تواصل بعثة الحج السياحية جهودها المكثفة لمتابعة أحوال الحجاج ميدانيا، للتأكد من انتظام الخدمات المقدمة لهم من خلال البرامج المختلفة.
وتأتي هذه التحركات مع اقتراب إسدال الستار على موسم الحج لعام 2026، عقب نجاح تصعيد الحجاج إلى المشاعر المقدسة، ومرورهم بمراحل النزول من عرفات إلى مزدلفة، وصولاً إلى استقرارهم داخل مخيمات منى لأداء مناسك رمي الجمرات.
وفي حوار خاص لـ”مصراوي” من قلب مخيمات منى، كشف ياسر عبد الله، عضو مكتب شؤون سياحة الحج المصري، تفاصيل دقيقة عن إدارة الموسم، وأبرز التحديات التي واجهتها الوزارة منذ قدوم الحجاج إلى الأراضي المقدسة، بالإضافة إلى آليات التعامل مع الشكاوى، وخطة التنمية المستقبلية.
في البداية.. ما أبرز التحديات التي واجهت البعثة خلال موسم الحج السياحي؟
وكان التحدي الأكبر هو تقديم مستوى خدمة يليق بالحاج المصري، بغض النظر عن البرنامج الذي انضم إليه، سواء كان برنامج خمس نجوم، أو برامج اقتصادية، أو حج بري.
وتنفرد وزارة السياحة بكونها الجهة الوحيدة التي تنظم رحلات الحج على مستويات متعددة، مما يشكل تحديا معقدا لضمان الرضا الكامل لجميع الحجاج.
تلقينا تعليمات صارمة من وزير السياحة والآثار شريف فتحي ورئيسة بعثة الحج السياحية سامية سامي بأن الهدف الأول يجب أن يكون خروج الحاج بانطباع إيجابي ومرضي عن مستوى التنظيم والخدمات.
وهل نجحت البعثة في تحقيق هذا الهدف الميداني؟
لا يوجد موسم يمكن وصفه بأنه مثالي تمامًا. عامًا بعد عام، نعمل على تحقيق معدلات نجاح ورضا أعلى من المواسم السابقة. إلا أن المؤشرات الأولية لهذا العام تؤكد التحسن الملموس في مختلف عناصر المنظومة، سواء على مستوى التنظيم الميداني، أو جودة الخدمات، أو سرعة الاستجابة والمبادرة في التعامل مع أي ملاحظات.
هل وردت شكاوى أو ملاحظات من الحجاج أثناء أداء المناسك؟
وأي موسم بشري بهذا الحجم الهائل لا يخلو من بعض الملاحظات، لكن الفارق الحقيقي يكمن في سرعة الرصد وآلية الحل.
نستمع بعناية إلى جميع ملاحظات الحجاج، سواء كانت تتعلق بالسكن أو التغذية أو النقل. ويتم التدخل لمعالجتها فوراً كلما أمكن ذلك، فيما يتم توثيق الملاحظات التي تتطلب معالجة هيكلية أو تطوير تنظيمي في تقارير مفصلة، لتشكل أساساً لوضع الخطط للموسم المقبل.
إذا واجه الحاج مشكلة ولم يتم حلها فوراً.. فكيف يضمن استرداد حقوقه؟
حقوق الحاج مضمونة كاملة بقوة القانون والعقد.
وتتواجد فرق الوزارة بشكل مباشر ومكثف داخل مكة والمدينة، من خلال لجان ميدانية ومقرات معروفة متاحة لأي حاج أن يلجأ إليها في أي وقت.
وأي شكوى تخضع للفحص والتحقيق الفوري، واتخاذ كافة الإجراءات لاستعادة حقوق الحاج وضمان حصوله على الخدمة التي تعاقد عليها كاملة دون أي انتقاص.
كيف تتم عملية المتابعة لمخيمات الحج السياحية المنتشرة داخل المشاعر؟
نعمل بنظام متابعة ميدانية متكامل لا يتوقف. ويتم إنشاء لجان الوزارة داخل كافة مخيمات الحج السياحية بعرفات ومنى على مدار 24 ساعة.
وتستمر هذه المتابعة الوثيقة والمستمرة حتى التأكد من خروج آخر حاج مصري من المشاعر المقدسة، بالتزامن مع رفع تقارير لحظية تقيم مستوى الخدمات وترصد الحالة العامة للحجاج.
كيف تصفين الأوضاع الحالية داخل مخيمات منى؟
الوضع مستقر ومطمئن للغاية، ونشهد انتظامًا واضحًا في وتيرة تقديم الخدمات.
ويتم معالجة أي ملاحظات فردية بسيطة وتجنبها في الوقت الحالي، وذلك بفضل التنسيق المباشر والفعال بين لجان البعثة وشركات السياحة المنظمة ومقدمي الخدمات من الجانب السعودي.
ماذا تقول للحجاج الذين يرغبون في أداء فريضة الحج في المستقبل؟
رسالتي بسيطة ومباشرة: عندما يأمرك الله بأداء هذه الفريضة، اجعل تركيزك كليًا على أداء الشعائر وتكريس نفسك تمامًا للعبادة. لا تقلق بشأن أي تفاصيل تنظيمية أو لوجستية، فهناك منظومة متكاملة للوزارة والبعثة تم إنشاؤها خصيصاً لخدمتك ومتابعة شؤونك والتدخل الفوري لحل أي عقبة قد تقف في طريقك.
وماذا عن ظاهرة الحج بدون تصريح رسمي؟
ويمثل الحج بدون تصريح مخالفة واضحة وخطيرة للأنظمة، فضلاً عن الإضرار الجسيم بالجهاز التنظيمي وتهديد سلامة الحشود البشرية.
يفقد الحاج الذي يسافر خارج القنوات الرسمية أي ضمانات قانونية أو تنظيمية تحمي حقوقه إذا تعرض لأي مشكلة أو استغلال. ولذلك يبقى الالتزام بالحج المنتظم من خلال الجهات الرسمية المعتمدة هو الضمان الوحيد لرحلة آمنة وخدمة منظمة وحقوق محفوظة.
كيف ترى حصاد الموسم حتى الآن؟
ويمكننا القول بكل ثقة أن الموسم الحالي شهد نجاحاً واضحاً وملموساً من حيث دقة التنظيم وفعالية المتابعة الميدانية، محققاً درجة عالية من الرضا لدى حجاج بيت الله الحرام. وفي الوقت نفسه، نؤمن إيمانًا راسخًا بأن كل موسم يمنحنا دروسًا عملية جديدة وخبرات متراكمة، مما يساعدنا على تقديم مستويات أفضل وأكثر تقدمًا باستمرار في العام المقبل.
رسالة أخيرة في نهاية هذا اللقاء؟
وسنواصل العمل الميداني حتى آخر دقيقة من الموسم، ولن نغادر مواقعنا مطلقًا حتى نتأكد تمامًا أن آخر حاج مصري قد غادر المشاعر المقدسة بسلام واطمئنان. إن راحة الحجاج وسلامتهم كانت وستظل دائمًا الهدف الأول والمهمة الأسمى لبعثة الحج السياحية المصرية.
