إبراهيم عيسى عن نجاح الاقتصاد: أصدق شعور المواطن وراء التقارير

0
77
إبراهيم عيسى عن نجاح الاقتصاد: أصدق شعور المواطن وراء التقارير

بقلم : أحمد العش


08:08 مساءً

29/12/2025


قال الصحفي والصحفي إبراهيم عيسى، إن الأرقام الرسمية، وخاصة معدلات البطالة، تخضع لتعريفات مرنة يمكن استخدامها سياسيا، لافتا إلى أن اعتبار من يعمل بضعة أيام في الشهر شخصا “موظفا” وإخراجه من دائرة البطالة يفرغ المؤشر من محتواه الحقيقي.

وأوضح عيسى، خلال فيديو بثه عبر قناته الرسمية على يوتيوب، أن مسألة الأرقام لا تنفصل عن طريقة تعريفها، معتبرا أن أي حكومة قادرة على “تفصيل” المؤشرات كما تشاء إذا غابت الشفافية والمساءلة، سواء تعلق الأمر بالبطالة أو التشغيل أو معدلات النمو.

وسرد الصحفي حادثة تعود إلى عام 2000، أثناء عمله رئيسًا لتحرير برنامج على قناة أوربت، عندما كان يعد حلقة دينية عن فوائد البنوك. وأوضح أنه فوجئ بأحد كبار شيوخ الأزهر، الذين يشغلون مناصب أكاديمية وبرلمانية رفيعة، يسأله بصراحة: “هل تريد أن تكون الفوائد المصرفية حلالا أم حراما؟”، مشيرا – بحسب عيسى – إلى أن الفتوى نفسها يمكن تعديلها حسب الرغبة، وهو ما شبهه بطريقة التعامل اليوم مع الأرقام والمؤشرات الاقتصادية.

وشدد عيسى على أن الجدية الحقيقية في إدارة الاقتصاد لا تتحقق إلا من خلال تعدد الآراء والشفافية الحقيقية والقدرة على محاسبة المسؤولين ومناقشة أرقامهم ومقارنتها بالواقع الفعلي، مؤكدا أن العامل الحاسم في النهاية ليست تقارير الوزارات أو تصريحات المسؤولين، بل شعور المواطن نفسه.

وأوضح إبراهيم عيسى، أن المواطن المصري هو الوحيد القادر على الحكم على حالة الاقتصاد من خلال قدرته على الإنفاق وإدارة احتياجاته اليومية وسداد مصاريف أولاده وشراء الغذاء والدواء وتحمل تكاليف المواصلات والإصلاحات الأساسية، معتبرا أن هذه التفاصيل البسيطة هي معيار النجاح الحقيقي أو الفشل الحقيقي لأي حكومة.

وانتقد عيسى تجاهل هذا الشعور الشعبي ورفض الخطاب الذي يقلل من وعي المواطن أو يدعي أنه “لا يعرف مصلحته”، مؤكدا أن شعور المواطن بأن أوضاعه تتدهور أو تتحسن هو الحقيقة الكاملة التي لا يمكن تجاوزها بالأرقام.

وفي سياق حديثه عن الديون، تساءل عن الضمانات التي تمنع الحكومة من العودة للاقتراض مرة أخرى، حتى لو نجحت مؤقتاً في تخفيف أعباء خدمة الدين المحلي من خلال تحميلها على البنوك، لافتاً إلى أن الديون الخارجية لا يمكن التعامل معها بنفس الطريقة، لأنها مرتبطة بمؤسسات مالية دولية وأموال ساخنة لا تملك الحكومات صلاحية إعفاءها.

وأضاف عيسى أن السؤال الأخطر ليس فقط: هل ستتوقف الحكومة عن الاقتراض؟ بل: ماذا ستفعل بأي أموال إضافية قد تكون متاحة؟ فهل سيعاد توجيهها مرة أخرى إلى الطرق والجسور والبنية التحتية أم أنها ستنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية؟

وشدد على أن الأجيال الحالية والمستقبلية مثقلة بالديون بالفعل، موضحا أن طفلا يبلغ من العمر 15 عاما اليوم سيستمر في سداد ديون الدولة لعقود من الزمن، حتى لو توقفت الحكومة عن الاقتراض فورا، وهو ما يجعل الحديث عن “حقوق الأجيال القادمة” لا معنى له إذا لم يتم تلبية الاحتياجات الفورية للتعليم والصحة والغذاء.

وشدد إبراهيم عيسى على أن الثروة الحقيقية في مصر هي الثروة البشرية، وليست المشاريع الملموسة، داعيا إلى إعطاء الأولوية للاستثمار في الإنسان على الاستثمار في الحجر، معتبرا أن بناء المعلمين والأطباء أهم من بناء الفصول الدراسية والمباني، وأن التعليم يمكن أن يتم في أبسط البيئات إذا توفر معلم مؤهل بأجر عادل ومحتوى جيد.

وضرب مثالا على أن الأولوية عند إجراء المقارنة يجب أن تكون لتحسين أجور المعلمين قبل التوسع في بناء الفصول الدراسية، مؤكدا أن الإنسان هو الأساس وأن البنية التحتية لا قيمة لها إذا لم تنعكس على نوعية حياة الناس.

واختتم الصحفي إبراهيم عيسى حديثه بالتأكيد على أن بقاء الحكومات أو رحيلها ليس هو القضية الأساسية، بل بقاء السياسات نفسها، مؤكدا أن الحكم النهائي على أي قرار اقتصادي يعود في النهاية إلى إحساس المواطن المصري بتحسن أو تدهور حياته اليومية، داعيا إلى سؤال الناس مباشرة في الشارع ووسائل المواصلات، بدلا من الاكتفاء باستطلاعات الرأي الرسمية التي تعلن نسب رضا “غريبة” لا يصدقها الواقع، على حد تعبيره.

إقرأ أيضاً:

الحكومة تعلن إلغاء 4 هيئات اقتصادية

بـ110 جنيهات.. ننشر الصورة الأولى لبطاقة الدفع الإلكتروني في أتوبيسات النقل العام

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا