الاستجواب الأول في البرلمان: المساءلة الشاملة عن أزمة الغاز والطاقة

0
9
الاستجواب الأول في البرلمان: المساءلة الشاملة عن أزمة الغاز والطاقة

قدم النائب محمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب العدالة، الاستجواب الأول في الفصل التشريعي الثالث، موجه لوزير البترول والثروة المعدنية، بشأن أزمة الغاز والطاقة في مصر، باعتبارها قضية سيادية لها آثار مباشرة على أمن الطاقة والاستقرار المالي والقدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.

ويأتي هذا التساؤل من منطلق مسؤولية البرلمان في تقييم السياسات العامة ونتائجها الفعلية، وعدم الاكتفاء بالتصريحات أو الأهداف المعلنة، خاصة فيما يتعلق بحجم وتأثير قطاع الطاقة.

مسار الإنتاج بين الأرقام المعلنة والواقع الفعلي

ويظهر الاستجواب أن إنتاج الغاز الطبيعي دخل مساراً تراجعياً واضحاً منذ عام 2022، حيث انخفض متوسط ​​الإنتاج اليومي من نحو 6.5-7 مليارات قدم مكعب إلى ما يقارب 4 مليارات قدم مكعب بنهاية عام 2025، بانخفاض تراكمي يقترب من 17.5% خلال فترة ولاية الوزير الحالي، دون ظهور مؤشرات فنية تشير إلى عكس هذا الاتجاه رغم وجود معطيات شبه يومية عن زيادة الإنتاج التي لا تترجم إلى واقع على الأرض.

ويظهر التحليل أن هذا التراجع لم يكن صدفة، بل هو مسار منتظم، ما يثير تساؤلات جوهرية حول دقة التقديرات التنفيذية التي بنيت عليها السياسات والقرارات المتعلقة بالكهرباء والواردات.

الفجوة في التخطيط والمصداقية التنفيذية

ويشير الاستجواب إلى أن هناك فجوة متكررة بين الأهداف الإنتاجية التي قدمت ضمن خطط 2025-2026 وما تم تحقيقه فعلياً على أرض الواقع، نتيجة إدراج الآبار والمشاريع التي لم تبدأ أعمال الحفر فيها، أو التي لم تثبت جدواها الفنية بعد.

وفي حقل ظهر على سبيل المثال، استهدف العرض الرسمي إنتاج 230 مليون قدم مكعبة يوميا، بينما الإنتاج الفعلي لم يتجاوز 130 مليون قدم مكعبة، وهو ما يمثل عجزا يقارب 43%. وهي فجوة كان لها تأثير مباشر على قرارات تشغيل محطات توليد الكهرباء والتوسع في الواردات.

إدارة ملف وحدة التغويز

وبحسب بيان الحزب: فإن الاستجواب تناول الإخفاقات الواضحة في إدارة ملف وحدات التغويز العائمة، رغم طرحه كحل عاجل لأزمة الصيف. وأدى التأخير وضعف التنسيق إلى فرض غرامات تأخير يومية تتراوح بين 100 ألف دولار و150 ألف دولار وتكلفة شهرية تقارب 12 مليون دولار للوحدات التي لم تدخل الخدمة الفعلية في الأوقات المعلنة. ويعكس ذلك عبئاً مالياً مباشراً بالعملة الصعبة، دون عائد تشغيلي مقابل.

تضخم غير مسبوق في فاتورة الواردات

وبحسب البيان أيضاً: ارتفعت فاتورة استيراد الوقود إلى نحو 21 مليار دولار خلال العام 2025، مقارنة بنحو 12 مليار دولار في العام الذي سبقه، أي بزيادة قدرها نحو 9 مليارات دولار خلال عام واحد، ما شكل ضغطاً شديداً على الموازنة العامة وميزان المدفوعات.

ترجمة الفجوة الإنتاجية إلى عبء مالي

وأوضح الاستجواب أن معالجة فجوة الطاقة لم تتم من خلال تسريع انتعاش الإنتاج، بل من خلال التمويل والاقتراض، حيث حصلت المؤسسة العامة للبترول على تمويل خارجي بنحو 1.455 مليار دولار، تم استخدامه لتغطية فجوات الاستيراد، وليس لتمويل التوسعات الإنتاجية المستدامة. وهكذا تحولت الفجوة التخطيطية إلى التزام مالي جديد على الدولة.

التأثير على الصناعة والمواطنين

وطالت الأزمة القطاعات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، من خلال خفض الإنتاج أو توقفه جزئياً، في وقت يتحمل فيه قطاع الكهرباء ارتفاع تكلفة الوقود البديل، ما يهدد استدامة التعرفة ويشكل في النهاية ضغوطاً على المواطن.

وأكد حزب العدالة أن هذا الاستجواب يهدف إلى تقييم السياسات ونتائجها، وتحديد المسؤوليات العامة على أسس موضوعية، بما يضمن:

– الصدق الحقيقي بشأن وضع السلطة

– تصحيح المسار بدلاً من تحويل الأزمات،

– حماية المواطن من تحمل تكلفة الاختلالات التي لم يكن طرفا فيها.

وشدد الحزب على أن أمن الطاقة واستقرار المالية العامة وتنافسية الصناعة هي قضايا لا تحتمل التقييم غير المنضبط، وأن فتح الفصل التشريعي بهذا الاستجواب يعكس اتجاها واضحا نحو نقاش جدي مبني على الأرقام والحقائق، وليس على الوعود والبيانات الصحفية وإنكار الواقع دون حقائق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا