقدان وظائفهم الحكومية. ورغم أن الأمر قد يبدو صعبا في البداية، إلا أن القرار له آثار إيجابية محتملة على الأفراد والاقتصاد بشكل عام.

أولاً: القرار قد يحفز هؤلاء الموظفين على بدء مشاريعهم الخاصة بعد عودتهم من الخارج أو حتى قبل ذلك. وبدلاً من العودة إلى الوظائف الحكومية بقدرات محدودة، يستطيع هؤلاء الموظفون توجيه مهاراتهم وخبراتهم المكتسبة في الخارج نحو ريادة الأعمال. ويمكن لهذا التحول أن يدعم الاقتصاد بطرق متعددة، من خلال إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة تساهم في خلق فرص عمل جديدة وخفض معدل البطالة.

وينطبق هذا على جميع الوافدين، سواء كانوا من موظفي الحكومة أو القطاع الخاص الذين قرروا الاستقالة قبل ترحيلهم. ويمتلك هؤلاء المغتربون رأس مال معقول يمكن استثماره في نشاط تجاري أو ريادي بدلاً من الاستثمار في الأصول العقارية ذات العائد الضئيل.

ووفقا لدائرة الإحصاءات العامة، فإن معدل البطالة في الأردن شهد ارتفاعا كبيرا في السنوات الأخيرة، حيث وصل إلى حوالي 21.4% في الربع الرابع من عام 2023. وتعزيز روح ريادة الأعمال يمكن أن يكون حلا فعالا لهذا التحدي، حيث أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تساهم المؤسسات المتوسطة بنسبة كبيرة من الناتج. الناتج المحلي الإجمالي للأردن، إذ يشكل حوالي 40% من الناتج المحلي ويعمل به حوالي 60% من القوى العاملة في القطاع الخاص.

ثانياً: إن توجه الموظفين نحو ريادة الأعمال يمكن أن يؤدي إلى زيادة الابتكار والإبداع في السوق الأردني. ويمكن للتجارب المتنوعة التي اكتسبها هؤلاء الأفراد في الخارج أن تترجم إلى أفكار جديدة ومبتكرة، وتعزز القدرة التنافسية وتساهم في النمو الاقتصادي. كما يمكن لهؤلاء الرواد الاستفادة من المبادرات والمشاريع الحكومية التي تدعم الشركات الناشئة.

وبفضل تحسن بيئة الاستثمار والاهتمام المتزايد برواد الأعمال، يمكن أن يشهد الأردن زيادة في الاستثمارات المحلية، خاصة إذا تم وضع استراتيجيات وخطط لتشجيع المغتربين على الاستثمار وتزويدهم بالتسهيلات والحوافز المصممة خصيصًا لهم.

في الختام: يمكن تحويل التحديات التي قد يواجهها الموظفون العائدون إلى الأردن بعد سنوات من العمل خارج البلاد إلى فرص. ومن خلال الأموال التي يمتلكونها والمهارات الجديدة، يمكن توجيههم نحو تعزيز ريادة الأعمال، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة، والحد من البطالة، وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي.

م. مناف الظاهرة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر شهرة

احدث التعليقات