إغلاق الحكومة الساعة 10:00. هل ستغير خريطة أرباح المقاهي؟

0
9
إغلاق الحكومة الساعة 10:00. هل ستغير خريطة أرباح المقاهي؟

وفي ظل تطبيق قرارات الإغلاق المبكر للمحلات والمقاهي، يطرح سؤال مهم حول جدوى منح ساعة إضافية للعمل يومي الخميس والجمعة، وهل نجحت هذه الخطوة في تخفيف الخسائر التي تكبدها أصحاب الأعمال، أم أنها مجرد حل مؤقت لم يمس جذور الأزمة المرتبطة بتخفيض ساعات النشاط المسائي، خاصة في مجتمع يعتمد بشكل كبير على الحركة الليلية.

وترى الحكومة أن هذا القرار يعفيها من اتخاذ إجراءات أكثر قسوة قد لا يتحملها المواطن، لذا فضلت اتخاذ مثل هذا القرار حتى لا تلجأ إلى إجراءات تصعيدية لا داعي للجوء إليها في الوقت الحاضر، مؤكدة أن هذه القرارات اتخذت بعد دراسات معمقة ومتأنية.

آراء متضاربة حول قرار إغلاق المقاهي مبكراً

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خطاب، في هذا الصدد، أن قرار الحكومة بشأن الإغلاق المبكر للمحلات التجارية والمطاعم وبعض الأنشطة يهدف بالدرجة الأولى إلى تقليل استهلاك الوقود المستخدم في تشغيل محطات توليد الكهرباء، مشيراً إلى أنه يصب في مصلحة الدولة لكنه ليس في مصلحة المواطن أو أصحاب الأنشطة التجارية.

تغيير نمط الحياة يسبب الازدحام والضغط على الشوارع والبنية التحتية

وأوضح خطاب في تصريحات خاصة لمصراوي، أن القرار يؤدي إلى تغيير في نمط حياة المواطنين، حيث يضطرون إلى تكثيف نشاطهم خلال فترة زمنية محدودة بين السادسة والتاسعة مساء، ما يخلق حالة من الضغط على الشوارع والبنية التحتية، بالإضافة إلى الازدحام الكبير في أوقات الذروة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا التوقيت يتزامن مع خروج معظم العاملين من العمل، مما يدفعهم إلى الانطلاق سريعا لقضاء احتياجاتهم اليومية، وهو ما يسبب ازدحاما شديدا تعقبه فترات من الهدوء والركود خلال بقية ساعات اليوم، معتبرا أن هذا النمط “غير متوازن” ولا يتماشى مع طبيعة الحياة اليومية في مصر.

الفئات الأكثر تضرراً من قرار الإغلاق الحكومي

وأضاف خطاب أن أصحاب المحال التجارية، وخاصة المستأجرين، هم الأكثر تأثراً بالقرار، نظراً لاعتمادهم على ساعات العمل المسائية لتحقيق أرباحهم، لافتاً إلى أن تخفيض ساعات العمل بنسبة تصل إلى 40% يؤثر بشكل مباشر على حجم المبيعات ويؤثر سلباً على قدرتهم على تغطية التكاليف.

وأكد أنه كان بإمكان الحكومة اتباع بدائل أكثر فعالية، مثل زيادة أسعار الكهرباء للأنشطة التجارية مع تطبيق نظام الشرائح، ليتحمل النشاط التجاري التكلفة الأعلى مقابل استمرار العمل، معتبرا أن هذا الحل يحقق التوازن بين دعم الدولة وحماية أصحاب المحلات التجارية.

صاحب المقهى: الإغلاق لا يؤثر بشكل كبير على المبيعات

وقال صاحب مقهى في منطقة المهندسين، فضل عدم الكشف عن هويته، إن قرار الإغلاق عند الساعة التاسعة صباحا لم يكن له تأثير كبير على حجم المبيعات، موضحا أن معظم رواد المقهى اعتادوا بالفعل على هذا الوقت، وهو ما جعل التأثير محدودا من وجهة نظره.

وطالب صاحب المقهى، في حديث لمصراوي، الحكومة بإعادة النظر في قرار الغلق المبكر، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المقاهي، وأبرزها ارتفاع تكاليف التشغيل والالتزامات المالية، إضافة إلى سعيها لتقليص العمالة أو عدد الورديات لمواجهة الضغوط الاقتصادية.

رواد المقاهي: القرار يحد من وقت الاستمتاع ويؤثر على الحركة

في المقابل، أبدى عدد من رواد المقاهي استيائهم من القرار، معتبرين أن تقليص ساعات العمل يحد من وقتهم للاسترخاء والتجمعات الاجتماعية، خاصة في ظل عادة السهر والخروج ليلا والعمل بجد خلال النهار.

وأشار البعض، خلال حديثه لمصراوي، إلى أن قرار تمديد ساعات العمل لساعة إضافية في بعض المناسبات، مثل الأعياد المسيحية، لا يمثل حلا حقيقيا، ولا يترك أثرا ملموسا على حركة النشاط أو زيادة الأرباح، مطالبين بمزيد من المرونة في تنفيذ القرار.

ويستمر الجدل حول القرار بين من يرى أنه خطوة لتنظيم استهلاك الطاقة وتخفيف الضغط، ومن يعتبره تقييداً للنشاط الاقتصادي والاجتماعي، في وقت تتزايد الدعوات للبحث عن حلول تحقق التوازن بين احتياجات الدولة ومتطلبات السوق.

“ساعة الحظ”.. المواطنون يحتفلون بقرار الساعة الإضافية يومي الخميس والجمعة

فيما عبر مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن سعادتهم بقرار تمديد ساعات العمل يومي الخميس والجمعة، حيث تفاعلوا معه بروح مرحة ومطالبين بتمديده.

وكتبت منى رضا مازحة: “اللي عاوز يتجوز يلحق.. صالات الأفراح مفتوحة حتى 10 أيام الخميس والجمعة”، فيما علق أحمد حسن قائلا: “كل سنة وأنتم طيبين.. طب ما تخليها حتى 12 حتى ألحق بالقهوة، لأني بخلص شغلي على 10”.

ووصف إسلام محمد القرار بـ”ساعة الحظ”، في إشارة إلى التحسن الذي أحدثه في النشاط الليلي، فيما طالب آخرون بتمديد هذا القرار بشكل دائم لإعادة الحيوية إلى الشوارع ليلاً.

تطبيق ضريبة كهرباء عادلة على العدادات التجارية

واقترح الخبير الاقتصادي تطبيق ضريبة كهرباء عادلة على العدادات التجارية، توجه عائداتها لدعم قطاع الطاقة، بدلا من فرض قيود مباشرة على ساعات العمل، مؤكدا أن هذا النموذج معمول به في العديد من الدول.

وأكد أن الحلول الاقتصادية يجب أن توازن بين مصالح الدولة والمواطن والقطاع الخاص، دون أن تثقل كاهل طرف واحد، لافتا إلى أن استمرار هذا القرار بشكله الحالي قد يؤدي إلى آثار سلبية على النشاط الاقتصادي وحركة السوق.

لا بد من مراعاة ثقافة “المدن التي لا تنام”.. والإغلاق ليس الحل الأمثل

وتابع الدكتور أحمد خطاب، أن طبيعة الحياة في المدن الكبرى مثل: القاهرة والجيزة والإسكندرية، تعتمد منذ سنوات طويلة على نشاط 24 ساعة، وهي ثقافة راسخة لا يمكن تغييرها بالقرارات المفاجئة.

وأوضح أن هناك العديد من الدول مثل فرنسا تعتمد على نفس نمط الحياة الاقتصادية المتواصلة، مما يدعم حركة التجارة والسياحة ويعزز النشاط الاقتصادي، متسائلا عن جدوى تقييد هذا النشاط في مصر بدلا من تنظيمه بشكل أكثر مرونة.

حرية تشغيل المتاجر بتكلفة أعلى

وأشار خطاب إلى أن الحل لا يجب أن يكون في الإغلاق، بل في إتاحة حرية الاختيار لأصحاب المحلات، بحيث يحدد كل نشاط ساعات عمله حسب إمكانياته والتكلفة التشغيلية، قائلا: “من يريد الاستمرار في العمل يتحمل تكلفة أعلى، لكن لا يمنع من العمل”.

وأشار إلى أن فرض رسوم أو زيادات على استهلاك الكهرباء، خاصة على الإعلانات المضيئة والأنشطة ذات الاستهلاك العالي، يمكن أن يكون بديلا عمليا يدر إيرادات للدولة دون الإضرار بحركة السوق، لافتا إلى أن العديد من أصحاب الأعمال قد يقبلون دفع تعويضات مادية مقابل الاستمرار في العمل.

وشدد خطاب على أن السوق بطبيعته قادر على التكيف مع مثل هذه الآليات، حيث سيعمل التاجر على الموازنة بين تكلفة التشغيل والعائد المتوقع، مما يخلق حالة من التنظيم الذاتي دون الحاجة إلى قرارات إلزامية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.

وشدد الاقتصادي على أن فرض قيود مباشرة على النشاط الاقتصادي قد يدفع البعض إلى الغش أو العمل بشكل غير رسمي، ما يقلل من كفاءة القرار ويضعف عوائده.

واختتم الدكتور أحمد خطاب تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تبني سياسات اقتصادية مرنة تراعي طبيعة المجتمع المصري وتحقق التوازن بين زيادة موارد الدولة والحفاظ على استقرار السوق، قائلاً: “لا ينبغي وضع الناس تحت الضغط، بل يمكن تحقيق نفس الهدف من خلال أدوات اقتصادية أكثر كفاءة وعدالة”.

إقرأ أيضاً:

تحرك عاجل لاستثناء المطاعم السياحية بالقاهرة والجيزة من مواعيد الغلق

إغلاق المحلات التجارية الساعة 9 مساءً دليلك الشامل لفهم القرار.. وعلى من ينطبق؟

ابتداءً من الغد.. من يخضع لقرار الإغلاق الساعة 9 مساءً؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا