اللواء طارق المهدي يتحدث عن سيناريوهات حرب إيران (حوار)

0
4
اللواء طارق المهدي يتحدث عن سيناريوهات حرب إيران (حوار)

كشف اللواء طارق المهدي، محافظ الإسكندرية الأسبق وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة الأسبق، عن الخاسر الأكبر في حرب إيران، والسيناريوهات المتوقع أن تشهدها منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب.

وقال المهدي في حديثه لمصراوي، إن الخاسر في الحرب الإقليمية الحالية حتى الآن هي الولايات المتحدة، حيث تمكنت إيران بتعاون شعبها ووحدة جيشها من كسر وتدمير مخطط الإدارات الأمريكية الهادف إلى إسقاط بلادها ودفعها للخضوع للوصاية الأمريكية.

وأشار المهدي إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخطأت في تقييمها لاندلاع الحرب، وأغفلت أن الشعب الإيراني له حضارة وتاريخ، ولا يمكن تقويض إرادته بسهولة.. ونص الحوار:

بداية، ما هي قراءتك لمسار الحرب الإيرانية؟

وتعتبر الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية المستمرة، والتي بدأت خلال الأسابيع الماضية، من أعقد الحروب التي شهدتها المنطقة، حيث تمزج بين الدين والسياسة.

وفي بداية الحرب، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هدف الحرب هو الإطاحة بالنظام الإيراني، ووضع طهران تحت المظلة الأميركية، ووقف نشاط برنامجها النووي. لكنه أهمل أن تركيبة المجتمع الإيراني المتماسك ترفض الوجود الأميركي رفضاً كاملاً بقرارها الداخلي، وهو ما يؤكده صمودها في وجه العقوبات الأميركية المفروضة منذ أكثر من 45 عاماً.

ولم تأخذ الإدارة الأمريكية بعين الاعتبار أي دراسة تتعلق بطبيعة المجتمع الإيراني الذي له تاريخ وحضارة تمتد إلى آلاف السنين، ولا يمكن فرض أي نوع من الوصاية أو الأوامر عليه، فضلا عن أن عدد سكانه يتجاوز 90 مليون نسمة، وهو ما يؤكد العبث الأمريكي في تقدير تداعيات الحرب قبل اندلاعها.

كما اعتمد ترامب على خلق ضجة إعلامية وعرض إعلامي يرجح فوزه، وظهر ذلك عندما نجح اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وقادة عسكريين إيرانيين بضربات أمريكية، حيث اعتبره انتصارا، وبدا ليعلن أن لديه بدائل للنظام الحاكم في طهران، ليظهر رد الفعل الإيراني بإطلاق صواريخ باليستية على كافة القواعد الأمريكية في دول الخليج، إلى جانب إسرائيل باعتبارها الحليف الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية، وإغلاق مضيق هرمز من قبل الجيش الإيراني، الأمر الذي أحدث إرباكاً في أسواق النفط العالمية. وهنا اسمحوا لي أن أثمن موقف دول الخليج بعدم الرد على الضربات الإيرانية والدخول إلى خطوط القتال.

لماذا تثمنون موقف دول الخليج بعدم الرد على الضربات الصاروخية على إيران؟

وإنني أشيد وأشيد بموقف دول الخليج بعدم الرد على الضربات الإيرانية، لأن ذلك كان سيخلق حرباً إقليمية داخل المنطقة، يمكن أن تتحول إلى حرب عالمية بين جميع موازين القوى العالمية، نظراً لقدرة إيران على فرض سيطرتها على مضيق هرمز وباب المندب، اللذين يشكلان الشريان التجاري لحركة النفط العالمية.

فهل ما فعلته إيران حتى الآن هو أكبر تصعيد للحرب من جانبها؟

بالتأكيد «لا»، لأن إيران ليست دولة سهلة كما تتصور الإدارة الأميركية الحالية. وأذكر أن الزعيم الراحل أعلن في وقت سابق أن إيران لديها جيش استشهادي يسمى “جيش السماء”، كان يتحرك عبر عناصر انتحارية يستهدف السفارات الأمريكية والعواصم الأوروبية، معتمدا على التركيبة الأيديولوجية للشعب الإيراني القائمة على النصر أو الشهادة.

كيف تابعت الحديث عن الهبوط البري الأمريكي على الأراضي الإيرانية؟

إن فكرة الهبوط البري للقوات الأمريكية هي من الأفكار التي لا يمكن تصورها، وفي حال تنفيذها ستكون نهاية الغطرسة والهيمنة الأمريكية بسبب الطبيعة الجغرافية والكتلة الصلبة التي تسيطر على وحدة الشعب الإيراني. كما أن تنفيذه سيكون له تداعيات مالية كبيرة على الولايات المتحدة، ولن يتمكن الداخل الأميركي من تحمله.

ما رأيك في التغطية الإعلامية المحلية والدولية لأحداث الحرب؟

ولاحظت أغلب التغطيات الإعلامية أنها شابتها حالة من “الدعارة السياسية”، حيث تركز الحديث على إغلاق إيران لمضيق هرمز وخنق حركة الملاحة البحرية، دون ذكر سبب الإغلاق أو دوافع إيران، خاصة أن من أشعل الحرب هما الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

كثر الحديث في وسائل الإعلام مؤخراً عن مشروع شرق أوسطي جديد.. ما رأيك؟

مشروع الشرق الأوسط الجديد أنشأته الإدارة الأمريكية منذ عقود، حيث تصورت كوندوليزا رايس، مستشارة الدفاع والأمن القومي الأمريكية، الشرق الأوسط كسوق تجارية يجب السيطرة عليها بإحكام من خلال ممثلي ووكلاء الولايات المتحدة وعلى رأسهم إسرائيل. وهذا أمر يصعب تحقيقه بشكل أساسي بسبب طبيعة القومية العربية التي تسيطر على المجتمع العربي برمته، وترفض الهيمنة الصهيونية الأمريكية على أي قرار يؤثر عليه. وأؤكد على ضرورة مواجهة كافة الترقيات المتعلقة بمشروع الشرق الأوسط الجديد من خلال حملات إعلامية قوية تعزز الوعي الوطني والعربي وتسلط الضوء على مخاطر الفرقة والانقسام في مجتمعنا.

ماذا لو ضربت الولايات المتحدة الأمريكية مناطق المفاعلات النووية في إيران؟

ومن المؤكد أن هذا سيصدر إشعاعات ستؤثر سلباً على دول المنطقة بأكملها، وربما إذا زادت شدة الانفجار ستكون نهاية العالم. وبرأيي لا أعتقد أن التصعيد سيصل إلى هذه النقطة.

فهل ستتمكن إسرائيل من الصمود؟

ولا شك أن الحرب الحالية استنفدت القدرات العسكرية لجميع الأطراف. الأميركيون لن يتحملوا التداعيات المالية للتصعيد، والقبة الحديدية الإسرائيلية انهارت وتراجعت قدرات دفاعاتهم الجوية. والآن تبحث كافة الأطراف عن سبل الخروج من الأزمة، إضافة إلى كونها عبئاً على الخريطة الاقتصادية العالمية.

حدثنا عن الصواريخ الباليستية وقدراتها التدميرية؟

الصواريخ الباليستية هي صاروخ يتم إطلاقه خارج الغلاف الجوي ثم يعود إلى داخله باتجاه هدفه. وينقسم إلى نوعين: العنقودي وهو عبارة عن قنابل صغيرة، والنوع الثاني “الانشطاري” وهو عبارة عن أربعة صواريخ في صاروخ واحد ينقسم في الغلاف الجوي. قدراتها التدميرية ليست كبيرة، لكن انتشارها الواسع يسبب خسائر وأضرارا كبيرة.

ويرى البعض أن وساطة مصر والسعودية وتركيا وباكستان هي مخرج لحل الأزمة ووقف القتال؟

وبغض النظر عن الحرب الحالية، فإن التعاون مع السعودية وتركيا وباكستان يمثل رسالة وعي لشعوب المنطقة بأهمية التعاون والتضامن للحفاظ على التوازن الإقليمي والحدود الجغرافية، خاصة في ظل الحديث عن شرق أوسط جديد.

من وجهة نظرك ما هي سيناريوهات اليوم التالي للحرب؟

أعتقد أن الدور الرئيسي سيكون للرئيس الأميركي دونالد ترامب، فالجميع يريد أن يخرج منتصراً من الحرب أمام العالم حتى لا يفقد مكانته الدولية بين مختلف الدول.

ماذا لو فازت أمريكا؟

وأعتقد أن المنطقة ستشهد تكتلات من القوى الإقليمية تهدف إلى إفشال مخطط مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تدعي أمريكا أنه ينفذه لفرض السيطرة الصهيونية الأمريكية بمساعدة إسرائيل. وأؤكد أن مصر قادرة على ردع المخطط، فهي دولة تمتلك أقوى الجيوش، وشعبها لديه حضارة تمتد إلى آلاف السنين. ومن الصعب كسر إرادتهم أو فرض قرار عليهم دون موافقتهم.

وإذا انتصرت إيران في الحرب، فستشهد المنطقة تحالفات وتعاوناً بين دولها في كافة المجالات، بحيث يحرص الجميع على الحفاظ على مكانتها الإقليمية.

ماذا لو لم يفز أحد؟

وأعتقد أن هذا سيكون الوضع الأفضل للعالم أجمع، حيث سيحافظ كل طرف في الحرب على توازنه الإقليمي. وقد تكون إيران هي الفائز نسبياً، لأنها تمكنت من الصمود في وجه الولايات المتحدة وكسر إرادتها. ويتجلى ذلك من خلال عدم تحقيق أهداف الحرب المتمثلة في ردع إرادة الشعب الإيراني والدولة الإيرانية رغم اغتيال قادتها، مع الحفاظ على خسائرها الاقتصادية الناجمة عن الهجمات الصاروخية.

هل تتوقع دخول روسيا وكوريا والصين وباكستان في الخطوط الأمامية إلى جانب إيران؟

لقد دعمت روسيا وكوريا والصين وباكستان إيران خلال الحرب الحالية، لكنه كان دعمًا لوجستيًا من خلال توفير المعلومات الاستخبارية والتطوير التكنولوجي والسيبراني.

كيف تابعت مشاركة جماعة الحوثي في ​​الحرب خلال الأيام الماضية؟

ويعد دخول جماعة الحوثي إلى الحرب مؤخراً إحدى الأوراق الإيرانية المستخدمة في الحرب، وأتوقع أن يقوموا بإغلاق مضيق باب المندب إذا زادت وتيرة التصعيد، وهو ما سيكون له تداعيات اقتصادية كبيرة.

حدثنا عن متابعة حادثة اختطاف رئيس فنزويلا في بداية حربه مع إيران؟

وكانت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو موروس الأخيرة، التي نفذتها الولايات المتحدة، حافزاً قوياً لترامب للقيام بعمليات مماثلة، حيث ظن أن عملية الاختطاف يمكن أن تتكرر في طهران، متجاهلاً تاريخ الشعب الإيراني الغني بالحضارة والتاريخ والمعروف بإصراره القوي.

لماذا لم تشارك إيران في حرب غزة عام 2023 وتقصف تل أبيب كما تفعل الآن؟

ولو شاركت إيران في قصف تل أبيب في حرب غزة لكانت فريسة لأمريكا وإسرائيل، فهما من بادرتا بالهجوم، ولن يقف العالم معها أو يحظى بأي تعاطف شعبي. لكنها شاركت بشكل غير مباشر، وتحديداً في ضربات الحوثيين على تل أبيب ودعم حزب الله.

وإذا تحدثنا عن الخاسر والفائز خلال الحرب الحالية؟

وفي رأيي الشخصي أن ما حدث لدول العدوان الثلاثي على مصر (فرنسا وإنجلترا وإسرائيل) عام 1956 من الردع والفشل تكرر مع أمريكا وإسرائيل في حربهما ضد إيران، حيث عجزتا عن تحقيق أهداف الحرب، ونجحت إيران وشعبها في كسر قوة أمريكا ومواجهة الغطرسة الأمريكية، مع الأخذ في الاعتبار فشل دول الخليج في الرد على عدوانها.

وفي الختام… كيف ترى التحركات المصرية خلال الحرب الحالية؟

وكانت تحركات مصر منضبطة للغاية، إذ نجحت في الحفاظ على خطوط اتصال مع كافة الأطراف لتكون وجها مقبولا خلال المفاوضات.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا