وقال مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إن البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية لعام 2025 تكشف تحولا مقلقا في طبيعة جرائم الكراهية داخل إسبانيا، حيث تصدرت الدوافع العنصرية ومعاداة الأجانب منطقة إشبيلية، تزامنا مع ارتفاع ملحوظ في الخطاب المعادي للإسلام على المستوى الوطني.
إشبيلية.. استقرار عددي وتغير في طبيعة الجرائم
وأوضح المرصد في بيان له أن ولاية إشبيلية سجلت 73 حادثة كراهية خلال العام 2025، بانخفاض طفيف مقارنة بالعام 2024 الذي لم يشهد سوى 74 حادثة كراهية. إلا أن هذا الاستقرار العددي يخفي نقلة نوعية في طبيعة الجرائم.
وأشار إلى أن الحالات ذات الطبيعة العنصرية والمعادية للأجانب شكلت 32 حادثة أي ما يقرب من نصف إجمالي البلاغات، وهو ما يعكس تصاعد هذا النوع من الجرائم داخل المحافظة.
وأضاف أن إشبيلية احتلت المركز السابع في إسبانيا من حيث عدد جرائم الكراهية، فيما تصدرت مدريد القائمة بـ 367 حالة، تليها برشلونة بـ 212 حالة، ثم فالنسيا بـ 206 حالات، فيما احتلت إشبيلية المركز الأول ضمن منطقة الأندلس.
التحركات الأمنية وكشف ملابسات عدد من القضايا
وأكد المرصد أن السلطات الأمنية في إشبيلية باشرت إجراءات بحق 17 شخصا خلال العام 2025 على خلفية شبهات تتعلق بجرائم كراهية، شملت دوافع عنصرية، والتمييز على أساس الجنس، وازدراء الفقراء، إضافة إلى قضايا معاداة الروما، والاعتداء على المعتقدات الدينية، والإسلاموفوبيا.
ونجحت الجهات المختصة في كشف ملابسات 48 حادثة من بين الوقائع المبلغ عنها، يعود بعضها إلى سنوات سابقة وتمت تسويتها خلال العام الحالي.
ارتفاع حاد على المستوى الوطني في إسبانيا
وعلى مستوى إسبانيا، أوضح المرصد أن عام 2025 شهد تسجيل 2417 جريمة كراهية، بزيادة قدرها 23.63% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس تزايداً مقلقاً في هذه الظاهرة.
وأشار إلى أن أبرز الزيادات كانت في الجرائم المرتبطة بالإسلاموفوبيا، والتمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة، والعداء لليهود، لافتا إلى أن التهديدات والاعتداءات الجسدية والتحريض العلني على الكراهية هي من الأشكال الأكثر شيوعا، كما بلغت نسبة الحالات التي اكتشفتها قوات الأمن 65.66%، بحسب البيانات الرسمية.
مرصد الأزهر يحذر من تنامي خطاب الكراهية
واختتم مرصد الأزهر بيانه بالتأكيد على أن تصاعد جرائم الكراهية يمثل إنذارا خطيرا يجب التعامل معه بجدية، فهو انعكاس لخلل فكري وتربوي وقانوني يحتاج إلى معالجة.
وشدد على أهمية التمييز بين حرية التعبير والخطاب التحريضي، داعيا إلى تعزيز قيم المواطنة والاحترام المتبادل والحفاظ على كرامة الإنسان، في مواجهة تنامي مظاهر العنصرية والإسلاموفوبيا في المجتمعات الأوروبية.
إقرأ أيضاً:
كيف أصبحت غابات نيجيريا ملاذا آمنا للجماعات المسلحة؟ مرصد الأزهر: ارتفاع معدلات العنف بنسبة 86%
مرصد الأزهر: استهداف النظام الصحي في لبنان ينذر بتكرار سيناريو غزة
مرصد الأزهر: قفزة في العمليات الإرهابية بإفريقيا الوسطى خلال مارس 2026
