تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير التضامن الاجتماعي، بشأن استراتيجية الحكومة لرفع المعاشات بما يتناسب مع معدلات التضخم والظروف الاقتصادية الحالية.
التحديات الاقتصادية المتراكمة
وقال الجزار: في ظل التحديات الاقتصادية المتراكمة التي تشهدها الدولة المصرية خلال المرحلة الحالية، والارتفاعات المتتالية في معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات الأساسية، أصبح من الواضح أن فئات كبيرة من المواطنين تواجه ضغوطا معيشية غير مسبوقة، أبرزها فئة أصحاب المعاشات، الذين يعتمدون على دخول ثابتة تم اعتمادها في ظروف اقتصادية تختلف تماما عن الواقع الحالي.
وأضاف النائب: بما أن المعاشات تمثل حقاً أصيلاً يكفله الدستور والقانون، فهي نتيجة سنوات طويلة من العمل والمساهمة في بناء الدولة؛ ويكشف الواقع العملي أن القيم الحالية للمعاشات أصبحت متدنية جداً، ولا تتناسب مع الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، ما أدى إلى تآكل حقيقي في القدرة الشرائية لأصحاب المعاشات، وعدم قدرة شريحة كبيرة منهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء والسكن والنقل.
المتقاعدين
وتابع الجزار: الأمر يزداد خطورة في ظل اعتماد شريحة كبيرة من أصحاب المعاشات على الراتب التقاعدي كمصدر وحيد للدخل، دون وجود بدائل حقيقية، ما يجعلهم من الفئات الأكثر تأثرا بالمتغيرات الاقتصادية، والأقل قدرة على التكيف مع موجات الغلاء المتتالية، ما يفرض على الحكومة مسؤولية مضاعفة في التعامل مع هذا الملف باعتباره قضية عدالة اجتماعية لا تقل أهمية عن أي ملف اقتصادي آخر.
وأضاف النائب: من الملاحظ أن الزيادات الدورية المعتمدة للمعاشات -رغم أنها محدودة- غالبا لا تعكس الزيادة الفعلية في معدلات التضخم، ولا تواكب الارتفاع الحقيقي في أسعار السلع والخدمات، ما يجعل هذه الزيادات غير كافية لتحقيق هدفها، ويحولها إلى إجراءات رسمية لا تحدث أثرا ملموسا على حياة أصحاب المعاشات.
وتابع الجزار: غياب رؤية استراتيجية معلنة من قبل الحكومة توضح كيفية التعامل مع ملف التقاعد على المدى المتوسط والطويل، وآليات ربطه بالمتغيرات الاقتصادية، بما يضمن الحفاظ على قيمته الحقيقية وعدم تآكلها مع مرور الوقت، أمر مقلق أيضاً. خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية والإقليمية التي ألقت بظلالها على الداخل المصري.
وشدد الممثل على أن استمرار الأوضاع الحالية دون معالجة جذرية قد يؤدي إلى اتساع فجوة الفقر بين أصحاب المعاشات، وتقويض أهداف الدولة المعلنة في مجال الحماية الاجتماعية، وإضعاف الثقة في نظام التأمين الاجتماعي كأداة لضمان الاستقرار الاجتماعي.
معدلات التضخم
ودعا الجزار إلى استراتيجية شاملة للحكومة للتعامل مع ملف التقاعد في ظل معدلات التضخم الحالية والظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها المواطنون.
وتساءل النائب: ما هي الآليات المحددة التي تعتمدها الحكومة لضمان الحفاظ على القوة الشرائية للمعاشات ومنع تآكل قيمتها الحقيقية مع مرور الوقت؟
وأضاف الجزار: ما هي الخطة الزمنية التي تنوي الحكومة اتباعها لمراجعة سياسات الزيادات الدورية للمعاشات؟ ما الذي يحقق درجة من العدالة الاجتماعية ويتوافق مع الواقع الاقتصادي الراهن؟
وتابع النائب: ما هي الإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لضمان عدم تحمل أصحاب المعاشات وحدهم تكلفة الإصلاحات الاقتصادية، باعتبارهم من الفئات الأكثر هشاشة المتضررة من الأوضاع الحالية؟
