كتب – أحمد العش:
06:30 صباحا
29/12/2025
قال الدكتور حسن السعدي، أستاذ الاقتصاد المالي بكلية التجارة جامعة القاهرة والخبير الاقتصادي، إن ما تردد عن فكرة تحويل البورصة المصرية إلى شركة مدرجة في السوق ليس بالأمر الجديد، موضحا أن الفكرة طرحت من قبل في فترات سابقة.
وأكد السعدي، خلال حواره مع الإعلامية رانيا بدوي في برنامج “الفاصلة والفاصلة”، أن تجربة خصخصة البورصات تختلف من دولة إلى أخرى، وأن أي تجربة خارجية لا يمكن إسقاطها على الحالة المصرية دون دراسة متأنية.
وتابع: تمت إدارة البورصة الكويتية وفق مصالح وتعيينات معينة، وليس وفق معايير الكفاءة المطلوبة، وهو ما دفع إلى بذل الجهود لتحقيق استقلال قرار إدارة البورصة عن الدولة، بحيث يدار من قبل مجلس منتخب يمثل فئات محددة لها حق التصويت والتمثيل.
وأشار إلى أن من بين أسباب الخصخصة في الكويت أيضا أن البورصة لم تكن مدرجة على خريطة الاستثمارات الأجنبية، ولم تكن حاضرة في أي مؤشرات دولية أو صناديق استثمار عالمية، ولا ضمن مخصصات المؤسسات الكبرى مثل: مورغان ستانلي، الذي جعل الهدف الأساسي إدراجها في هذه المؤشرات، مضيفا أن ذلك استلزم إنشاء هيئة أسواق المال كهيئة رقابية مستقلة، بدلا من وجود لجنة إشرافية داخل هيئة البورصة نفسها، وفقا للمعايير الدولية. المعايير.
وتابع السعدي: خلال عملية تطوير وخصخصة سوق الكويت للأوراق المالية، تم السعي إلى إحدى أكبر الهيئات العالمية وهي ناسداك، لتطوير البورصة من خلال اتفاقية إعادة الشراء، حيث تم تحويل مجموعة من الأسهم إلى ناسداك بالقيمة الاسمية مع الالتزام بإعادة بيعها للحكومة الكويتية بعد انتهاء فترة التطوير التي امتدت لمدة 4 سنوات.
وأضاف السعدي أن فكرة خصخصة البورصة المصرية طرحت من قبل، مشيرا إلى أنه سمع أنها نوقشت في عام 2007، لكنه لا يعتقد أنها طرحت جديا في ذلك الوقت، مؤكدا أن الفكرة عادت بقوة خلال فترة حكم الإخوان المسلمين عام 2013.
وأشار إلى أنه تلقى دعوة حينها لشرح كيفية خصخصة البورصة المصرية، نظرا لدوره في هندسة خصخصة سوق الكويت للأوراق المالية.
وكشف أستاذ اقتصاديات التمويل ببورصة القاهرة، أن الطلب جاء وقتها من حزب النور الذي كان يتولى المحافظ المالية والاقتصادية بالمجلس، موضحا أن الهدف هو طرح طرح عام أولي بالبورصة، يكون الجزء الأكبر منه من خلال التخصيص المباشر لمستثمرين محددين، مع طرح جزء محدود للاكتتاب العام.
وأوضح حسن السعدي أن الخطة تضمنت جلب مستثمر أجنبي وتحديدا مستثمر قطري للاستحواذ على الحصة الأكبر، وهو ما كان سيؤدي إلى خضوع الشركات المقيدة في البورصة المصرية لطرف خارجي لديه القدرة على الاطلاع على كافة بياناتها وإيقاف أسهمها والتأثير على أسعارها خاصة في الاتجاه الهبوطي بما يخدم مصالحها أو مصالح المستثمرين العاملين لديها.
وأكد الدكتور حسن السعدي أن امتلاك نسب تزيد عن 5% أو 7% من الأسهم يمنح حق التمثيل داخل مجلس إدارة البورصة، وهو ما يتيح الوصول إلى معلومات داخلية حساسة، أو ما يعرف بـ “المعلومات الداخلية”، وهي بيانات لا يجوز لأي طرف خارجي الاطلاع عليها.
واستعرض الخبير الاقتصادي تجربته مع الفكرة، مؤكدا أنه رفض الفكرة في ذلك الوقت، معتبرا أنها تمثل نوعا من تدمير الاقتصاد المصري، حيث قد تؤدي إلى استحواذ رؤوس الأموال الأجنبية على شركات مصرية أو جزء من الاقتصاد المدرج في البورصة، فضلا عن فتح الباب أمام رؤوس أموال أو مصالح مشبوهة تتعارض مع مصالح الدولة المصرية.
وانتقل في السياق نفسه إلى القول إنه رغم اختلاف الوقت الحالي وغياب القوى السياسية التي كانت موجودة في ذلك الوقت، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة، وهي إمكانية سيطرة جهة ما على البورصة حال تحولها إلى شركة، مما يمنحها المعرفة الكاملة بالشؤون الداخلية للشركات المدرجة والقدرة على التحكم في مصيرها.
واختتم أستاذ الاقتصاد المالي بكلية التجارة جامعة القاهرة بالتأكيد على أن أي مقترح من هذا النوع يجب أن يخضع لضوابط صارمة للحد من هذه المخاطر.
إقرأ أيضاً:
“لا أحد يشتريه.” وزير الزراعة يحذر: أي لحوم تباع بأقل من 200 جنيه غير آمنة
70 طن مساعدات.. وزير التضامن يدشن قافلة مساعدات برية للسودان
