تدرس إدارة الرئيس الأميركي إمكانية التعامل مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كشريك محتمل وربما كزعيم مستقبلي للبلاد، في ظل إشارات من ترامب للتحول من الضغط العسكري إلى نهاية تفاوضية عبر محادثات واشنطن وطهران.
قاليباف كخيار في المفاوضات بين واشنطن وطهران
وبحسب مجلة بوليتيكو نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، فإن قاليباف (64 عاماً)، الذي هدد مراراً وتكراراً واشنطن وحلفائها بالانتقام، يعتبره بعض مسؤولي البيت الأبيض شريكاً عملياً يمكنه قيادة إيران والتفاوض مع إدارة ترامب في المرحلة المقبلة من الحرب.
وأوضح المصدران أن البيت الأبيض ليس مستعدا للالتزام بأي شخص محدد، ويأمل في اختبار عدة مرشحين بحثا عن شخص يرغب في عقد صفقة.
وقال مسؤول في الإدارة الأميركية: «إنه خيار مطروح بقوة رغم أنه لم يتخذ قرار بعد»، موضحاً: «إنه من بين المرشحين الأكثر احتمالاً، لكن علينا أن نختبرهم، ولا يمكننا التسرع في اتخاذ القرار».
دوافع الإدارة الأمريكية تجاه المفاوضات بين واشنطن وطهران
وبحسب موقع بوليتيكو، فإن اهتمام الإدارة الأميركية بتحديد شريك مفاوض يشير إلى رغبة في إيجاد مخرج من المأزق الذي سرعان ما سقطت فيه إيران، والذي هز الأسواق العالمية، ورفع أسعار النفط، وأحيا المخاوف بشأن التضخم.
وفي ضوء ذلك، يطرح هذا التوجه إجابة على سؤال مهم جداً بعد أن أضعفت الولايات المتحدة وإسرائيل قيادة طهران: ماذا سيأتي، ومن سيأتي؟
وفي هذا السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: “هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام”.
ألمح الرئيس دونالد ترامب، الإثنين، إلى التواصل مع شخصيات “موثوقة للغاية” داخل إيران، معلنا وقف “جميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية” لمدة 5 أيام بينما تجري طهران وواشنطن مفاوضات دبلوماسية.
النموذج الفنزويلي وأثره على المفاوضات بين واشنطن وطهران
يبرز النفط باعتباره مصدر قلق رئيسي آخر للرئيس الأمريكي.
ووفقا للمسؤول الأول، فإن دونالد ترامب لا يريد الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني الرئيسي، لأنه يأمل أن يعقد الزعيم القادم صفقة مماثلة لتلك التي أبرمتها ديلسي رودريغيز، نائب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تولى السلطة بعد القبض عليه.
وقال المسؤول الأميركي: “الأمر كله يتعلق بتعيين شخص مثل ديلسي رودريغيز في فنزويلا، ونقول له: سنبقيك هناك. لن نخرجك. ستعمل معنا. ستمنحنا صفقة جيدة، صفقة أولى بشأن النفط”.
لكن بعض حلفاء البيت الأبيض اعتبروا هذا الاعتقاد سابقا لأوانه، بل وساذجا، بحسب المجلة.
وقال شخص مقرب من فريق الأمن القومي التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “يبدو الأمر أشبه بالاستعراض، وكأنه يحاول فرض شيء ما لفظيا. من الجيد أن المحادثات تجري عبر وسيط، ومن الجيد أنهم بدأوا يفكرون في مخرج من هذا الوضع. لكن إيران أثبتت أنها قادرة على الصمود في وجه الضربات وما زالت تجعل الأمور صعبة علينا. ولن تستسلم بسهولة وتسلم نفطها لترامب”.
التشكيك في فرص نجاح المفاوضات بين واشنطن وطهران
وأشار مسؤول خليجي على اتصال بالبيت الأبيض إلى أن ترامب يبالغ في تقدير التقدم المحرز في المحادثات لخلق ذريعة للتراجع عن مهلة الـ 48 ساعة التي حددها لنفسه ليل السبت لقصف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تعيد فتح مضيق هرمز.
وقال المسؤول الخليجي: “إنه بالتأكيد يحاول شراء الوقت وتهدئة الأسواق. لكن ما يصعب معرفته هو ما إذا كان جاداً في إيجاد مخرج أم أنه يقدم مطالب غير واقعية لترفضها إيران”.
ويشكك البعض أيضًا في أن قاليباف، الذي كان عمدة طهران السابق، سيكون مطيعًا مثل ديلسي رودريغيز.
وفي هذا السياق، قال علي فايز، كبير محللي الشؤون الإيرانية في مجموعة الأزمات الدولية: “قاليباف شخص مطلع بامتياز: طموح وعملي، لكنه ملتزم بشدة بالحفاظ على النظام في إيران. وهذا يجعله مرشحًا غير مرجح لتقديم أي تنازلات ذات معنى لواشنطن”.
وأضاف فايز: “حتى لو كان يميل إلى اختبار الحدود، فمن المرجح أن تقوم المؤسسة العسكرية الإيرانية والنخبة الأمنية الأوسع بتقييده. في أعقاب التحركات الأمريكية والإسرائيلية، لا يوجد جو من المرونة في طهران، بل هناك عدم ثقة عميق؛ النظام ككل لا يرى أي سبب للاعتقاد بأن ترامب أو إسرائيل سوف يلتزمان بشروط أي اتفاق محتمل”.
استبعاد المعارضة والتركيز على المفاوضات بين واشنطن وطهران
وعلى الرغم من ذلك، يرى كثيرون في الإدارة الأميركية أن فنزويلا نموذج لما لا يزال ممكنا في إيران.
لذلك، يعتبر المعارض المنفي رضا بهلوي خيارًا غير مرجح بالنسبة للولايات المتحدة، حيث ذكر اثنان من مسؤولي الإدارة الأمريكية أن واشنطن لا تعتقد أنه سيحصل على الشرعية داخل إيران.
وقال أحد المسؤولين: “هل تعينون رضا بهلوي؟ لا، بالطبع لا. لقد نشأ في الخارج. وهذا آخر شيء تريدون تعيينه هناك. سيؤدي ذلك إلى الفوضى”. وأكدت الإدارة أيضًا أن بهلوي «ليس خيارًا مطروحًا على الطاولة».
وأضاف المسؤول أن التركيز ينصب بدلاً من ذلك على الشخصيات التي تمتلك السلطة بالفعل داخل النظام، “وتبحث عن نظراء (شافيستا)”، في إشارة إلى الحركة السياسية الفنزويلية.
وبحسب المصادر، فإن هذا البحث يتجه بشكل متزايد نحو رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
ورغم أن قاليباف أجرى أي محادثات يوم الاثنين مع الولايات المتحدة، إلا أن مسؤولي الإدارة الأمريكية رفضوا تصريحاته ووصفوها بأنها مجرد عرض داخلي.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين: “نحن في مرحلة اختبار، نحاول معرفة من يستطيع الوقوف، ومن يريد الوقوف، ومن يحاول الوقوف. وعندما يقف الناس، فسوف نجري اختباراً سريعاً، وإذا كانوا متطرفين فسوف نتخلص منهم”.
وشدد مسؤول كبير في البيت الأبيض على أن ترامب مهتم بالسعي لإبرام اتفاق سلام مع إيران هذا الأسبوع بحثا عن “تقدم” في مضيق هرمز ووقف إطلاق النار، مضيفا: “الرئيس، مثل أي شخص آخر، يفضل السلام على الحرب”.
