مستشار شيخ الأزهر: القرآن نقل المرأة من التهميش إلى الشراكة الكاملة بمنحها حقها

0
5
مستشار شيخ الأزهر: القرآن نقل المرأة من التهميش إلى الشراكة الكاملة بمنحها حقها

في إطار البرنامج العلمي لدورة المواريث المتقدمة، أقامت دار الإفتاء المصرية محاضرة متخصصة للدكتورة نهلة الصعيدي مستشارة شيخ الأزهر لشئون المغتربين بعنوان الجوانب التصويرية والبلاغية في نصوص المواريث.

وقدمت نهلة السعيدي مقترحا علميا انتقل من الإطار الفقهي الحسابي إلى فضاء التحليل البياني والبلاغي، مؤكدة أن نصوص المواريث تمثل خطابا تشريعيا متقنا يجمع بين الإيمان واللغة والتعليم، ويجسد مفهوم العدالة في شكله المتكامل، مما يعكس دقة البنية القرآنية في تنظيم الحقوق المالية والعائلية.

وبدأت الصعيدي كلمتها بالترحيب بالحضور، مشيدة بجهود دار الإفتاء المصرية في تنظيم مثل هذه الدورات العلمية التي تساهم في حفظ الحقوق وترسيخ الفهم المنهجي للنصوص الشرعية، مشيرة إلى أن القرآن الكريم كتاب تتكامل فيه أبعاد الفضيلة، وأن آيات الميراث في سورة النساء تمثل نموذجا فريدا من الجمع بين الإعجاز المصور والأحكام التشريعية، حيث يقوم علم الميراث على ثلاث آيات محورية تحدد الخطوط التشريعية وبنية هذا الباب، تناول أولها أحكام المبادئ. أما الفرع الثاني فهو أحكام الزواج والأخوة لأم، أما الفرع الثالث فهو تفصيل أحكام الكلالة، في نظام تشريعي يشمل جميع دوائر الأرحام ضمن نظام متكامل.

وأكد مستشار شيخ الأزهر أن من أبرز مظاهر الشرف في آيات الميراث الإقرار بحق المرأة في الميراث بعد أن كانت مهمشة في عصور الجاهلية. وأوضحت أن النص القرآني ربط بشكل صريح بين الرجل والمرأة في أصل الاستحقاق، وهو ما يرسي مبدأ العدل ويؤكد شمولية الخطاب الإلهي. كما توقفت عند الدقة البلاغية في التعبير القرآني الذي يجعل من نصيب الأنثى معيارا يقاس عليه نصيب الذكر، معتبرة أن هذا التمثيل البياني يحمل رسالة تربوية تؤكد احترام مكانة المرأة في البنية التشريعية. بالإضافة إلى الدلالة اللغوية لكلمة الحظ، حيث أنها تحمل معنى العطاء الموهوب، وليس مجرد تقدير عددي، مع توضيح أن التفاوت في بعض أشكال التقسيم يرتبط بالتوازن بين الالتزام المالي للرجل وعدم التزام المرأة بذلك، وهو ما يعكس عدالة مقصودة لا تقوم على التمييز.

وأضافت أن توزيع المواريث لا يترك للعاطفة أو التقدير الإنساني المحدود، بل يعود إلى المعرفة الإلهية المطلقة، التي تظهر في نهاية الآيات مع الأسماء الإلهية التي تعكس شمولية المعرفة ودقة الحكمة، حيث يتسق ذكر العليم الحكيم في سياق التقييم التفصيلي، والعليم الحليم في مقام التحذير من الأذى، بما يرفع الضمير الإنساني ويربط السلوك الظاهر. مع النية الداخلية.

واختتمت المحاضرة بإبراز الدقائق البلاغية في الكلمات القرآنية، مشيرة إلى أن اختيار كلمة «أوصكم» يحمل معاني العناية والاهتمام، وأن الإعلان باسم جلالة الملك يضيف هيبة للحكم، كما أن التعبير بكلمة «أولادكم» يتسم بالشمول والدقة، ليعكس اتساع الخطاب التشريعي ودقته، مؤكدة أن دراسة الجوانب التصويرية لنصوص المواريث تكشف عمق البنية القرآنية وسلامتها. ومقاصده في تحقيق العدالة وحفظ الحقوق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا