بعد استقالتها.. القصة الكاملة لأزمة وزيرة الثقافة

0
6
بعد استقالتها.. القصة الكاملة لأزمة وزيرة الثقافة

قدمت الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة استقالتها إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بعد صدور حكم قضائي نهائي ونهائي من محكمة النقض بإدانتها بتهمة التعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد.

وأوضحت الوزيرة، في بيان صادر عن مجلس الوزراء، أنها تثمن احترامها الكامل لأحكام القضاء المصري، وأنها قدمت استقالتها لتجنب إحراج الحكومة في قضية شخصية، مشيرة إلى أنها ستمارس كافة حقوقها القانونية المتاحة، بما في ذلك طلب إعادة النظر في الأحكام، مؤكدة أن ذلك لا يتعارض مع التزامها بالقضاء.

من جانبه قبل رئيس مجلس الوزراء الاستقالة، مشيدا بجهود الوزيرة خلال فترة عملها، متمنيا لها التوفيق في المستقبل.

القصة الكاملة لأزمة وزير الثقافة

شهدت الأوساط الثقافية والسياسية في مصر تفاعلا واسعا، بعد صدور حكم قضائي نهائي ونهائي من محكمة النقض بإدانة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، بتهمة التعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد.

ونتتبع في هذا التقرير التسلسل الزمني الكامل للأزمة منذ الخلاف الأدبي حتى عتبة محكمة التمييز.

شرارة الأزمة.. خلاف على “قوة قلوب الدمرداش”

الأزمة لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى خلاف أدبي وتاريخي مع الصحفية والباحثة سهير عبد الحميد، بدأ قبل تولي الدكتورة جيهان زكي الحقيبة الوزارية.

وكان الصراع يدور حول كتاب نشرته جيهان زكي بعنوان “كوكو شانيل وقوة القلوب”، حيث اتهمتها الباحثة سهير عبد الحميد بنقل محتوى وحقائق تاريخية وصياغات حرفية من كتاباتها وأبحاثها عن الشخصية التاريخية “قوة القلوب الدمرداشية”، دون التقيد بحدود الاستشهاد العلمي الشرعي، متجاوزة مجرد الإشارة العابرة إلى مراجع إلى حد طمس الإبداع الأصيل للعمل.

الوقفة القضائية الأولى: إدانة من المحكمة الاقتصادية

أقامت الباحثة سهير عبد الحميد دعوى قضائية أمام المحكمة الاقتصادية لإثبات التعدي على حقوقها الفكرية، وصدر قرار المحكمة (في يوليو 2025، بناء على تقرير مفصل من لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، الذين أثبتوا وجود نسخ حرفي وانتهاك صارخ لحدود الاقتباس. وقضت المحكمة الاقتصادية بإلزام جيهان زكي بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه مصري لصالح المدعية، وسحب الدعوى الكتاب المعني من الأسواق ومنع إتاحته للبيع أو للتداول.

مفاجأة فبراير 2026: حكم بالإدانة.. وحقيبة وزارية

وفي 10 فبراير 2026، تم تعديل وزاري، تضمن تعيين الدكتورة جيهان زكي (عالمة المصريات، وبرلماني سابق، ومدير أكاديمية الفنون بروما سابقًا) في منصب وزير الثقافة المصري، خلفًا للدكتور أحمد فؤاد حنو.
وأثار هذا التعيين عاصفة من الانتقادات داخل الوسط الثقافي. وعلى إثر صدور حكم قضائي ضدها بإدانتها بـ«السرقة الأدبية»، انتظرت الدوائر الرسمية نتائج أعلى درجات التقاضي، حيث تقدمت الوزيرة باستئنافين أمام محكمة النقض لوقف الحكم وإلغائه.

الكلمة الأخيرة.. محكمة التمييز تسدل الستار

وكانت محكمة التمييز (أعلى سلطة قضائية) هي صاحبة الكلمة الأخيرة في الجانب القانوني وأيدت الإدانة. ورفضت المحكمة الطعون المقدمة من وزير الثقافة، وأيدت حكم المحكمة الاقتصادية نهائياً، والذي أصبح غير قابل للاستئناف.

وأكدت نيابة التمييز في مذكرتها الإفتاء أن مجرد ذكر المصدر في المراجع لا يعطي الشرعية إذا كان النسخ يضر بالطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

تعليقات سهير عبد الحميد

وتعليقا على استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصب وزيرة الثقافة، قالت الصحفية والروائية سهير عبد الحميد، إن هدفها منذ بداية الصراع هو حماية حقوقها الفكرية والأدبية، وعدم التدخل في استمرار الوزيرة في منصبها أو رحيلها.

وفي أول تعليق لها بعد قبول استقالة وزيرة الثقافة، قالت عبد الحميد لمصراوي، إنها لا ترغب في التعليق على قرار الاستقالة، مؤكدة أن هذا القرار يخص الدولة وحدها، مضيفة: “لا علاقة لي بقرار الاستقالة أو الإقالة، أو بقاء الوزيرة في منصبها أم لا، فهذا أمر سيادي يخص الدولة، ولا علاقة لي به”.

وأوضح عبد الحميد أن القضية منذ بدايتها لم تكن مرتبطة بموقف جيهان زكي، بل تتعلق بحقوقها الفكرية والبحثية، قائلة: “خلافي كان مع الباحثة جيهان زكي وليس الوزيرة جيهان زكي”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا