كتب – أحمد العش:
قال الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة أونا التي تضم مواقع مصراوي ويلاكورة والكونسلتو وشيفت، إن المصريين استيقظوا، اليوم الثلاثاء، على قرار حكومي مفاجئ وصفه بـ”قلب العالم”، وأثار جدلا واسعا في الشارع المصري، خاصة بين العاملين المصريين بالخارج والمقيمين خارج البلاد بشكل عام، بإلغاء إعفاء الهواتف الشخصية من الرسوم الجمركية.
وأوضح الجلاد، في فيديو نشره عبر صفحته الرسمية بموقع فيسبوك، أن الحكومة أصدرت بشكل مفاجئ قرارًا بوقف دخول الهواتف المحمولة إلى مصر وفقًا للنظام السابق، الذي كان يسمح بدخول هاتف واحد لكل شخص كل 3 سنوات دون دفع جمارك، مشيرًا إلى أنه بموجب القرار الجديد، أصبح كل من يدخل البلاد بهاتف محمول سواء مسافر أو مقيم أو عامل في الخارج، ملزمًا بدفع الرسوم الجمركية.
وأشار إلى أن هذا القرار جاء بعد تحقيق صحفي أجراه الزميل الصحفي محمد سامي، رئيس قسم الأخبار بموقع “مصراوي”، مؤكدا أن التحقيق نشر منذ نحو 3 أسابيع تحت عنوان “آيفون بماء زمزم”.
وأشار إلى أن التحقيق تناول التجربة الشخصية للصحفي محمد سامي، أثناء تواجده في مطار جدة بالمملكة العربية السعودية عائداً من أداء العمرة، حيث رصد وجود مئات من المصريين العائدين بحوزتهم هواتف محمولة، مستغلين ثغرة في القرار السابق كانت تسمح بإدخال هاتف بدون جمارك كل 3 سنوات.
وأكد الجلاد أن التحقيق كشف أن عددا محدودا من كبار التجار يتراوح عددهم من 7 إلى 10 استغلوا هذه الثغرة، من خلال توزيع هواتف محمولة على المعتمرين والمعتمرين في مطارات المملكة العربية السعودية، ثم إدخالهم إلى مصر وتسجيلهم بأسمائهم، مقابل حصول المعتمر أو المعتمر على مبلغ يتراوح بين 3 إلى 4 آلاف جنيه، فيما يحقق التاجر أرباحا تصل إلى نحو 25 ألف جنيه من هاتف واحد.
وأضاف الجلاد أن تلك الممارسات أدت إلى دخول آلاف، بل عشرات الآلاف، من الهواتف المحمولة إلى السوق المصرية لصالح عدد محدود من التجار، محققة مكاسب تقدر بالمليارات، على حساب خزينة الدولة التي خسرت إيرادات جمركية كبيرة، بالإضافة إلى استغلال المعتمرين والمعتمرين.
واعتبر الجلاد أن هذا التحقيق يعتبر من أفضل التحقيقات الصحفية خلال عام 2025، مؤكدا أن هذا هو الدور الحقيقي للصحافة والإعلام في كشف الثغرات في القوانين والقرارات، موضحا أنه كان من المفترض أن تتعامل الحكومة مع هذه الثغرة تحديدا، وليس اللجوء إلى الحل الذي وصفه بـ”الهزلي” وهو إغلاق الموضوع تماما ومنع دخول الهواتف إلا بدفع الجمارك للجميع.
وكشف أن جهات ومؤسسات رسمية تواصلت مع موقع “مصراوي” والصحفي محمد سامي بعد نشر التحقيق، وطلبت مقترحات لسد هذه الثغرة، وسبق أن قدمت مجموعة من المقترحات، لكن الحكومة، بحسب قوله، لم تأخذ أيًا منها بعين الاعتبار، واختارت بدلًا منها قرارًا أضر بنحو 11 مليون مصري يعملون ويقيمون في الخارج.
وشدد الجلاد على أن المصريين العاملين في الخارج يمثلون ثروة وطنية حقيقية، مشيرًا إلى أن تحويلاتهم من النقد الأجنبي خلال عام 2025 وحده بلغت نحو 40 مليار دولار، ساهمت بشكل أساسي في دعم الاقتصاد المصري وخدمة الدين والوفاء بالتزامات الدولة، وهو ما يفوق عائد صفقة “رأس الحكمة” التي بلغت قيمتها النقدية نحو 24 مليار دولار.
وأكد أن العاملين بالخارج قدموا للاقتصاد المصري مبلغا يعادل مرة ونصف قيمة صفقة رأس الحكمة، رغم أنهم يعانون من الغربة ويستمرون في دعم وطنهم، مؤكدا أنهم بحاجة إلى حوافز وتقدير وليس قرارات تجعلهم يشعرون بالعقاب.
وانتقد الجلاد تعميم القرار على الجميع بدلا من حصره على الفئة التي استغلت الثغرة، معتبرا أنه كان بإمكان الحكومة منع استغلال القرار خلال موسمي العمرة والحج فقط، دون الإضرار بملايين العاملين في الخارج.
وأكد الجلاد أن العامل المقيم في الخارج قد يرغب في إحضار هاتف واحد لزوجته أو أولاده أو والديه، مقترحا السماح بهاتف واحد سنويا أو كل عامين بدون جمارك، كنوع من العودة لمن ساهم في إنقاذ الاقتصاد المصري، مؤكدا أن تحويلات المصريين في الخارج تعتبر من أهم روافد العملة الصعبة، متجاوزة قناة السويس والسياحة.
واختتم الصحفي مجدي الجلاد حديثه بتوجيه رسالة للحكومة المصرية، طالبها فيها بمراجعة القرار، محذرًا من حالة المرارة التي يشعر بها المصريون في الخارج، مؤكدًا أن القرار ترك لديهم شعورًا بعدم التقدير والامتنان، وطالب باستثناءات واضحة خاصة لحاملي الإقامة والعمل بالخارج، بما يحقق العدالة ويعكس الامتنان لدورهم الوطني.
