كتب – محمد لطفي :
“إخوتي وأخواتي، سنحتفل بعيد المساخر خلال يومين. منذ 2500 عام في بلاد فارس القديمة، نهض ضدنا عدو بهدف تدمير شعبنا بالكامل. لكن مردخاي اليهودي والملكة أستير أنقذا شعبنا بشجاعتهما. في ذلك الوقت سقط هامان الشرير، واليوم سيسقط النظام الشرير أيضًا”.
وكان هذا أول رد فعل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، السبت، بعد بدء الحرب التي شنتها أمريكا وإسرائيل على إيران.
هذه الكلمات هي محاولة لتسويق العملية العسكرية المستمرة ضد إيران في إطار الأساطير التوراتية والصراعات الوجودية التي تمتد لأكثر من 2500 عام، مستحضرة روايات من العهد القديم وربطها بعيد “المبوريم” الذي يحتفل به اليهود بعد يومين.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها نتنياهو من مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، بعد ساعات قليلة من بدء العملية العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة، والتي أطلقت عليها إسرائيل اسم “زئير الأسد”.
واستهدفت العملية مواقع استراتيجية داخل إيران، بحسب تصريحات رسمية إسرائيلية.
وربط نتنياهو التهديد الإيراني المعاصر بالعداء الفارسي التاريخي، مؤكدا أن الصراع الحالي يتجاوز الاعتبارات الجيوسياسية التقليدية ويصل إلى مستوى وجودي. ودعا في كلمته إلى الوحدة الوطنية في مواجهة ما وصفه بـ”النظام الشرير”.
ما هو عيد المساخر اليهودي وما هي طقوسه؟
ويعتبر عيد المساخر من أكثر الأعياد اليهودية بهجة ومتعة، وهو بمثابة الكرنفال الذي ينتقل فيه اليهود من الحزن إلى الفرح.
يحيي العيد ذكرى خلاص اليهود من مؤامرة الوزير هامان لإبادة الشعب اليهودي في الإمبراطورية الفارسية القديمة، كما هو موضح في كتاب أستير في العهد القديم.
ويبدأ العيد مساء يوم الاثنين 2 مارس، ويستمر حتى 3 مارس.
تدور أحداث القصة في بلاد فارس القديمة، حيث خطط هامان (وزير الملك زركسيس) لإبادة جميع اليهود.
وقد اختار هامان تاريخ المذبحة بإلقاء “البور” (أي القرعة)، ومن هنا جاء اسم العيد “بوريم” الذي يعني “قرعة”.
تم إحباط المخطط بفضل بطولة إستير (الملكة اليهودية التي أخفت هويتها) وابن عمها مردخاي. وتدخلت أستير لدى الملك وكشفت له المؤامرة التي أدت إلى إعدام هامان وإنقاذ اليهود.
الطقوس والاحتفالات
خلال عيد المساخر، ينفذ اليهود أربع وصايا رئيسية:
– قراءة سفر أستير (مجيلا): تُقرأ القصة في المجمع مرتين (مساءً ونهاراً)، وكلما ذكر اسم “هامان” يصدر المصلون أصواتاً بـ “القرقرة” (الخشخيشات) أو بأقدامهم “لمحو” اسمه.
– تقديم الهدايا (مشلوه مينوت): يرسل اليهود هدايا من الطعام (تحتوي عادة على نوعين من الطعام) إلى الأصدقاء والعائلة لتعزيز المحبة.
– الصدقة للفقراء (ماتنوت لافيونيم): تقديم التبرعات أو الوجبات إلى الأشخاص الأقل حظاً حتى يتمكنوا هم أيضاً من المشاركة في فرحة العيد.
– وليمة الأعياد (السعودة): تناول وجبة كبيرة خلال النهار، وغالباً ما تتضمن شرب الكحول إلى درجة أنه لا يمكن شربها.
وفيه يستطيع الإنسان أن يميز بين “هامان” و”مردخاي”.
