مصدر الصورة، رويترز
بي بي سي – القاهرة
ويدور الخلاف منذ نحو شهر حول إدارة معبر رفح المغلق أمام العبور والمساعدات الفلسطينية منذ 7 مايو/أيار، في أعقاب تقدم قوات الجيش الإسرائيلي شرق مدينة رفح الفلسطينية وإعلان دخوله بشكل كامل. السيطرة على المعبر.
وأشعل التحرك العسكري الإسرائيلي توتراً ملحوظاً بين مصر وإسرائيل، إذ ترفض القاهرة رفضاً قاطعاً السيطرة الإسرائيلية على المعبر، وترفض تشغيل المعبر بالتنسيق مع إسرائيل، ودون إدارة فلسطينية، وتحمل إسرائيل مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع. قطاع غزة بعد إغلاق المعبر والتراجع الكبير في دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع. ملحوظ.
في المقابل، ترفض إسرائيل المقترحات التي تتضمن إدارة فلسطينية للمعبر، وتتهرب من اللوم على إغلاقه وعرقلة مرور المساعدات وخروج المرضى إلى مصر.
لسنوات عديدة، كان معبر رفح شريان الحياة الرئيسي لقطاع غزة، والمعبر الوحيد الذي لا تسيطر عليه إسرائيل. ومنذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول، أصبح المعبر نقطة العبور الرئيسية للمساعدات الإنسانية، ولخروج المرضى ومزدوجي الجنسية والفلسطينيين الراغبين في مغادرة قطاع غزة.
مصدر الصورة، رويترز
ما هي أبرز السيناريوهات المقترحة لإدارة المعبر؟
وطرحت العديد من المقترحات خلال الشهر الماضي لإدارة المعبر منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه.
ويعدد طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأن الفلسطيني، في مقابلة مع بي بي سي، عدة سيناريوهات مطروحة لإدارة المعبر، بدءا من الاقتراح الذي تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، والذي يتضمن تولي شركة أمنية أمريكية إدارة المعبر. وإدارة المعبر، لكن واشنطن لم تعلق رسميا على هذا الاقتراح.
وأضاف أنه تم اقتراح تشكيل هيئة ثلاثية تضم قوات مصرية وإسرائيلية وأمريكية لإدارة المعبر وفقا لاتفاقية السلام، وهو الوضع الذي كان قائما قبل تشكيل القوات المتعددة الجنسيات، لكن مصر لديها تحفظات. عن تفاصيل هذه الاتفاقية حسب فهمي.
ثم هناك اقتراح بإحياء بعثة إدارة الحدود الأوروبية (EUBAM) التي كانت تتولى إدارة المعبر بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة عام 2005، بموجب اتفاق المعابر، وقبل سيطرة حماس على القطاع. قطاع غزة عام 2007.
وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل إن الدول الأوروبية وافقت من حيث المبدأ على إحياء هذه المهمة، لكن عملها يجب أن يتم بالاتفاق مع مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية وبعد وقف الأعمال القتالية في غزة. يجرد.
أما الاقتراح الأخير الذي تتم مناقشته، حسب فهمي، فهو اقتراح يتضمن «تولي القوات المصرية والإسرائيلية مؤقتا إدارة معبري رفح وكرم أبو سالم».
واستضافت القاهرة نهاية الأسبوع الماضي اجتماعا ثلاثيا ضم وفدين من إسرائيل والولايات المتحدة، لكن الاجتماع انتهى دون التوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة المستقبلية للمعبر. وأكدت مصر رفضها تشغيل المعبر دون إدارة فلسطينية، كما تمسكت بطلبها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من معبر رفح.
وتابع فهمي أن “الولايات المتحدة تستشعر غضب مصر تجاه سيطرة إسرائيل على المعبر، وتريد إرضائها لأنها تخشى أن توقف مصر التنسيق الأمني مع إسرائيل بشكل كامل”.
مصدر الصورة، رويترز
هل المعبر هدف لإسرائيل؟
في المقابل، يقول موشيه العاد، المحاضر في كلية الجليل الأعلى، إن معبر رفح ليس “هدفا سياسيا أو عسكريا” لإسرائيل، لكنها تشدد قبضتها عليه وعلى محور فيلادلفيا لعدة أسباب. بما في ذلك “منع تهريب الأسلحة والمخدرات، وقطع الأكسجين عن حركة حماس من خلال وقف سيطرتها”. على القطاع ومنع وصول البضائع أو أي شيء إليهم”.
وأضاف إلعاد في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أن “إسرائيل تريد البقاء في معبر رفح حتى تتولى إدارة المعبر قوة يمكن لإسرائيل الاعتماد عليها، سواء كانت قوة دولية، أو قوة أوروبية، أو قوة مصرية”. لكن المعبر ليس من بين الأهداف الإسرائيلية في الوقت الحاضر”.
وأعلنت إسرائيل الأسبوع الماضي سيطرتها الكاملة على محور فيلادلفيا، وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الجيش عثر على 20 نفقا تعبر من غزة إلى الحدود المصرية، دون أن تؤكد ما إذا كانت هذه الأنفاق تمتد إلى الجانب المصري في سيناء.
ولم تعلق مصر رسميا على سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا، لكنها جددت نفيها وجود أنفاق على قطاعها الحدودي مع قطاع غزة، بعد أن دمرت مئات الأنفاق خلال العقد الماضي، مشددة على أنها تمسك بقبضة حديدية. على حدودها.
ممر فيلادلفيا هو شريط حدودي طوله 14 كيلومترا وعرضه 100 متر، يفصل مصر عن غزة، ويمتد من البحر الأبيض المتوسط شمالا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبا. ويعتبر المحور منطقة عازلة ذات خصوصية أمنية.
وكانت هذه المنطقة العازلة تحت سيطرة إسرائيل بموجب معاهدة السلام بينها وبين مصر عام 1979.
وفي عام 2005، انسحبت إسرائيل من قطاع غزة، وفي العام نفسه وقعت إسرائيل بروتوكولًا مع مصر أطلق عليه اسم “بروتوكول فيلادلفيا”، يسمح لمصر بنشر 750 جنديًا لمكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود.
“ذرائع إسرائيلية”
ومن الجانب المصري، يرى سمير غطاس، رئيس منتدى الشرق الأوسط المصري للدراسات الإستراتيجية، أن إسرائيل تستخدم “الذرائع الأمنية” لفرض سيطرتها على معبر رفح ومحور فيلادلفيا.
وقال غطاس في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، إن “اتفاقية 2005 نصت على تواجد قوات من الاتحاد الأوروبي لتشغيل المعبر، وبالتالي لا داعي لتواجد قوات إسرائيلية في معبر رفح”.
وأضاف غطاس: “يتم إرسال شاحنات المساعدات للتفتيش عند معبر كرم أبو سالم، ومن ثم تعود إلى معبر رفح، ولا يمكن إدخال أسلحة على هذه المسافة، وسيكون هناك مراقبون دوليون على المعبر، وبالتالي كل الذرائع الإسرائيلية للضرورة”. وجودهم في هذا المعبر يجب أن يسقط”.
ويؤكد غطاس أن الموقف المصري الرافض لتشغيل المعبر بالتنسيق مع القوات الإسرائيلية يعود إلى أن “مصر ترفض احتلال أي أراض فلسطينية بشكل عام، خاصة تلك المناطق المحاذية لها”، مشددًا على أنه “إذا انسحبت القوات الإسرائيلية من المناطق معبر رفح وعدم التدخل على الإطلاق، سيتم إعادة فتح المعبر لتلبية الاحتياجات الإنسانية”. “إلحاحه”.
يشار إلى أن إسرائيل شنت حربا واسعة النطاق على قطاع غزة، بعد أن تسلل مسلحون تابعون لحركة حماس، “المصنفة كحركة إرهابية في العديد من الدول، بما في ذلك بريطانيا”، إلى قطاع غزة، وشنوا هجمات مسلحة على بلدات في القطاع. قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل 1200 إسرائيلي وأسر نحو 250 آخرين. كأسرى داخل القطاع.
وتقول إسرائيل إنها لن توقف حربها المستمرة منذ أكثر من 7 أشهر على قطاع غزة حتى تستعيد الرهينتين وتقضي على حماس بشكل كامل.
ومنذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، استشهد أكثر من 34 ألف فلسطيني، بحسب إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية، التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة.
