بقلم : أحمد العش
10:45 مساءً
01/09/2026
حذر الصحفي والصحفي إبراهيم عيسى من تصاعد موجة عودة جماعة الإخوان المسلمين في عدد من دول المنطقة، مؤكدا أن المشهد أصبح أكثر وضوحا وخطورة في اليمن والسودان وليبيا وسوريا، في ظل رعاية إقليمية ودولية ومحاولات إعادة تدوير الجماعة سياسيا وأمنيا.
وقال عيسى، خلال فيديو بثه عبر قناته الرسمية بموقع يوتيوب، إن اليمن يشهد عودة قوية للإخوان عبر حزب الإصلاح الذي، بحسب وصفه، تمكن من اختراق شرايين الدولة اليمنية، ليس فقط في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بل أيضا من خلال التنسيق والتحالفات المباشرة معهم.
وأشار إلى أن الإخوان عادوا بقوة عسكرية وأمنية، وبهيمنة سياسية مبكرة، ليصلوا إلى السيطرة على المجالس التي تمثل ما تبقى من مؤسسات الدولة اليمنية.
وأضاف أن المشهد في السودان لا يقل خطورة، موضحا أنه رغم موقف الدولة المصرية الداعم للجيش السوداني، إلا أن الواقع بحسب قراءته يكشف نفوذا واسعا للإخوان داخل مفاصل الجيش وصنع القرار السياسي.
وأكد إبراهيم عيسى أن هذا التغلغل الإخواني هو أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الحرب الأهلية في السودان، مرجحا أن الصراع لن ينتهي قريبا، مذكرا بأن حروب سابقة استمرت أكثر من 10 سنوات وانتهت بانفصال الجنوب، محذرا من سيناريو تقسيم جديد يلوح في الأفق.
وفي سياق متصل، ذكر الصحفي أن اليمن مرشح لمزيد من التفتيت، بعد أن انقسم فعليا إلى قسمين، حيث تسعى أطراف لتقسيمه إلى 3 أو حتى 4 كيانات، لافتا إلى الوضع الليبي، إذ تجد الدولة المصرية نفسها مضطرة للتعامل مع حكومة ذات خلفية إخوانية في طرابلس، تعمل برعاية ودعم تركي قطري مباشر.
وفي حديثه عن الملف السوري، قال عيسى إن الإرهاب هناك لا يقتصر على تنظيمات متطرفة محددة، بل إن جماعة الإخوان المسلمين حاضرة بقوة، وتنتظر اللحظة المناسبة للاستيلاء على السلطة إذا اهتز موقف الجولاني.
واستند في ذلك إلى قراءات وتقارير متعددة، منها منشورات لجماعات متطرفة ودراسات بحثية مستقلة، مؤكدا أن جماعة الإخوان “تستعد للتمكين والسيطرة”، مضيفا أن الجماعة لا تجد حرجًا في إجراء تسويات كبرى، بما في ذلك التطبيع وتسليم الأراضي، معتبرا أن ما حدث في الاتفاقيات الدولية الأخيرة يعكس استعداد الإخوان لتكرار نفس النموذج إذا وصلوا إلى السلطة.
وأوضح الصحفي أن المنطقة تشهد عودة شاملة لجماعة الإخوان، ليس فقط من خلال جهود الجماعة، بل أيضا برعاية تركية مباشرة ورعاية من أطراف إقليمية عربية، في وقت يسير فيه العالم في الاتجاه المعاكس، حيث بدأت الدول الغربية والأمريكية في تصنيف الجماعة تنظيما إرهابيا، أو مناقشة هذا التصنيف بشكل جدي داخل برلماناتها.
وتوقف عيسى عند المفارقة التي وصفها بـ”الملفتة”، لافتا إلى أن العالم الغربي بدأ يستشعر خطر الإخوان، فيما تشهد بعض العواصم العربية محاولات لإعادة تسويقهم تحت شعارات جديدة، وبنفس المنطق القديم: استخدام الإخوان مؤقتا لتحقيق أهداف سياسية، قبل أن ينقلبوا على الجميع.
وفيما يتعلق بموقف مصر، أكد إبراهيم عيسى يقينه التام بأن الدولة المصرية لن تسمح بعودة الإخوان لا صراحة ولا خداعا، مشددا على أن هذا موقف ثابت تحكمه ثوابت الدولة وتجربتها على مدى 10 سنوات، موضحا أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إدارة العلاقات مع الأطراف الإقليمية التي تحاول الوساطة أو الضغط لإعادة دمج الجماعة أو تلوينها سياسيا.
وأشار إلى أن مصر ستتعامل مع هذه الضغوط بـ”الإنصات السياسي” وليس القبول، وبالعقلانية وليس المواجهة، مؤكدا أن الدولة قد تستمع وتناقش وتتحاور، لكنها في النهاية لن تفعل إلا ما تريد، ولن تستجيب لأية محاولات لإعادة تموضع الإخوان داخل الدولة أو المجتمع.
واختتم الصحفي إبراهيم عيسى حديثه بالتأكيد على ثقته في عقلانية السياسة الخارجية المصرية وقدرتها على احتواء الضغوط المتزايدة مهما بلغت حدتها، قائلا: “لا مكان لجماعة الإخوان في دولة مصرية تحترم نفسها وتحترم شعبها، وتدرك يقينا أن جماعة الإخوان جماعة إرهابية، وإذا وصل هذا الفيروس إلى مفاصل الدولة فلن تبقى دولة”.
إقرأ أيضاً:
“العمل” يعلن عن وظائف جديدة في الداخل والخارج – الراتب والتخصصات
“الأرصاد”: أمطار متفاوتة الشدة على هذه المناطق خلال الساعات المقبلة
غرفة السياحة: استمرار مواعيد افتتاح معبد إدفو الحالي دون تعديل
