“نشر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عبر منصاته الرقمية، عددًا من مقاطع الفيديو، تناولت ملامح تطوير منظومة التعليم التكنولوجي في مصر، في إطار توجه الدولة نحو إعداد كوادر فنية مؤهلة تواكب متطلبات سوق العمل المحلي والدولي، من خلال تطبيق نظام “البكالوريا التكنولوجية” كأحد المسارات التعليمية الحديثة.
التعليم التكنولوجي… التنمية الشاملة
وفي الفيديو الأول، استعرض الدكتور عمرو باسيلة، رئيس الإدارة المركزية لتطوير التعليم الفني بوزارة التربية والتعليم، أبرز ملامح هذا التطور، مؤكدا أن منظومة التعليم التكنولوجي تشهد تطورا شاملا يستهدف كافة عناصر العملية التعليمية، بما يضمن تحقيق الأهداف الإستراتيجية للدولة في إعداد الكوادر المؤهلة لسوق العمل.
وفي مقدمة هذا التطوير، بحسب باسيلا، تحديث المناهج التعليمية من خلال الاستفادة من مختلف الإمكانات المتاحة، سواء داخل وزارة التربية والتعليم أو بالتعاون مع سوق العمل والقطاع الخاص والجهات الدولية، بهدف إعداد مناهج متطورة تواكب المهارات المطلوبة في سوق العمل المستقبلي.
إنشاء الجهات المتخصصة
ويقول باسيلا، في هذا السياق، تبذل الوزارة جهودا مكثفة لإنشاء جهات متخصصة تعنى بتنمية قدرات معلمي التكنولوجيا والتعليم الفني، وتمكينهم من تقديم محتوى تعليمي متطور بكفاءة عالية. وتشمل هذه الجهود تنفيذ عمليات إعداد وتقييم شاملة للمعلمين، بالإضافة إلى خلق عناصر جديدة ليتم تعيينهم أو تدريبهم، مما يساهم في رفع جودة العملية التعليمية.
وتعمل الوزارة على تطوير نظام التقييم والمتابعة، نظراً للطبيعة المزدوجة للتعليم التكنولوجي الذي يجمع بين الجانب النظري والعملي. ويجري العمل على وضع آليات دقيقة لمتابعة الطلاب أثناء التدريب في مواقع العمل المختلفة بما يضمن التكامل بين الجانبين الأكاديمي والتطبيقي.
احتياجات سوق العمل محليا ودوليا
وتابع باسيلا: يمثل هذا النموذج إحدى التجارب الفريدة التي يتم تطبيقها لأول مرة في مصر، بالتعاون مع عدد من الدول أبرزها إيطاليا، حيث يجمع بين متطلبات سوق العمل المصري ونظيره الدولي، من خلال تحديد المهارات الأكثر طلبًا في كلا السوقين. وتم تطوير المناهج من خلال سلسلة من ورش العمل التي جمعت الجهات الحكومية المصرية والقطاع الخاص والشركاء الصناعيين، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات الإيطالية في المجالات التكنولوجية والفنية، مما أدى إلى إعداد منهج متكامل يحقق التوازن بين المعرفة النظرية والمهارات العملية، ويلبي احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.
ويقول باسيلا، في فيديو آخر: إن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا للعنصر البشري باعتباره أحد أهم مكونات التنمية، في ظل الإمكانات الشبابية الكبيرة التي تتمتع بها مصر، الأمر الذي يتطلب الاستثمار الأمثل في تأهيل هذه الكوادر لتلبية احتياجات السوق المحلية، مع إمكانية الاستفادة من الفائض لدعم أسواق العمل في الدول الشقيقة والصديقة. وفي هذا السياق، تتجه الدولة إلى التوسع في هذا النموذج بالتعاون مع عدد من الدول، من بينها كندا وألمانيا وسنغافورة وفنلندا، بهدف تعظيم الاستفادة من القدرات البشرية المصرية.
وفيما يتعلق بتطوير أداء المعلمين، تؤكد الوزارة أن هذه العملية مستمرة في ظل التطور السريع في المجالات التكنولوجية، الأمر الذي يتطلب إعداد المعلمين وفق أحدث النظم العالمية. وتم تنفيذ برامج تدريبية بالتعاون مع عدد من الدول المتقدمة منها فنلندا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، مما يتيح للمعلمين الحصول على شهادات دولية والمشاركة في المسابقات المتخصصة.
ويجري العمل على تفعيل دور الهيئة المستقلة لضمان جودة التعليم الفني “إتقان” لضمان تقديم خدمات تعليمية عالية الجودة، من خلال تطبيق نظام التقييم المستمر لأداء المعلمين، وربطه ببرامج التدريب المستمر، مما يساهم في تأهيل خريجين قادرين على المنافسة في سوق العمل الدولي والحصول على شهادات معتمدة دولياً.
وترتكز فلسفة تدويل التعليم الفني على الطفرة التي تشهدها مصر في جذب الاستثمارات، نتيجة تطوير البنية التحتية خلال السنوات الماضية، مما أدى إلى تنوع مجالات الاستثمار في القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية، وزيادة الطلب على العمالة الفنية الماهرة القادرة على تشغيل هذه المشروعات وفق أحدث الأساليب التكنولوجية.
الموارد البشرية المصرية
وتعمل الدولة على بناء الثقة في الموارد البشرية المصرية من خلال تنمية مهاراتها وإقامة شراكات مع الدول المتقدمة، مثل إيطاليا وألمانيا وكندا، لإعداد فنيين ذوي كفاءة عالية قادرين على دعم الاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات سوق العمل محلياً وإقليمياً ودولياً.
نظام دلو
ويواصل باسيلة، في إطار تطوير نظام التقييم: تطبيق نظام “الدلو” في امتحانات الدبلوم الفني تجربة أولية لتطبيق نظام متكامل خلال السنوات المقبلة، حيث يساهم هذا النظام في تعزيز الشفافية وتحقيق العدالة بين الطلاب، بالإضافة إلى تحسين دقة التصحيح ومراقبة النتائج.
وتولي الوزارة أهمية كبيرة للتقييم العملي، من خلال تنفيذ اختبارات تطبيقية يشرف عليها متخصصون من داخل الوزارة وخارجها، بما في ذلك ممثلين عن القطاع الخاص، للتأكد من قياس المهارات الفعلية للخريجين. ويساهم إشراك خبراء من سوق العمل سواء من داخل مصر أو خارجها في تعزيز مصداقية نظام التقييم وضمان توافق مخرجات التعليم مع المعايير الدولية واحتياجات سوق العمل العالمي.
