تحذيرات زراعية من تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على المانجو والعنب والخضروات

0
5
تحذيرات زراعية من تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة على المانجو والعنب والخضروات

وأوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات التغير المناخي بمركز البحوث الزراعية، أسباب الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة خلال فصل الربيع، مؤكداً أن ما تشهده البلاد حالياً ليس مجرد صيف مبكر، بل هو انعكاس مباشر للتغيرات المناخية الشديدة التي شكلت ضغوطاً قوية على الزراعة وصحة الإنسان والثروة الحيوانية والتوازن البيئي بشكل عام.
وقال “فهيم” في منشور علمي توضيحي نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، إن الكثيرين يتساءلون عن أسباب وصول درجات الحرارة إلى 42 و44 درجة مئوية رغم أننا لا نزال في فصل الربيع، موضحا أن الربيع لم يعد موسما انتقاليا هادئا كما كان من قبل، بل أصبح الموسم الأكثر اضطرابا نتيجة الاحتباس الحراري وزيادة الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي.

تعارض الكتل الهوائية والتذبذبات الحرارية

وأضاف رئيس مركز معلومات التغير المناخي بمركز البحوث الزراعية، أن الأجواء أصبحت أكثر عرضة للكتل الهوائية والمرتفعات الجوية، ما يؤدي إلى ارتفاع حاد وسريع في درجات الحرارة، مشيراً إلى أن فصل الربيع أصبح “ساحة صراع” بين بقايا الهواء الشتوي البارد والكتل الصحراوية شديدة الحرارة القادمة من الجنوب، مما ينتج عنه قفزات في درجات الحرارة وعواصف ترابية ورياح حارة وتقلبات جوية عنيفة ومفاجئة.

وأشار إلى أن أخطر ما يميز الوضع الحالي هو ما وصفها بـ”التقلبات الحرارية”، أي الانتقال السريع والعنيف بين درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة خلال أيام قليلة. وأوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع درجة الحرارة، بل في سرعة التغير التي تفوق قدرة الإنسان والنبات والحيوانات على التكيف.

الربيع الأعنف وأثره على الزراعة

وأكد فهيم أن التغيرات المناخية أدت إلى زيادة شدة الكتل الهوائية، حيث أصبحت الكتل الباردة أكثر برودة والكتل الساخنة أكثر سخونة، مع زيادة سرعة حركتها واتساع الفوارق الحرارية بينها، مما تسبب في زيادة العواصف الترابية وموجات الحر المبكرة والأمطار المفاجئة والتقلبات الجوية الشديدة.
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أوضح أن الزراعة تعتبر من أكثر القطاعات تأثراً بالتقلبات الحرارية، نظراً لحساسية النباتات الشديدة لأي تغير مفاجئ في درجات الحرارة والرطوبة والرياح والإشعاع الشمسي.

ارتفاع درجة الحرارة يضر بالمحاصيل

وأضاف رئيس مركز معلومات التغير المناخي أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة التنفس والتقويض داخل النبات، مما يجعل النبات يستهلك طاقة أكثر مما ينتج، وهو ما ينعكس في سوء التحجيم والعقد، وتساقط الأزهار، وسوء تعبئة الثمار والحبوب.
وحذر من تزايد ظاهرة حروق الشمس واحتراق الأنسجة خاصة في محاصيل المانجو والزيتون والعنب والخضروات، نتيجة شدة الأشعة الشمسية قصيرة الموجة، بالإضافة إلى خلل في امتصاص العناصر الغذائية بسبب إغلاق النباتات للثغور لتقليل فقد الماء أثناء موجات الحر.

زيادة الآفات وتدهور جودة المحاصيل

وأوضح محمد علي فهيم أن ذلك يؤدي إلى ظهور أعراض نقص الكالسيوم والبورون، وضعف العقد، وتشقق الثمار، والتعفن الفسيولوجي، فضلا عن زيادة نشاط الآفات والأمراض مثل العنكبوت الأحمر، وديدان الأوراق والثمار، والبق الدقيقي، والبياض الدقيقي، والبياض الزغبي.
وأشار أيضاً إلى أن موجات الحر تؤثر سلباً على جودة المحاصيل والمحاصيل، إذ تتسبب في تشقق حبات القمح وتشقق الثمار وإضعاف القدرة التخزينية للمحاصيل مثل البطاطس والبصل.

الإجهاد الحراري يهدد الإنسان والحيوان

وعن تأثيرات الحرارة على الإنسان والكائنات الحية، أكد فهيم أن الأزمة الحقيقية تكمن في “الإجهاد الحراري”، موضحا أن الإنسان قد يتعرض لضربة الشمس والإجهاد الحراري وانخفاض الدورة الدموية وزيادة مشاكل القلب والتنفس وفقدان الأملاح والسوائل.

وأضاف أن الحيوانات والدواجن تتأثر أيضاً بانخفاض الإنتاج وضعف الخصوبة وزيادة النفوق واضطرابات الجهاز التنفسي، فيما تعاني الأسماك من نقص الأكسجين في الماء وضعف المناعة واحتمال الموت المفاجئ.

توصيات لمواجهة موجات الحر

وقدم رئيس مركز معلومات التغير المناخي عدداً من التوصيات للتعامل مع موجات الحر أبرزها الري في الصباح فقط، وتقليل الفواصل بين الريات، ومنع الرش ظهراً، ووقف استخدام المبيدات الجهازية أثناء موجات الحر، والاهتمام بعناصر البوتاسيوم والكالسيوم والبورون والمغنيسيوم، وزيادة التهوية في البيوت المحمية، ومراقبة الآفات بشكل يومي.
وشدد فهيم على أهمية تجنب التعرض المباشر للشمس، وشرب الكثير من الماء، وارتداء الملابس القطنية الخفيفة، وعدم العمل تحت الشمس وقت الظهيرة، مع ضرورة الاهتمام بالأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

واختتم الدكتور محمد علي فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة هذه التغيرات المناخية تتطلب مراقبة دقيقة واستجابة سريعة وإدارة ذكية للموارد المائية والزراعية، داعيا إلى مواصلة الاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة التي أصبحت واقعا متكررا.

إقرأ أيضاً:

أين تذهب خلال موجة الحر؟ وإليكم قائمة بأفضل الأماكن السياحية المعتدلة في مصر

القاهرة 33 درجة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الجمعة وتحذر من نشاط الرياح

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا