بقلم : أحمد العش
06:00 صباحا
30/12/2025
ونشرت وزارة الأوقاف على موقعها الرسمي مقالا بعنوان “حقوق غير المسلمين” تناولت أبرز المبادئ التي أسس من خلالها الإسلام لحرية المعتقد والمساواة بين المسلمين وغير المسلمين على أرضه، وهو ما يميزه عن كثير من الدول التي قامت على أسس دينية في العصور السابقة.
وأشار المقال إلى أن هذه الحرية مبنية على أسس قرآنية ونبوية واضحة، حيث جاء في القرآن الكريم: {لا إكراه في الدين} [البقرة: ٢٥٦]وقد انعكس ذلك بوضوح في تعاملات الخلفاء الراشدين الذين حرصوا على تمتع غير المسلمين بالحقوق الدينية والاجتماعية والإنسانية، مع الالتزام بالضوابط التي تضمن استقرار المجتمع وتحمي مصالح جميع أفراده.
وذكر المقال أن التاريخ الإسلامي يظهر أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يقتصر على منح المسلمين الحرية الدينية فقط، بل وسّع هذه الحرية لتشمل جميع المقيمين على أراضيه، من خلال الالتزام الواضح بعدم الإكراه على الدين.
وأشار المقال إلى حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على حماية حقوق أهل الكتاب في عهوده، مثل: صحيفة المدينة، وكتاب أهل اليمن، حيث أكد أن لكل فرد الحق في الحفاظ على دينه وممارسة شعائره بحرية، وهو ما تجلى في سماحه لوفد نجران بالصلاة في مسجده دون أي اعتراض.
وقد اتبع الخلفاء الراشدون نفس المنهج. وضمن عمر بن الخطاب وأبو بكر وعلي بن أبي طالب وغيرهم لغير المسلمين الحرية الدينية والأمن على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم، ومنعوا أي إكراه على دينهم أو التعرض لشعائرهم. كما كتب خالد بن الوليد إلى أهل دمشق يؤكد أن حرياتهم مضمونة.
وتابع المقال: ولم يتوقف الأمر عند الحرية الدينية فقط، بل شمل الحقوق الاجتماعية والإنسانية، حيث أكد الفقهاء على واجب المسلمين في التعامل مع غير المسلمين بالرفق والرحمة، وحفظ حقوقهم في الأموال والأعراض، ونصرتهم ضد الظلم.
وقد سمح لهم الإسلام بالملكية والوصية والوقف والمعاملات التجارية والزواج والرعاية الصحية، مما ضمن لهم مساواتهم بالمسلمين في الحقوق الأساسية.
وكان الدفاع عن أهل الذمة جزءا من الالتزام الإسلامي، كما تظهر مواقف العلماء مثل ابن تيمية، الذي أصر على إطلاق سراح جميع أسرى الذمة أثناء سيطرة التتار على الشام، وذلك التزاما بما نصت عليه الشريعة بشأن حماية غير المسلمين في ديار الإسلام.
وقد شهد غير المسلمين عبر التاريخ سماحة الإسلام، إذ سمح لهم بممارسة شعائرهم بحرية، وحافظ على حقوقهم، ومنع أي اعتداء على معتقداتهم أو ممتلكاتهم.
وأكد المستشرق توماس أرنولد أن المسلمين قدموا لطوائف أهل الذمة مستوى من التسامح لم يعرفوه في مجتمعاتهم السابقة.
وشدد المقال على أنه يجب على غير المسلمين احترام أحكام الإسلام العامة، والامتناع عن أي أفعال تضر المجتمع أو تهدد أمنه، والالتزام بالقوانين المدنية والجنائية، وحماية المعتقدات والشعائر الإسلامية، مع تطبيق العقوبات العادلة عليهم في حالة المخالفة، بما يضمن المساواة والعدالة مع المسلمين.
وخلص مقال الأوقاف إلى أن الإسلام يضمن الحقوق الأساسية والمستدامة لغير المسلمين، بما في ذلك حرية العقيدة، وحماية الدماء والأموال والأعراض، والمشاركة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وحق التقاضي أمام قضاء عادل، مع احترام الشريعة وتطبيق أحكامها عليهم بعدل كامل ومساواة مع المسلمين، مما يعكس روح التسامح والعدالة في الدولة الإسلامية.
إقرأ أيضاً:
الحكومة تعلن إلغاء 4 هيئات اقتصادية
بـ110 جنيهات.. ننشر الصورة الأولى لبطاقة الدفع الإلكتروني في أتوبيسات النقل العام
بعد وفاة مسن ببورسعيد.. فتوى توضح حكم قتل الكلاب الضالة
