بقلم : أحمد جمعة
09:01 مساءً
17/12/2025
كتب – أحمد جمعة :
أعد المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية ورقة بحثية حول المؤتمر الصهيوني التاسع والثلاثين في القدس المحتلة، والذي انعقد تحت مظلة المنظمة الصهيونية العالمية التي أسسها تيودور هرتزل عام 1897.
وعرضت الورقة تفاصيل انعقاد المؤتمر شخصياً لأول مرة منذ عشر سنوات، بمشاركة أكثر من 500 مندوب من 36 دولة، بالإضافة إلى توضيح دوره باعتباره السلطة التشريعية العليا للمنظمة، والمسؤولة عن وضع السياسات العامة وتوزيع التمويل على الهيئات والمؤسسات الصهيونية الرئيسية.
وتناولت الورقة تركيبة المؤتمر وبنيته الداخلية، مع إبراز التوازنات بين حركات اليمين واليسار والوسط داخل الحركة الصهيونية، بالإضافة إلى القرارات التي اتخذها المؤتمر في دورته الأخيرة، مثل إيقاف المشروع الاستيطاني E1 بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وتعزيز اللغة العبرية في دول الشتات اليهودي، ودعم المجتمع المدني في إسرائيل، وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث 7 أكتوبر، في حين مقترحات لقرارات تتعلق بالسيطرة على جبل الهيكل و ولم تتم مناقشة مسألة فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية والغور. الأردن.
كما استعرضت الصحيفة التعيينات الجديدة في المناصب التنفيذية في المنظمة، والتي سيطر عليها اليمين الصهيوني بشكل واضح، والتوترات التي صاحبت إقرار الموازنة بسبب صراع النفوذ بين مختلف الفصائل.
وخلصت الورقة إلى أن نتائج المؤتمر تكشف عن مشهد صهيوني عالمي أكثر انقساما من أي وقت مضى، مع تنامي نفوذ اليمين في المناصب القيادية مقابل قدرة فصائل الوسط واليسار على تمرير معظم القرارات من خلال تحالفات محدودة.
كما وجدت الورقة ارتفاعا في نسبة المؤثرين اليهود المشاركين في انتخابات الشتات، خاصة في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس تحول الحركة الصهيونية نحو أدوات جديدة للتأثير الرقمي وتشكيل الرأي العام، في ظل محاولات إعادة تعريف الهوية الصهيونية بين جيل الشباب على وجه الخصوص.
وتشير الورقة في نهاية الورقة إلى أن مستقبل الحركة الصهيونية يتجه نحو مزيد من الخضوع للهيمنة الإسرائيلية المباشرة، بعد أن أصبحت المنظمة الصهيونية العالمية أداة تنفيذية تعكس ميزان القوى داخل إسرائيل أكثر من تمثيلها للجاليات اليهودية على مستوى العالم. ويبسط التيار اليميني سيطرته على المناصب التنفيذية والموارد المالية، ويسعى إلى توظيف المنظمة لتعزيز سياساته، خاصة في ملفي الاستيطان وإدارة الأراضي.
في المقابل، يحاول الوسط واليسار الحفاظ على مساحة نفوذ من خلال تحالفات داخل المؤتمر، لكن من دون قدرة حقيقية على موازنة السلطة التنفيذية التي أصبحت الآن في يد اليمين.
وترى الورقة أن انعقاد المؤتمر في هذا الوقت الحرج -بعد سلسلة الحروب التي خاضتها إسرائيل وتراجع صورتها عالميا- دفع الحركة الصهيونية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، سواء في اتجاه إعادة بناء خطابها أمام الرأي العام الدولي، أو في تعزيز برامج التعبئة والهوية داخل الشتات، خاصة بين جيل الشباب الذي يتزايد ابتعاده عن الصهيونية، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستشهد حركة صهيونية أكثر مركزية وأكثر ارتباطا بالدولة الإسرائيلية، وبالتالي ارتباطا بالدولة الإسرائيلية. ذات التوجه الصهيوني اليميني، وأنها ستكون أسرع في استخدام أدوات التأثير الإعلامي والدبلوماسية المجتمعية لدفع أجندتها السياسية.
