كتب – أحمد العش:
قال النائب ضياء الدين داود، عضو مجلس النواب، إن الاختلافات بين تركيبة مجلس النواب الحالي وتركيبة برلماني 2015 و2020 واسعة وجوهرية، مشيراً إلى أن برلمان 2015 جاء في أعقاب موجتين من الثورات حملتا تطلعات كبيرة لدى المواطنين لأن يكون البرلمان تعبيراً عن شعارات الحياة والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. لكن هذه التطلعات اصطدمت في وقت مبكر مع تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وما نتج عنه من أعباء ثقيلة على حياة الناس.
وأوضح داود، خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست “أسئلة نقدية”، أن برلمان 2015 تم تشكيله في أغلبه بالنظام الفردي، في ظل انتخابات حملها المواطنون “على سواعدهم”، على حد تعبيره، قبل أن يفاجأ الشارع ببرنامج الإصلاح الاقتصادي في حكومة المهندس الراحل شريف إسماعيل، وارتباطها بصندوق النقد الدولي.
وأشار إلى أن تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016 أدى إلى قفز الدولار من 9 إلى 18 جنيها، وهو ما تسبب في خسارة المصريين نحو 50% من قيمة مدخراتهم ودخلهم، ليتضاعف أعباء المعيشة دون نمو حقيقي في الأجور أو المعاشات.
وانتقد عضو مجلس النواب محدودية برامج الحماية الاجتماعية مقارنة بحجم الصدمة الاقتصادية، مشككا في قدرة مبالغ مثل: 300 أو 500 جنيه تحت بند “تكافل وكرامة” على إعالة أسرة مصرية في ظل التضخم، وارتفاع أسعار السلع والخدمات، والرفع المتتالي للدعم على الوقود والطاقة والتموين، مؤكدا أن ذلك “مكننة حياة الناس” وتسبب في فقدان البرلمان وقتها قدرا كبيرا من الثقة الشعبية. كما قال.
وأشار ضياء داود إلى أن الاقتراض الخارجي بمليارات الدولارات، سواء من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو المؤسسات المالية الدولية، تم دون مراعاة كافية لآثاره الاجتماعية. وأوضح أنه لا يعارض المشروعات الكبرى مثل المونوريل أو القطار الكهربائي أو العاصمة الإدارية الجديدة، لكن الأولوية برأيه يجب أن تكون لشبكات الطاقة والبنية التحتية التي تدعم المجتمعات العمرانية والصناعية الجديدة، وترفع معدلات التوظيف وإيرادات الضرائب بشكل عادل.
وأكد أن أخطر ما في النظام الحالي هو الهيكل الضريبي، كاشفا أن نحو 80% من إيرادات الضرائب في مصر تأتي من صغار الممولين من خلال ما وصفها بـ”الضرائب العمياء” المفروضة على السلع والخدمات، موضحا أن المواطن الفقير هو أكثر من ينفق مقارنة بدخله، إذ ينفق أحيانا 120% أو 130% من دخله الشهري، وهو ما يجعله بحسب أرقام الموازنة العامة “أكبر ممول للجمهور”. الخزينة”، وفي نفس الوقت أقل المستفيدين من السياسات. حكومي.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن استمرار نفس المسار الاقتصادي بعد تعديل 2018 وتشكيل حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الأولى، دفع الناس إلى التساؤل عن عوائد التنمية، مؤكدا أن المواطن من حقه أن يشعر بها في صورة فرص عمل أفضل، وارتفاع دخل، وتحسن في مستوى المعيشة، وانخفاض الأسعار، بدلا من بقاء أرقام في التقارير الاقتصادية، قائلا: “التنمية تظهر في وجوه الناس وبيوتهم ومدارس أبنائهم، لا يُقرأ فقط في التقارير”.
وشدد داود على أن الإنفاق على الصحة والتعليم لا يزال أقل من المستويات العالمية، معتبراً أن ثروة مصر الحقيقية هي الإنسان، وأن الاستثمار في صحة المواطن وتعليمه هو الطريق الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة. وأشاد في الوقت نفسه ببعض المبادرات الناجحة مثل «100 مليون صحة» والقضاء على فيروس سي، فضلاً عن التوجه نحو تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل. لكنه انتقد بطء الجدول الزمني للتنفيذ واقتصاره حتى الآن على محافظات محدودة بمدينة واحدة، بحسب قوله.
وتطرق النائب ضياء الدين داود إلى البرلمان الحالي، معتبرا أنه جاء في ظل عملية انتخابية رافقتها الكثير من الملاحظات، لكنه أكد أن مسؤولية تغيير الصورة الذهنية السلبية لدى المواطنين تقع على عاتق النواب أنفسهم، قائلا إن البرلمان لديه فرصة لتقديم أداء استثنائي، خاصة في ظل القيادة التي وصفها بـ”الرصينة” خلال الفصل التشريعي، والتي أتاحت للأقلية النيابية التعبير عن آرائها والمشاركة في تحسين وتعديل بعض النصوص التشريعية داخل اللجان، بما يحقق درجة من التوازن داخل اللجان. المؤسسة التشريعية.
