مفتي الجمهورية من معرض الكتاب: استكمال اللائحة التنفيذية للقانون العشر

0
6
مفتي الجمهورية من معرض الكتاب: استكمال اللائحة التنفيذية للقانون العشر

بقلم : أحمد العش


12:00 صباحا

30/01/2026


قال الدكتور نذير محمد عياد مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الفتوى في العالم، إنه تم الانتهاء من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الإفتاء، مؤكدا أن هذا القانون لا يهدف إلى تقييد الناس أو تقييدهم كما يروج البعض، بل يسعى إلى ضبط الفتاوى والحيلولة دون تناولها دون علم أو سند موثوق، موضحا أن الفتوى مسألة تخصصية دقيقة كغيرها من المهن ولا يجوز ممارستها إلا من خلال آلية شرعية تكفل الكفاءة والمسؤولية، وصيانة الدين وحماية الدين. مجتمع الفوضى الفكرية والتطرف.

جاء ذلك ردًا على سؤال أحد الحاضرين في ندوة دار الإفتاء اليوم بمعرض الكتاب، حول كيفية الرد على بعض من يصدرون فتاوى متطرفة يتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.

نظم جناح دار الإفتاء المصرية في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، اليوم الخميس، ندوة بعنوان: “الفتوة والشعر” تجمع بين الأصالة الدينية والإبداع الأدبي، في محاولة لفتح آفاق جديدة للحوار بين خطاب الفتوى والضمير الإنساني.

واستضاف الندوة الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، والدكتور علاء جناب عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة، والدكتور محمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية. قدمت الندوة وأدارها الإعلامي حسن الشاذلي.

حضر الندوة الدكتور نذير محمد عياد مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وعدد من المثقفين والباحثين وطلبة العلوم الشرعية والأدبية.

وتناول المتحدثون العلاقة التاريخية العميقة بين الفتوى والشعر، مؤكدين أن الشعر لم يكن بمعزل عن المجال الديني، بل كان على مر العصور يشكل أداة تعبير مؤثرة في شرح القيم الأخلاقية، وتبسيط المفاهيم الشرعية، والدفاع عن قضايا الأمة. كما أشاروا إلى أن كثيرا من الفتاوى والمناظرات الفقهية القديمة حملت في طياتها روحا أدبية ولغة بيانية عالية.

وبدأ الإعلامي حسن الشاذلي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الكلام سحر، والشعر حكمة”. واستشهد بقول الإمام الشافعي إن اللغة العربية رغم عمقها وغناها ما هي إلا نبي يستطيع أن يفهم جميع أسرارها. وأشار إلى أن إدراك جمالها وحكمتها يتطلب وعيا وبصيرة ومعرفة حقيقية بقيمتها الحضارية والثقافية، مضيفا أن دار الإفتاء المصرية تمثل منارة الخير والمعرفة، مؤكدا أن الناس لو علموا ما تبذله الدار من جهد في العطاء والعطاء لرسالة سامية، لتمنيوا أن يكون لهم فرع في كل شارع، تقديرا لدورهم المجتمعي والوطني.

وفي السياق نفسه، أوضح الدكتور سلامة داود رئيس جامعة الأزهر، أن موضوع الندوة يعود إلى المصادر الأولى التي بنيت عليها الفتوى، حيث اعتمد العلماء في استنباط الأحكام الشرعية في اللغة العربية وقواعدها، واستشهد بما نقل عن الإمام الشافعي من اهتمامه باللغة وحفظه لأشعار هذيل، وما رواه الأصمعي عن الطرماح بن الحاكم فيما يتعلق بإعجاب الناس بفصاحته، مشيرًا إلى قول أبي عمرو الجرمي أنه أفتى الناس قبل 30 عامًا في الفقه من خلال كتاب سيبويه، وقول المبرّد أن هذا الكتاب يعلم العقل وطرق التفكير والاعتبار. وكانت ثمرة فقهية واضحة.

وأوضح رئيس جامعة الأزهر أن الفتوى لا تصح في الحديث ولا في التفسير إلا مع إتقان اللغة العربية، محذرا من أن يتصدر من لا يتقن النطق الصحيح للفتوى في أمور الدين. وأكد أن الفقهاء استفادوا من دقائق اللغة في استنباط الأحكام، مثل دلالة كلمة “قوم” على الرجال فقط دون النساء، مستشهدين بقوله تعالى: {ولا يسخر قوم من قوم. عسى أن يكونوا خيراً منهم وليس بين النساء نساء } [الحجرات: 11]موضحًا أن كلمة (معًا) لا تدل بالضرورة على اتحاد الزمان، نقلًا عن قول الشاعر: “كيدًا فرارًا اقترابًا متآمرين … كصخرة اهتزها السيل من فوقها”، وما يترتب على ذلك من تطبيقات فقهية، مع الإشارة إلى تلاوة الإسناوي للإمام الشافعي مستدلًا بقوله تعالى: {ليس عليكم خطيئة أن تأكلوا}. الكل أو المتنوع } [النور: 61]إذ أن كلمة “كل” تشير إلى اتحاد الزمان.

وعرض الدكتور علاء جناب عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة، في ذات السياق، نماذج من الشعر العربي الذي دافع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتفاعل مع القضايا الفقهية والدينية، مسلطًا الضوء على دور الشعر في تشكيل الوعي الجمعي، وانتقاد بعض الظواهر الاجتماعية المرتبطة بسوء فهم الفتوى.

ورأى «جنان» في العلاقة بين اللغة والشعر والفتوى، أن فهم تلك العلاقة يتطلب إدراك أن الشعر، حتى لو كان خارج اللغة البيانية المباشرة، مرتبط بالثقافة السائدة ووجدان المجتمع، وأحياناً يستحضره المفتي ليؤكد المعنى الذي يريده.

وأوضح عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة أن العلاقة التاريخية بين الشعر والفتاوى علاقة حيوية وعميقة الجذور، حيث دعا النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت وأثنى على شعره وقال له: “كلّمهم وروح القدس معك”. كما استعان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالحسن في فهم المعاني التي تحتمل المديح والهجاء في الشعر، مؤكدا أنه كما يحتاج المفتي إلى أهل الخبرة من الصناعة في بعض المصائب، فإنه يحتاج أيضا إلى الشعر كأحد أشكال اللغة. مرآة للثقافة والمعنى.

من جانبه، ذكر الدكتور محمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حادثة مهمة من سيرة الإمام الشافعي تعكس البعد الإنساني لعلمه. قال: قرأت أن الإمام الشافعي جلس يوماً ينظر في أمور الناس، فألقت إليه امرأة بيتاً من الشعر فيه أبياتاً من الشعر تشتكي الفراق من زوجها. ولم يتعامل الإمام مع شكواها بتقاعس العالم أو بقسوة القاضي. بل بدأ بالدعاء لصاحبة الرسالة وزوجها، مؤكداً أن العلم الحقيقي لا ينفصل عن الرحمة، وأن الفهم الصحيح لمعاني بسم الله الرحمن الرحيم يقوم على العلم وأن القرآن مقرون بالرحمة وطاعة الله والرأفة بخلق الله، مضيفاً أن علم الإمام الشافعي لم يكن علماً جامداً أو مغلقاً، بل كان متسعاً للروح الإنسانية وكاملاً. من اللطف والصحبة الطيبة، مشيراً إلى أن الإمام كان يحب المزاح اللطيف الذي لا يؤذي ولا يؤذي أحداً. وهو ينتهك الكرامة، ومن ذلك ما روي عن صديق له يدعى الحسين، تولى والية بلد يسمى الذيابين، فانشغل به وترك صلاة الإمام. وكتب له الشافعي أبياتا مازحا معه فيها، مؤكدا أن المودة بينهما لم تكن طلاقا مبينا، بل هي عتاب محبة أسست لمعنى المودة الدائمة واستمرار العلاقة مهما تباعدت المواقف والظروف.

يُشار إلى أن هذه الندوة تأتي ضمن جهود دار الإفتاء المصرية لتعزيز الخطاب الديني المستنير والانفتاح على مختلف المجالات الثقافية والفنية، والتأكيد على أن الفتوى ليست خطابًا جامدًا، بل هي رسالة إنسانية تتفاعل مع الواقع وتستفيد من أدوات التعبير الإبداعي.

إقرأ أيضاً:

أول تعليق من اتحاد المستأجرين على المطالب النيابية بتعديل قانون الإيجار القديم

الخطأ فينا.. توفيق عكاشة: الإمارات تلعب السياسة الصحيحة – فيديو

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا