قدم التليفزيون والإذاعة المصرية وبعض القنوات الخاصة بثًا مباشرًا لشعائر صلاة الجمعة من مسجد سيدنا الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه بالقاهرة.
ومن المقرر أن يلقي خطبة الجمعة اليوم الشيخ السيد عبد القادر إمام مسجد سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنه، كما سيقرأ القرآن يوم الجمعة على يد الشيخ طه النعماني.
أعلنت وزارة الأوقاف أن موضوع خطبة الجمعة اليوم هو “التحرش الإلكتروني”، فيما سيكون موضوع الخطبة الثانية “الألعاب الإلكترونية وخطورتها على الأطفال”.
وشددت وزارة الأوقاف على الأئمة ضرورة الالتزام بموضوع الخطبة نصا أو مضمونا على أقل تقدير، وشددت على أن الأفضل للخطيب أن ينهي خطبته والناس في شوق أكثر من أن يطيلها ويمل، وأن يكون هناك مجال واسع في الدروس والندوات والمنتديات الفكرية.
وكان نص الخطبة كما يلي:
1- افهم خطورة التحرش الإلكتروني، واعلم أن الشاشة لا تخفي شر المعصية، ولا تخفي عن الله أسرار القلب. التحرش الرقمي هو سلوك منحرف، حيث يتسلل الشخص عبر وسائل الإعلام الرقمية للنيل من كرامة الآخرين وانتهاك حرمة المؤمنين. والحقيقة أن هذا الفعل ليس إلا جريمة في ميزان الشريعة، وإفساداً في الأرض، وانتهاكاً واضحاً لمقاصد الشريعة في حفظ العرض. بل إن الإنسان المتوهم يقع تحت وهم أنه خلف جداره الافتراضي في أمان، بعيدًا عن أعين المسيطرين؛ ولم يعلم الفقير أنه عندما غفل عنه العارفون، ودخل إلى هذا المستنقع بجهله، فقد ارتكب إثما شنيعا وبهتانا عظيما. فلما ضيع قدره، وثقل همه، وكشف ستره، وانكشف أمره، قال الله تعالى: “والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد صبروا بهتانا وإثما مبينا”.
2- احذر من الخوض في أعراض الناس شخصياً أو إلكترونياً، وتأمل كيد الشيطان وإغوائه لك، وتنفس ريح العفة بترك الفضول المذموم. الخطيئة ليست تافهة لأنها تحدث على شبكة الإنترنت. بل قد يكون حملك أكبر بسبب اتساع دائرة الأذى عليك. النظرة المسمومة والكلمة الجارحة والرسالة الخادعة والصور المحرمة كلها جنود للشيطان يقصد صاحبها كشف الفاحشة، ومن أسوأ أنواع الربا استهتار الرجل بعرض أخيه، فكيف بمن يتخذ التكنولوجيا مقصلة للشرف أو معولا للهدم؟ المؤمن الحقيقي هو من يستغني الناس في العالم الافتراضي عن لوحة مفاتيحه، وليعلم من يستهين ببصمته الرقمية اليوم أن أنامله ستشهد عليه غداً في مشهد الحساب. وقال تعالى: “يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم”. بسبب ما كانوا يفعلون، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».
3- الحذر من الابتزاز الإلكتروني، والشعور بقبح التشهير في مقام التهديد الإلهي، والبحث عن الأمان في ستر عورات المسلمين. الابتزاز جريمة مكونة من الظلم والخيانة والغدر، يقوم بها المتحرش لتحقيق هدفه. وتتحول ثقة المجالس إلى سهام تطعن الخصوصية. إذا استقر التهديد الإلهي في حق من يحب مجرد انتشار الفاحشة، كما يقول الله تعالى: “إن الذين يحبون تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة، والله يعلم وأنتم لا تعلمون، فماذا عن الذي ينشر سمومها ويروج لها، كم من حديث نشر للحسرة، كم من صورة تسربت لانتهاك الحرمات، كم من حجاب تم حجبه” نزلت لتكشف خفايا العبر، وكم انتشرت في العالمين من الافتراءات لزعزعة استقرار الأمن، وتقطيع أواصر الاستقرار، وليكن هذا السلوك وصمة لن تمحوها الأيام، وندامة ستلحق بصاحبها في العالمين.
4- اعلموا أن وراء الشاشة الصامتة رقابة إلهية في كل مكان، فتأملوا الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها التحرشات الإلكترونية، وانظروا بعين العطف إلى تلك النفوس التي أنهكها القلق، وهددها الخوف، وأصابها الاكتئاب بسبب الهجمات الرقمية الغادرة. وما هذا السلوك إلا سلبًا لطمأنينة الضحية، وزرع بذور الشك في المجتمع، وتشتيت الأمن الذي تبنيه القوانين. ومن التناقض العجيب أن يجرؤ الإنسان على كشف حجاب الآخرين، وهو لا يرضى لنفسه ولا لأهله أدنى خدش في شرفهم، ولا أدنى انتهاك لكرامتهم. فكيف يجوز ذلك؟ وفعلاً، فليعلم المتحرش أن خلف شاشته الصامتة رقيب إلهي، لا يفارق خائنة عين ولا سر صدر. فليكن عوناً وستراً للآخرين، وليعلم أن من ترك لذة الحرام وقلب الصفحات المشبوهة خوفاً من الله، أبدله الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لن تدع شيئاً من خوف الله إلا أعطاك الله خيراً منه”.
